استيلا قايتانو حرية .. سلام .. عدالة.. والثورة خيار الشعب . نتمناك موحد .. بنيلك موسم .. لا قاعد مكتف ولا واقف معسم . كل الايادي وقت تتماسك تكتب نصرك . عاش نضال الشعب السوداني .

كنت سافقد الامل في الشعب السوداني نهائياً بعد ان سمعت المؤتمر الصحفي

لقادة النظام الممتلئ بالاستعلاء والصلف والاهانة لشعب صبر كثيراً على

السياسات الخرقاء والرعناء والقتل والابادة الجماعية والفتن القبلية

واشعال الحروب العبثية ضد شعوب الهامش ومن ثم الفساد والصرف على بطون

هؤلاء القتلة ومن ثم الصرف على الامن وهو في النهاية يقصدون به تأمين

انفسهم والكراسي المتشبثين بها منذ 24 عاما ونيف .

عام بعد عام وكل عام اسوأ من سابقه، ومن عام يفقد فيه الشعب

السوداني حريته وكرامته وصبره ولقد صور لهم هذا الصبر بانهم قتلوا قلب

هذا الشعب الملتهب ابدا، وفق سياسات قتل التعليم والنشاطات التي تبني

الشخصية السودانية التي خرجت في ابريل واكتوبر الاخضر واضعة حداً

للدكاتوريين المرضى، فكانت سياستهم كلها تصب في اخراج جيل بصناعة انقاذية

بحتة لا يغضب ولا يثور ولا يحس بمعاناة غيره ولا يفهم ما هو الوطن

ومكتسابته، وما لا يعلموه ان الاسر السودانية هي مدرسة تعلم الابناء

الانتفاض ، حينها ترضع الام اطفالها الغضب عند الاهانة وتهدهده بكلمات

الرحمة والاحساس بالاخرين ، وفي سنين التسنين الاولى يتعلمون كيفية

المقاومة ، مقاومة الالم والحزن ، وعندما يبدأون الخطوات الاولى يسوقهم

الاب ممسكاً باياديهم الصغيرة  ليسلم على الجيران والاهل وزيارة المساجد

وصيوانات العزاء والافراح فتبذر فيه معاني المحبة والتكافل ووحدة المصير .

هذا الجيل الذي ولد وتربى في كنف الانقاذ هو الذي خرج غاضبا منتفضاً

وثائراً ، والرد الدموي على خروجهم جاء مفرطاً في العنف ذلك لانهم احبطوا

مخططات النظام خلال 24 عاما في تحويلهم  مستنسخين مشوهين من الانقاذيين

الكبار اي (كل الشعب مؤتمر وطني الفنانين والرياضيين والشباب) من

ممارسة غسل العقول بتغيير السلم التعليمي والتلاعب بالمناهج التي تربي

انسان بقيم الحرية والعدل والكرامة وتحولها الى مناهج تربي الحيوانات

الاليفة كل همها ان تأكل وتشرب وتتابع الموضة، وان يكون قمة همومهم هو

التعرف على الوجبات السريعة والحديثة وبذلك يحدد قيمة المثقف فيهم

وطبقته الاجتماعية (البرستيج) لدرجة التستر على احوالهم الحقيقية لانهم

يخجلون منها ( طبقة الفقراء).

عندما خذلهم هؤلاء الشباب خريجو مدارس الاسر السودانية وجامعاتها

الاجتماعية في المدن والقرى والاحياء بكل ازقتها وخيرانها وميادينها

والمصاطب واللساتك التي يجلسون عليها امام الدكاكين القريبة من بيوتهم

وبراحات الدافوري الصغيرة خلف منازلهم ،  بانهم قد خسروا خسارة كبيرة وان

العقل المدبر لنموذج تغيير نفسية وعقلية الانسان السوداني ترويضه ليتحول

من ثائر الى مجرد مضطهد راضي ويقبع في اقدام سيده تلك العقلية الان

مصابه بخزي وعار وفشل ذريع لذا ستضرب بيد من حديد وبلا رحمة لان ثورتكم

تمثل فشلهم .

