فايز السليك نادراً ما أكتب معلقاً على ( خطرفات) المدعو اسحاق أحمد فضل الله، بل تضحكني طريقة الكوميديا التي يكتب بها، والسذاجة التي تتسرب من بين سطوره، فهي كتابات أقرب إلى الروايات الخيالية منها إلى الواقع، وها أنا أفعل هذه المرة ؛ أرد على ذلك، لأنني أقصد اشراك اصدقائي وصديقاتي في الاطلاع على الكوميديا المجانية وسط أجواء الحزن، حيث  كتب إسحق أحمد فضل الله في صحيفة اليوم التالي

العيون تجد ان دكتور سنهوري يتلقى رصاصة في الصدر بعد ان تجاوزته المسيرة .. وبعد ان تجاوزته الشرطة .

والرصاصة تأتي من الغرب “حيث لم تكن هناك متظاهرون ولا قوات امن ” .. من اطلق الرصاصة .

وقتيل الدروشاب الذي يقتل امام فرن الصحابة جوار محطة (17) .

الرجل كانت المظاهرة قد تجاوزته .

وكانت الشرطة قد تجاوزته .

.. والمظاهرة والشرطة يستحيل عليها اطلاق الرصاص من الزاوية التي جاءت منها الرصاصة .

الرصاصة كانت من أعلى !!

.. ونحدث هنا الاسبوع الماضي عن خطة للجبهة الثورية تقوم بتوزيع ” قناصة فوق العمارات حيث تسير المظاهرة “

فما لم نكن نعلم الغيب فإن الامر كان مدبر بحيث نعرفه قبل وقوعه

المظاهرات تضمحل وبعضها كان حقيقياً .. وبعضها كان نوعاً من الكوميديا .

ففي امدرمان كانت المظاهرة تحمل شهيداً وتهتف تتلقى دفعة من الغاز الخانق .

.. والمظاهرة تلقي بالشهيد ارضاً وتهرب .

والشهيد يلقي بالغطاء بعيداً وينطلق جرياً .

انتهت خطرفات الرجل، التي لا يمكن أن يتفوه بها انسان سوي، ويكفي الإشارة إلى قوله (.. والمظاهرة تلقي بالشهيد ارضاً وتهرب . والشهيد يلقي بالغطاء بعيداً وينطلق جرياً). تخيلوا تلك الجرأة، أو التي يكتب بها!، مظاهرات وهمية في قلب العاصمة، والشهيد الذي ينطلق جرياً!.

ثم تلك ( الخطرفات) التي تتمثل في قناصة الجبهة الثورية، فلو كان الأمر صحيحاً لهي الهزيمة العسكرية بعينها، حيث كيف يدخل أفراد ينضوون إلى الجبهة الثورية ويحملون أسحلتهم، ويرتكزون فوق بنايات عالية لاصطياد المتظاهرين، أين هي الأجهزة الأمنية؟، جهاز الأمن والمخابرات؟، الشرطة؟، الاستخبارات العسكرية؟؟. فهل تسلل القوم من خلف كل تلك الغابات البشرية؟.

ثم لماذا يصطاد جنود وقناصة الجبهة الثورية المدنيين الأبرياء، ولا يصطادون مليشيات البشير؟ وطالما تسللوا، وسط المظاهرات السلمية، وتسلقوا الحواجز، وصعدوا إلى أعلى البنايات، فما هو الشيئ الذي يمنعهم من توجيه ضربات إلى ضابط أمن، أو سياسي من سياسيي المؤتمر الوطني ؟؟.

أعرف رجاحة عقولكم/ ن أصدقائي وصديقاتي، وأعلم ذكاءكم وما يتمتع به كثيرون من عقول نقدية جدلية، لا تتعامل مع الأشياء من فوق السطح فقط، أو من خلال الكلمات الظاهرة. لكن لا حرج على اسحاق أحمد فضل الله، وتأكدت من هذه الجملة وأنا استمع إلى حوار مع وزير خارجية النظام علي كرتي في قناة (اسكاي نيوز العربية)، فقد أيقنت أن الرجل يكذب كما يتنفس، لا سيما في حديثه عن حرية الصحافة، وعن حقيقة التطورات في السودان.

لكن لماذا نؤاخذ كرتي؟، أو ليس يتحرى رئيسه البشير الكذب؟ رب البيت للكذب هاويا، فما شيمة أهل البيت سوى تقليده والكذب عليه هو ذاته للفوز برضائه، ولكن لماذا نؤاخذ البشير؟، أو ليس ينتمي الرجل إلى مشروع حضاري قسم البلاد، وصعد المواجهات المسلحة، ونقل مجازره إلى كل السودان؟ أو ليس هو المشروع الحضاري الأكذوبة؟ أو ليس هناك أكذوبة أكبر من هذا المشروع؟، ليس على اسحق حرج!.