الخرطوم : التغيير استقال مستشار تحرير صحيفة "الصحافة" ثالث اعرق صحيفة سودانية وكاتب باب "بشفافية" الشهير بالصحيفة،حيدر المكاشفى يوم الخميس من منصبه وامتنع عن كتابة بابه اليومى وذلك رفضا لسياسة التحرير الجديدة التى جيرت حياد ومهنية الصحيفة لصالح اجندة حزب المؤتمر الوطنى الحاكم واجهزته الامنية .بينما دفع عدد كبير من صحافييى الصحيفة بمذكرة لرئاسة التحرير تطالب بإعادة السياسة التحريرية للصحيفة الى سابق عهدها من الحيدة والمهنية والرصانة والمصداقية .

واوقف جهاز الامن والمخابرات ،المكاشفى عن الكتابة لمدة عام كامل فى ابريل 2012 قبل ان يسمح له بالعودة اليها فى ابريل من هذا العام . وعلمت “التغيير” ان مجلس ادارة “الصحافة” لم يبت حتى الان فى استقالة المكاشفى التى سلمها كتابة امس الخميس .

وكان جهاز الامن والمخابرات قد سيطر على الصحيفة العريقة فى اطار خطة شاملة لإحتواء الصحف بعد ان امتلك العدد الاكبر من الاسهم فيها عبر شركة “بيادر” الموالية له وغير مجلس الادارة حيث جيئ بمدير وكالة السودان السابق ،عوض جادين رئيسا للمجلس ، ورئيس تحرير صحيفة الانباء الحكومية سابقا والكاتب بصحيفة الانتباهة،عبد المحمود نور الدائم الكرنكى رئيسا للتحرير بعد ان اقال رئيس تحريرها السابق النور احمد النور فى ابريل الماضى .

وعلمت “التغيير” ان رئاسة تحرير “الصحافة” تجاهلت مذكرة الصحافيين ما حدا بعدد منهم الدخول فى اضراب عن العمل اعتبارا من اليوم الجمعة ابرزهم محمد سعيد وسارة تاج السر وهند رمضان .

وكان جهاز الامن والمخابرات قد شن حملة شرسة على الصحف ومنعها من التطرق الى الاحتجاجات وعدم استخدام كلمة متظاهرين واستبدالها بـكلمة “مخربيين” وشدد وفق اوامر صدرت لرؤساء التحرير بعدم الاشارة الى التظاهرات وعدم اعتماد اية معلومات غير صادرة من الشرطة بعد ان قام بتوزيع “كتاب اسلوب” “استايل بوك” على الصحف . وطالب رؤساء التحرير ومدراء الاجهزة الاعلامية بتحويل الخطاب الى خطاب ازمة وليس ثورة ضد الحكومة . وهو ماشرع فيه عمليا حينما صرح وزير الاعلام الناطق بأسم الحكومة، احمد بلال عثمان لتلفزيون “بى بى سى” اليوم الجمعة بأن القتلى الذين سقطوا فى الاحتجاجات خلال الايام الماضية لم يسقطوا برصاص السلطة وانما برصاص مواطنين كانوا يدافعون عن املاكهم .

وقرر عميد الصحافة السودانية ورئيس تحرير صحيفة “الايام” ثانى اعرق صحيفة فى السودان ،محجوب محمد صالح نتيجة لذلك امس الخميس تعليق صدور صحيفته الى اجل غير مسمى وارجع القرار إلى تعذر إصدار صحيفة تتحلى بالحد الادني من الاخلاق المهنية في ظل هذه الظروف . 

وحذت صحيفة “القرار” المستقلة والتى يملك صحافيون شباب نصف الاسهم فيها ذات حذو صحيفة “الايام” وقررت التوقف عن الصدور الى اجل غير مسمى رفضا لمطالبة جهاز الامن لها بالتعتيم على مجريات الاحداث فى الشارع . بينما قررت صحيفة “الجريدة” التوقف عن الصدور ليوم واحد .

وصادر جهاز الامن المخابرات عدد اليوم من صحيفة “السوداني” و”المجهر السياسى” دون ابداء الاسباب وراء ذلك .

وكان جهاز الامن قد استدعى يوم الثلاثاء المذيعة بإذاعة المساء الخاصة ،سلافة أحمد أبو ضفيرة لساعات بعد  تقديمها لبرنامج على الهواء وصفت فيه تعامل الشرطة مع المتظاهرين ب”القمعي” واعتبرت  ضحايا مظاهرات مدني “شهداء” قبل ان يطلق سراحها ويدعوها للمثول أمامه الاربعاء مرة أخرى .

ومثل امام جهاز الامن ايضا  مراسل فضائية “اسكاي نيوز عربية” فى السودان ،طارق التيجانى على خلفية تناول القناة التى تبث من أبوظبي للمظاهرات وحديثها عن ارقام كبيرة للقتلى برصاص القوات الامنية .

