نيويورك : التغيير ذكرت صحيفة (نيويورك تايمز) الأمريكية الصادرة يوم الأحد أنه بينما يغدق المجتمع الدولي مليارات الدولارات على جنوب السودان من أجل جعلها دولة قادرة على البقاء، أبدى مراقبون غربيون مخاوف جسيمة من أنباء قيام الجيش هناك باستهداف المدنيين .

وتناولت الصحيفة –في تقرير لها بثته على موقعها الألكتروني- روايات شهود عيان أكدوا فيها رؤيتهم لجنود تابعين للجيش الشعبي لتحرير السودان وهم يطلقون النار بشكل عشوائي على بعض الأسواق المزدحمة وينهالون بالضرب على المدنيين بجانب اغتصاب السيدات .

وتعجبت الصحيفة من انتشار هذه الظاهرة كما لو كانت الدولة التي ولدت قبل عامين لاتواجه أي تحديات (على حد قولها)، وأوضحت أن دولة جنوب السودان، منذ أن استقلت عن الخرطوم قبل عامين، لطالما عانت من الفقر وارتفاع نسبة الوفيات بين الأطفال ونقص البنية التحتية بشدة وانتشار أعمال التمرد الداخلي فضلا عن الخلافات المتكررة حول النفط والحدود مع السودان، فيما قرر رئيسها سيلفا كير في شهر يوليو الماضي اقالة الحكومة ونائبه مما زاد من الضبابية والغموض السياسي هناك .

وقالت الصحيفة أن ثمة مشكلة طال بالفعل أمدها تتمثل في زيادة معدلات أعمال العنف ضد المدنيين، مما حصد الاف الارواح خلال الفترة الأخيرة، غير أن الأمر لا يتعلق باندلاع اشتباكات بين المجموعات العرقية تزعج المنظمات الحقوقية والبعثات الدبلوماسية بالبلاد، بل أنه يتعلق بحقيقة اتهام القوات الحكومية باستهداف وارتكاب انتهاكات خطيرة بحق أقلية “المورلي” أثناء قيامها بإقتلاع جذور المتمردين” .

وتعليقا على هذا الشأن، ذكر جوشوا كونيي إرير، المفوض المسئول عن مقاطعة بيبور، التي تشهد وقوع معظم الهجمات ضد المدنيين، قوله:” إن القضية الأكثر إلحاحا تتمثل في الانتهاكات التي يرتكبها الجيش الشعبي لتحرير السودان” .

وأشارت الصحيفة الى أن السبب الرئيسي في تأسيس دولة جنوب السودان كان من أجل انهاء الحرب الأهلية التي دارت مع القوات السودانية في الشمال وقتلت أكثر من مليوني شخص، حيث واجهت القوات السودانية اتهامات على مدى عقود بقتل المدنيين في الجنوب وقصف مناطقهم احيانا مما دفع المجتمع الدولي لتأييد فكرة انفصال الجنوب .

وأشارت إلى أن الداعمين الدوليين لجنوب السودان كان لهم النصيب الاكبر في مسائل إحلال الاستقرار والأمن في البلاد، فجاءت الولايات المتحدة لتمنح الدولة الجديدة خلال العام الماضي وحده ما يقرب من 620 مليون دولار أمريكي، لتجعلها واحدة من أكبر المستفيدين من المساعدات الأمريكية في أفريقيا .

بدوره، ذكر جرانت هاريس مدير الشئون الإفريقية في مجلس الأمن القومي أن الإدارة الأمريكية تلقت تقارير مزعجة بشأن وقوع انتهاكات في حقوق الانسان بجنوب السودان، مؤكدا أن واشنطن كانت “واضحة” مع سيلفا كير بشأن ضرورة أن يحافظ جنوب السودان على حقوق الانسان ويحمي المدنيين ويضمن محاسبة أي شخص يرتكب انتهاكات لحقوق الانسان .