كتب : صالح عمار بقراءة زوايا المشهد وبواقعية يمكنني القول بكل ثقة ان احداث يوم الجمعة الذي اطلق عليه الناشطون "جمعة الشهداء" يحمل اعلانا بان الثورة دخلت مرحلة جديدة،

وهذا التحليل نتاج رصد للاوضاع علي الارض والاعلام واتصالات بعدد كبير من الصحفيين والناشطين :

اولا : اتسع نطاق المظاهرات وشمل اجزاء واسعة من ولاية الخرطوم، وعادت مدني بقوة من جديد ومعها الابيض وبورتسودان ومدن اخري كثيره، بعد الهدوء النسبي الذي ساد الخميس.

ثانيا : بدأت التظاهرات تأخذ طابعا نوعيا، من مؤشراته تجمع أعداد كبيرة جدا في مكان واحد مثلما حدث في ميدان شمبات ببحري ومسجد ودنوباوي بامدرمان، وتحسن الاداء التنظيمي للمتظاهرين بحيث ان بعض التظاهرات سارت لمسافات ابعد واستمرت في المواجهة لساعات اطول في مكان واحد، علي العكس من معظم التظاهرات السابقه التي كانت تتبع اساليب الكر والفر.

ثالثا : نزول قيادات الاحزاب السياسية العليا بشكل شخصي في التظاهرات مثل قادة حزبي الشيوعي والمؤتمر السوداني ابراهيم الشيخ، وهو مؤشر علي قراءة هذه الاحزاب ان التظاهرات تمضي بنجاح والشارع يسجل نقاطا اضافية.

رابعا : بدا صوت المجتمع الدولي يرتفع علي خجل بادانة الانتهاكات ضد المتظاهرين، عبر بيان المفوضة السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة نافي بيلاي، الذي اعربت فيه عن قلقها مما يجري في السودان، وبيان منظمة العفو الدوليه والمركز الافريقي للعداله والسلام المشترك الذي اتهم الحكومة السودانية بارتكاب انتهاكات واعمال قتل.

خامسا : طرد قناتي العربية واسكاي نيوز واقفال مكتبهما بالخرطوم مؤشر علي خطورة الاوضاع، وفورا انعكس الامر ايجابيا لمصلحة المتظاهرين حيث باتت اخبار القناتين موجهة بالكامل علي السودان وبمضمون عدائي ضد النظام.

سادسا : توقف سبع صحف لأسباب مختلفه لفت انظار العالم لوجود ازمة كبيره يريد النظام اخفاءها، ودعم هذا الموقف اعلان شبكة الصحفيين السودانيين دخولها في اضراب عن العمل.

سابعا : الملاحظ ان هناك اعداد معتبره من ائمة المساجد اقرت بمشروعية التظاهرات وتحدثت عن الظلم الواقع علي الشعب وبعضها التزم الحياد، وهذا تطور نوعي لم يسبق حدوثه حيث ان ائمة المساجد ظلوا يقدمون صكوك الولاء للنظام دائما. وقد يكون الامر مربوطا بالامتداد الاجتماعي والشعبي للتظاهرات وتأثيرها علي الائمة، والاشارات الخارجة من بعض علماء السعودية والمنددة بالقتل في السودان.

وفي هذا السياق، يعتبر ما ادلي به رئيس اتحاد العلماء المسلمين د.يوسف القرضاوي في خطبة الجمعة تطورا بارزا حيث حمل حديثه اتهاما مبطنا للسلطات بانها تقوم باعمال قتل تخالف الاسلام.

ثامنا : اعمال القتل واطلاق الرصاص والترهيب تركزت يوم الجمعه في مناطق الصفوة الاجتماعية والطبقات المسيطرة ومثال لذلك المنشية، ودنوباوي، شمبات وهو ما يعطي المظاهرات دفعات اضافية من سكان هذه المناطق وغيرها ذوي النفوذ والسطوة الماليه والسياسية والاجتماعية وهو ماقد يمتد تأثيره لعناصر داخل النظام.

تاسعا : طلب الحكومة التركية من مواطنيها عدم السفر للسودان واعلان ذلك اعلاميا من حكومة ترتبط بعلاقات قوية مع النظام وتربطه بها وشائج ايدلوجية، قد يكون نتيجة قراءة للاوضاع والمستقبل وسينعكس بسرعة علي مواقف الكثير من الدول بجانب الشركات في القريب العاجل خصوصا في حال استمرار التظاهرات الايام القادمة.

وبمحاولة قراءة المستقبل القريب ابتداءً من السبت، فانا اتوقع اتساع نطاق التظاهرات وحجمها واعتمد في هذا التوقع علي :

*سقوط عدد كبير جدا من الشهداء – لم يألفه وسط السودان – منذ اندلاع التظاهرات يفوق المائتين، وماسيخلفه هذا من غضب ورغبة في الانتقام.

*مظاهر تذمر وانخفاض الروح المعنوية للجنود الذين تم وضعهم في حالة الاستعداد لاكثر من اسبوع، ومن المعروف ان الجنود لهم درجة محددة من التحمل يبدأ بعدها اداءهم في الانخفاض، وستؤدي بهم هذه الحالة للهروب واخلاء الساحات للمتظاهرين او اطلاق النار بعشوائية وبكثافة، وكلا الموقفين مضر بالنظام.

*ليس لدي النظام مايقوم به من مبادرات سوي مزيد من القتل والتنكيل، اي انه فقد زمام المبادرة وبات الآن في موقف الدفاع.

*اذا استمرت التظاهرات بنفس هذا المعدل حتي نهاية يوم الاحد فمن المتوقع ان تبدأ دول الخليج العربي ومصر في فتح  قنوات مع المعارضة وتقديم الدعم وهذا سيشكل عنصر دفع كبير.

ولابد من الاشارة الي ان يوم الاحد هو الاكثر اهمية من السبت، حيث تعاود الدولة والمؤسسات والشركات والاسواق اعمالها.