لذا نقول ولن نطمن احدا بان هؤلاء سوف تأخذهم الرحمة بكم ، سوف يضربونكم

باقسى ما يكون من قوة وسوف يقتلون في كل يوم تخرجون فيه 100 نفس ، كما

انهم قد تسببوا في الكثير من الغضب والحزن لهذا الشعب وهم الذين راكموا

هذا الغضب والحزن بداخلنا حتى اليأس وجعلونا نعيش في ذكريات الايام

الجميلة وعادت الاغنيات التي نستمع اليها وتحث فينا الانسانية والوطنية

اصبحت محرضة للبكاء حنيناً ليس إلا والتحسر على ما اصبحنا عليه من احوال

واهوال ، وجعلوا منا مجموعة من الشعوب المكتئبة والمحبطة ، فصلوا ثلث

البلد بدعاوي عنصرية بحتة (عرقية ودينية) وقالوا حينها لا دغمسة بعد

الان واعلان السودان دولة عربية اسلامية وخرج اعتى اقتصاديوهم حينها وقال

لن يتأثر الاقتصاد السوداني بسبب انفصال الجنوب لانه (اي الجنوب) سرطان

يجب بتره لانه استنزف الشمال كثيراً وقالت وزيرة الرعاية الاجتماعية ان

الحمد لله قل الشماسة والفاقد التربوي ، وقالوا انها صفقة الانفصال مقابل

السلام ، وبتروا السرطان الذي راح في سبيله بدعاوي السلام ، بعدها مباشرة

اشعلوا حرباً لا تبقي ولا تذر في دارفور وجنوب كردفان والنيل الازرق ،

لان العنصرية لا تتوقف وانها تبحث عن غير المطابقين لها لتبيدها وتبقى هو

وحدها التي تستحق الحياة والتمتع بخيراتها حتى لو انتزعها من حلوق الاخرين

او تم استخلاصلها من عرق ودماء الشعوب ، ودائماً لديها مبررات لخوض الحروب

تحت اي مبرر ، فقذفت الطائرات العزل وقتلت الاطفال منعت عنهم الاغاثة

والتطعيم ، اما التفاصح ان انفصال الجنوب لن يؤثر على الاقتصاد السوداني

لقد اثبتوا ان ذلك كان محض هراء ، وماهو الا استعلاء بان كيف نعلن بان

لهؤلاء الجنوبيين الكفرة فضل في  اطعامنا واستمرار الخدمات الاساسية  ،

وهذا تفكير مرضى مصاب به من يعتقدون بانهم  افضل من الاخرين وان مكانهم

الاساسي هو دوما فوق رؤوس وظهور الاخرين .

انسان كهذا سوف يصيبه الغضب الاعمى اذا حاولتم رميه من على ظهوركم وسوف

يقتل لمجرد ان يسمع كلمة لا ، سوف تركبه العفاريت اذا تحداه من يعتقد

بانه رباهم وروضهم بدقة عالية ويصيحون في وجهه بان كفى .

دعوهم يغضبون ما شاء لهم من غضب على امجادهم التي بنوها من رمال على

شواطئ بحور الشعب الذي يهددهم الان بتسوناماي يكنسهم الى مذابل التاريخ ،

دعوهم يقتلون بعدد ما يحملون من رصاصات وقنابل التي يتم شرؤها من عرق

ابائنا وتم استقطاعها من جنيهات يتم توفيرها بمشقة لشراء لبن الصباح

لاطفالنا بدعاوي التأمين والصرف عليها بنسبة 80% من الميزانية العامة ،

ثم تأتي تصريحاتهم فطيرة ومضحكة بان من يقومون بالتخريب والقتل هم مندسون

من ثوار الجبهة الثورية ، كيف بالله دخل هؤلاء واندسوا وانتم تصرفون80%

من ميزانية الدولة للتأمين ؟ ان تكاليف الصرف على الامن لا تستطيع حتى

نملة من الدخول إلى الخرطوم او اي مدينة او السودان كله ما لم يعرف هويتها

ودوافعها ! واذا دخل واحد من ثوار الجبهة الثورية الى الخرطوم برصاصة

واحدة فقط هل سيصوبها لرأس وصدر طالب ثانوي ام الى رؤوس من اغتصبوا هذه

البلاد ومزقوها اربا..اربا واحرقوا ما فيها من بشر وشجر وحجر وقيم ؟ .