وفى سياق متصل دعت شبكة الصحافيين السودانيين وهى تنظيم موازى لاتحاد الصحافيين الموالى للحزب الحاكم ،دعت الى الاضراب عن العمل وشرعت فى اتصالات مع ققاعدتها بالصحف من اجل تنسيق المواقف من اجل القيام بالخطوة .

وأصدرت الشبكة بياناً يوم الاربعاء وجهت فيه انتقادات عنيفة للحكومة والهجمة الامنية الشرسة على حرية التعبير من خلال استدعاء المذيعيين والصحافيين إلى مباني جهاز الامن وتهديدهم، وإيقاف آخرين عن الكتابة .

وقالت الشبكة في بيانها انها ظلت تتابع عن كثب وبقلق بالغ، إستمرار محاولات السلطات الأمنية التضييق على حرية التعبير والنشر بالبلاد عبر سلسلة إجراءات “معيبة” و”مهينة” لرسالية المهنة الصحفية التي تقوم على حرية النشر والتلقي، وتنهض في كنف الدقة والإتزان والموضوعية والمسئولية أمام القراء .

وكشفت الشبكة عن فرض جهاز الامن مؤخرا على الصحف لكتاب “بوك استايل” وإلزامها بإستخدامه في الأخبار المتعلقة برفع أسعار المحروقات وزيادات الأسعار، معتبرة ذلك تعدي صريح على “مهنية” المؤسسات الصحفية، وأزراءاً غير مسبوق بأخلاقية العمل الصحفي .

وصادر جهاز الامن عدد الخميس من صحيفة “الجريدة” وكان قد اوقف يوم الثلاثاء الكاتبين بالصحيفة ،زهير السراج وشمائل النور عن الكتابة لمدة اسبوع بعد ان كان اوقف قبلهم بيوم الكاتب بصحيفة (الاهرام اليوم) عثمان شبونة عن الكتابة نهائيا .

وكان جهاز الامن والمخابرات قد منع الصحف قبل دخول قرار رفع الدعم عن المحروقات حيز التنفيذ من التطرق الى قضية رفع اسعار السلع وغلاء الاسعار سواء بالسلب او الايجاب ، وشكا صحفيون من عودة الرقابة القبلية المباشرة على بعض الصحف بينما تلقى رؤساء تحرير توجيهات هاتفية بعدم الخوض فى الامر حتى لو كانت التصريحات صادرة عن نافذين فى الحكومة .

الى ذلك ادان تجمع اساتذة جامعة الخرطوم وهو جسم معارض للنظام بأقوى العبارات ما وصفه باستخدام السلطة وعناصر امنها العنف المفرط والمتهور ضد الاحتجاجات التى قال انها مشروعة وسلمية مما ادى الى استشهاد مئات الشباب والطلاب وحتى الاطفال .

وطالب التجمع فى بيان اصدره يوم الخميس الحكومة بالتراجع الفورى والكامل عن ما وصفها بالسياسات الخرقاء وان تأخذ بالبدائل التى اقترحها عليها الخببراء والمختصين فى حقل الاقتصاد وذلك حقنا للدماء وتحقيقا للاستقرار ، واشترط التجمع ان يتم ذلك فى اطار اصلاح سياسى واقتصادى شامل “يوفر المناخ لوقف الحرب واجراء المصالحة الوطنية و يمهد لانتقال سلمي من نظام استبداد الحزب الواحد لنظام ديمقراطي تعددي عبر مرحلة انتقالية” .

ودعا البيان الى اطلاق سراح كافة المعتقلين و المحبوسين باسباب سياسية و معالجة المصابين و تعويض ذوي الضحايا من الذين بذلوا أروحهم أو فقدوا ممتلكاتهم نتيجة لتهور عناصر الأمن و تصديهم غير المسئول للاحتجاجات السلمية .

وحث جميع مكونات المجتمع على الادانة الحازمة للدعاية العنصرية البغيضة التي يقود صناعتها سدنة و قادة نظام الانقاذ و الايقاف الفوري لكل صنوف العنصرية و الجهوية و التقسيم .

وشدد البيان على ضرورة توفير مناخ الحريات الدستورية بما يضمن حرية التعبير و النشر و يؤكد حق الصحافة و الاعلام في تلقي و رصد و نشر المعلومات و الآراء بلا قيد أو تضييق .

واهاب تجمع الاساتذة بكافة القوى السياسية و منظمات المجتمع المدني والحركات المسلحة أن يتجهوا بأعجل ما يكون للتفاكر الجدي و العمل المشترك “من أجل وضع حد لآلام شعبنا عبر الاسقاط الناجز و الكلي لنظام الانقاذ الفاسد” .