الخرطوم : التغيير تضاربت الاراء والمواقف داخل حزب المؤتمر الوطنى الحاكم يوم الاحد حيال مذكرة ما يعرف بالاصلاحيين داخل الحزب التى رفضت قتل السلطات الامنية للمتظاهرين المناوئين للحكومة ودعت الى فتح تحقيق حول ذلك والمطالبة بالتراجع عن السياسات الاقتصادية التى ادت الى ارتفاع اسعار والخدمات . فى وقت رفعت فيه مبادرة "سائحون" بمذكرة مماثلة .

الأمين السياسي للحزب الحاكم حسبو محمد عبد الرحمن اعتبر مذكرة الإصلاحيين “بلا قيمة أو أثر”، وأكد عدم اكتراث الحزب لما قام به عدد من أعضائه .

وأعلن عبد الرحمن “للجزيرة نت” أن المكتب القيادي للحزب “وجه باتخاذ إجراءات صارمة بحق الموقعين عليها”، لافتا إلى أن بعضهم من مجلس الشورى وبعضهم الآخر من المكتب القيادي للحزب .

وقال الامين السياسى إن الحزب “لن يتركهم رغم أن مذكرتهم لا قيمة لها ولا أثر بين الناس”، وأكد أنها “ستذهب مثلما ذهبت مذكرات كثيرة من قبلها” .

لكن المتحدث بأسم حزب المؤتمر الوطني الحاكم ،قبيس احمد المصطفى، نفى يوم الأحد، وصول أي مذكرة لرئيس الجمهورية ورئيس الحزب، عمر البشير، تدعوه للاستجابة لمطالب الشارع السُّوداني، وإيقاف حزمة الإجراءات الاقتصادية المتعلِّقة برفع الدَّعم عن المحروقات فوراً .

وأكَّد ، قبيس في تصريح صحفي، عدم تسلُّم أجهزة ومؤسسات الحزب التنظيميَّة أي مذكرة من 31 قيادياً إسلامياً، على رأسهم القيادي بالحزب، غازي صلاح الدين .

وطالب الشعب السُّوداني ومنسوبي حزب المؤتمر الوطني، بعدم الاستماع للشائعات التي تطلقها بعض الجهات .

وتمسك احد موقعي المذكرة وعضو هيئة شورى الحزب عضو مجلس قيادة ثورة الإنقاذ صلاح الدين محمد أحمد كرار بموقفهم ، وقال “للجزيرة نت” إن المجموعة استنفدت كافة مراحل النصح للقائمين على الأمر في البلاد .

وكانت مذكرة منسوبة للقيادي بالحزب، غازي صلاح الدين، و30 آخرين من قيادات الحزب، نشرت عبر موقع التواصل الاجتماعي ـ(فيس بوك)، دعت لوقف الإجراءات الاقتصادية فوراً ولتشكيل آلية وفاق وطني من القوى السِّياسيَّة لمعالجة الموضوعات السِّياسيَّة المهمَّة، ومن بينها الإطار السِّياسي الذي تحل فيه الأزمة الاقتصاديَّة والى وقف قتل المتظاهرين وفتح تحقيق فى عمليات القتل التى قامت بها القوات الامنية بالرصاص الحى ضد المتظاهرين المناوئين لقرارات الحكومة .

فى غضون ذلك اطلقت مجموعة (سائحون) مبادرة لتكوين حكومة إنتقالية قومية حقيقية ممثلة لكافة قوي المجتمع السوداني الفاعلة من اجل القيام بالترتيبات اللازمة للتحول والاصلاح السياسى الشامل .

 وقالت المبادرة إن الازمة الاقتصادية الحالية هى نتيجة طبيعية للأزمة السياسية التى تمر بها البلاد نتيجة للأحادية والإقصائية والإنفراد بالقرار السياسى . واعتبرت أى محاولة لحل الازمة الاقتصادية عبر إجراءات مؤقتة فى ظل غياب رؤية سياسية شاملة للحل لن تجدى .

  وشددت مبادرة المجموعة على “ضرورة التوافق على تكييف أخلاقي واجتماعي وسياسي وقانوني لفكرة العدالة الانتقالية, يضمن معاني المساءلة والمحاسبة والتعافي, ليكون أساساً لتصفية النفوس وإشاعة أجواء الثقة بين السودانيين فى المستقبل” .

 وفيما يلي نص المبادرة :

رؤية مبادرة السائحون بشأن تطورات الاحداث

مع بوادر الازمة الراهنة وقبل صدور القرارات الحكومية بشان المعالجات الاقتصادية تقدمت مبادرة نداء الإصلاح والنهضة (سائحون) برؤية متكاملة حول الأزمة الإقتصادية تلخصت فى الاتى :

1 – إن الازمة الاقتصادية الحالية هى نتيجة طبيعية للأزمة السياسية التى تمر بها البلاد نتيجة للأحادية والإقصائية والإنفراد بالقرار السياسى وبالتالى فإن أى محاولة لحل الازمة الاقتصادية عبر إجراءات مؤقتة فى ظل غياب رؤية سياسية شاملة للحل لن تجدى نفعاً .

2 – دعت المبادرة لتكوين حكومة إنتقالية قومية حقيقية ممثلة لكافة قوي المجتمع السوداني الفاعلة للقيام بالترتيبات اللازمة للتحولات والاصلاح السياسى الشامل.

 3- أكدت المبادرة على ضرورة التوافق على تكييف أخلاقي واجتماعي وسياسي وقانوني لفكرة العدالة الانتقالية, يضمن معاني المساءلة والمحاسبة والتعافي, ليكون أساساً لتصفية النفوس وإشاعة أجواء الثقة بين السودانيين فى المستقبل .

4 – قدمت المبادرة رؤية لبدائل إقتصادية إصلاحية عاجلة في المدى القريب لتجاوز الازمة الحالية و إصلاحات جذرية على المدى المتوسط والبعيد .

5 – تؤمن مبادرة السائحون إيماناً عميقاً بأن الخروج من الأزمة الراهنة التى تمر به البلاد لا يمكن ان يتم إلا بمشاركة جميع القوى الوطنية فى المجتمع السودانى دون إستثناء حيث ظلت المبادرة منذ صدور القرارات الاقتصادية فى حوار وتشاور متصل مع القوي الوطنية .

بناءاً على ما تقدم وامتداداً لمواقفها المعلنة فإن المبادرة تدعو للاتى :

اولاً: تدعو المبادرة عضويتها في الخرطوم والولايات وجماهير الشعب السوداني للتظاهر السلمي لمناهضة القرارات الاقتصادية الظالمة وإدانة القتل وازهاق الارواح وسفك الدماء وشجب كافة أشكال العنف والتخريب .

ثانياً: تطالب مبادرة السائحون بتكوين هيئة قضائية وطنية مستقلة من رجال القضاء الشرفاء للتحقيق في جرائم القتل التي صاحبت الاحداث في الايام الماضية .

ثالثاً: تدعو المبادرة كافة القوي السياسية والفئوية وقوى المجتمع المدنى إلي تكوين جبهة عريضة للقوي الوطنية المناهضة للسياسات الاقتصادية وسفك الدماء وازهاق الارواح .

والله من وراء القصد وهو يهدى السبيل