دعوهم يغضبون ما شاؤوا على خيبتهم ، ولكن غضب السودانيين  الان يخرج

لهباً تحول كل من اصابوهم بهذا البؤس الى رماد ولن يستطيعوا الصمود طويلا

، وحكام بهذا الصلف يحسون بالاهانة اذا تراجعوا عن اي قرار ، لذا فانهم

لن يتراجعوا وهذا جيد ، كي تستمر الثورة ، وهذه الثورة ليست من اجل رفع

الاسعار او رفع الدعم عن المحروقات فقط ، بل انها من اجل السياسات

الخرقاء التي تقصي الاخر ، انها من اجل تمزيق البلد الذي كان يمكن ان

يكون من افضل الدول الافريقية بثرائه الاثني والثقافي والاجتماعي وكان

ينقصه اناس يقبلون الاخرين وبعد الانفصال ما فتئوا يتحرشون بالدولة الوليدة

ويستفزون الجنوب للعودة للحرب مرة أخرى من خلال ضرب الحدود الجنوبية المتاخمة

للشمال وقتل الابرياء ، لانهم لوردات الحروب والسلام لا يدر اموالاً مثل

الحرب ومن ثم الالتفاف على الشعب السوداني بانهم مشغولون بحرب الدولة

الوليدة عدوها الاول كما تقول ومواصلة امتصاص موارد الدولة لتدخل بطونهم

، هذه الثورة من اجل اعلان حروب عبثية على الشعوب السودانية في الهامش ،

هذه الثورة من اجل التهجير لاهالي المناصير بسبب شعارات ( الرد الرد

كباري وسد ) ، هذه الثورة من اجل دك مشروع الجزيرة ، هذه الثورة من اجل

هدم الصحة والتعليم والمؤسسات المدنية من اجل الفساد والولاء والوساطة ،

هذه الثورة من اجل اجبار العقول على الهجرة خارج الوطن ومن بعدهم النشطاء

ليتفردوا بالعوام الذين فاجأوهم بانهم جمر يتقد تحت الرماد ، هذه الثورة

من اجل ان يقول الناس لا لتكميم الافواه ومصادرة الحريات والاعتقالات

والتصفيات السياسية ، هذه الثورة من اجل من شردوا الى الصالح العام والفصل عن العمل بدعاوي سياسية هذه الثورة من اجل  كل الم وكل غضب وحزن

وكل محنة وكل كارثة صغيرة او كبيرة تسبب بها هؤلاء لاي سوداني خلال 24

عاما عبؤوا نفوسكم بكل تلك المظالم لانها وقودكم من اجل التغيير  .

لذا لا تدعوهم يبخسون الثورة بانها من اجل الطعام والجاز لابد ان يعرف

العالم انها من اجل كل ما سلف ! وكل ما سلف يجب تغييره ، اذن هي ثورة من

اجل التغيير ، ولذا يجب رفع سقف المطالب باسقاط النظام لان ذلك الحل

النهائي المرضي لكل نفس تذوقت العذاب على ايادي هذه الزمرة ذلك هو الثأر

الوحيد الذي يكلل ارواح ودماء الشباب الذين استشهدوا في الايام الفائتة

ويجعل الامل يزاحم الحزن على قلوب امهاتهم وابائهم وذويهم ، لا تخذلوهم

بان ابناءهم ماتوا خسارة في سبيل شعب لا يستحق وقضية ولدت ميتة  ، ثم كيف

ستواجهون عيونكم في المرآة واحساس عدم احترام الانسان لنفسه والخذلان

المصاحب لذلك ؟

لتعلموا بان هذا النظام لا يمثل له انسان السودان اي شئ انظروا الى

اعلامه وتلفزيونه وصحفه الذي يعرض صور العربات والطلمبات المحروقة وليس

هناك صورة واحدة لجريح او قتيل او لسرادق عزاء توثق بكاء الامهات

والاخوات ومراسم الدفن ، اعلم بان هذه سذاجة مني لان كيف يوثق مجرم

لجريمته ؟ ، لان في عقلهم المريض يتحسرون على الحديد المحروق لانها

اموالهم هم الخاصة بعد ان سرقوها من الشعب لذا يوجع قلوبهم  ذاك الحديد

المحروق الذي يمكن شراؤه مرة اخرى ولا تلفت انظارهم موت الشباب الغض من

ابناء الشعب السوداني وضياع ارواح بريئة مشرئبة الى مستقبل افضل .

ويكفي اصابتنا بالانفصام ولا ادري الان باي مبرر اكتب واقف مع الثورة

السودانية وانا مواطنة من دولة اخرى ولكن اولادي من هنا ويجب ان يكبروا

ذات يوم ويجدوا واقعاً افضل .

لذا غضب غضب..

 لهب لهب .. ولا بد ان يستجيب القدر.