د. النور حمد أصبح السودانيون، بصورةٍ عامة، قليلي الحماس للثورات ولتغيير الأنظمة. والسبب الأكثر رجحانًا في تقديري، في نشوء هذه الظاهرة، هو خيبة الأمل الشعبية التي تسببت فيها سرقة ثورتي أكتوبر  1964، وأبريل 1985. يضاف إلى ذلك، التنامي المستمر لفقدان الثقة في قوى المعارضة،

خاصة الحزبين التقليديين الكبيرين، “الأمة” و”الاتحادي”، اللذين سبق أن باركا وأيدا ببيناتٍ مذاعةٍ انقلابي الفريق عبود في 1958، والعقيد نميري في مايو1969، ودشنا منذ وقتٍ مبكرٍ القبول غير المشروط للأنظمة العسكرية. وهما نفس الحزبان اللذان أسهما عقب ذلك في إجهاض شعارات الثُّوار، في الثورتين العظيمتين اللتين أزاحتا نظام عبود ونميري. ولذلك، فعلى الرغم من أن نظام البشير القائم الآن قد مثل، بلا منازع، أسوأ أنظمة الحكم الوطني في السودان، ويكفيه في ذلك أنه كان النظام الذي انقسم السودان في عهده إلى قطرين، إلا أنه كان الأقل تعرضًا للانتفاضات وللثورات. لقد غير نظام الترابي/البشير التركيبة السياسية في السودان، وخلق انقسامات غير مسبوقة، وأعاد توزيع الولاءات على نسقٍ جديد، على مستوى النخب، وعلى مستوى الجمهور. فلقد كان نظام الترابي/البشير (1989-1999) ونظام البشير منفردًا، (1999 إلى الآن)، الأكثر عنفًا، وقمعًا، ودموية، والأكثر منهجيةً في تخريب الأحزاب وشق صفوفها، والأكثر تخريبًا لبنية المجتمع المدني الممثلة الاتحادات، والنقابات، والجمعيات الأهلية، مقارنةً بسابقيه. ولقد أدى العنف والتعذيب الممنهج والتشريد والتضييق على الأرزاق الذي مارسه هذا النظام، إلى محو الطبقة الوسطى السودانية محوًا تامًا. وما تمت استعادته منها، في سنوات النفط، انحصر في تابعي النظام ومؤيديه، من شباب وكهول الحركة الإسلامية.من جانبٍ آخر، قاد إقصاء المهنيين، من غير ذوي الولاء لنظام الحكم، وفصلهم من الخدمة إلى نزوح زبدة المجتمع السوداني من المهنيين ومن أصحاب العقول الكبيرة، ومن المبدعين، إلى خارج البلاد، ما أفرغ البلد من القيادات ومن الكفاءات. وبغياب العقول الكبيرة الناضجة المدركة، تكرّس الصوت الواحد في ظل إعلامٍ أصبح واقعًا بكامله في قبضة الدولة، وينفخ في نفيره صباح مساء المؤدلجون ضحلو التفكير، منعدمو الرؤية. فساد التشويش على الجمهور، وتم إغراق المجتمع في غيبوبة الهوس الديني الشكلاني من جانبٍ، وفي الإلهاء بشؤون الرياضة وترديد الغناء الهابط، وخلق نجومٍ بلا إبداعٍ حقيقي، ليعبدها العوام، من الجانبٍ الآخر. ولقد أدى كل أولئك إلى خلق خالة عامةٍ من التخدير، ومنع، من ثمَّ، حدوث اتفاقٍ شعبي عام ضد النظام. كما أحيا النظام النعرة القبلية وربطها بالولاء للحكومة، كما اخترق الطرق الصوفية واستتبعها، وجعلها جزءًا من دعاماته. ومع ذلك فإن لكل حيلةٍ يُقصد بها مجرد شراء الوقت نهايةٌ تنتهي إليها. ويبدو الآن أن جعبة الإنقاذ قد فرغت من كل حيلةٍ ممكنة لشراء بعض الوقت. وآخر هذه الحيل حيلة إنقاذ الاقتصاد السوداني من الانهيار.

تُضحِّي الشعوب عادةً وتشد الأحزمة على البطون، حين يطلب منها ذلك القادة الزاهدون الذين يضربون للشعب القدوة في العفة المالية، والزهد، والمسك الدال على الوطنية الحقة. ففي غزوة الخندق فُوجئ الصحابة، عليهم رضوان الله، ممن عانوا كثيرًا من الجوع، حتى ربط الواحد منهم حجرًا على بطنه، أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كان يربط حجرين. أما قادة الإنقاذ فقد اثروا على حساب شعبهم الفقير ثراءً لا يليق بعاقل دع عنك من ينسب نفسه لسيد البشر، أزهد خلق الله أجمعين. لقد تفننوا في بناء القصور، وفي اقتناء السيارات باهظة الثمن، وفي امتلاك الفلل الفخمة مع أثرياء العرب، في دبي، وفي غيرها من مدن الدنيا، وفي إنشاء الشركات الضخمة لهم ولمحاسيبهم، وفي منح نفسهم المخصصات الضخمة من المال العام، ثم أتوا حين أحسوا بأن الاقتصاد على وشك الانهيار يفرضون على الشعب مزيدًا من التضحية! قالوا لنا: إما أن تقبلوا هذه الزيادات، وإما ينهار الاقتصاد! وأما نحن فنقول لهم: دعوه ينهار، فليس لدينا ما سنفقده بانهياره. بل إن انهياره يعني ذهابكم وهذا غاية منانا. وحين تذهبون، ستنعرف كيف نعيد للاقتصاد عافيته.

لو كان هناك اقتصادٌ يستحق أن يُسمى اقتصادًا، وهناك خططًا محكمةً للإصلاح، وأملاً في المستقبل، لقبل الشعب بالزيادات ولقدم التضحيات مضاعفةً. غير أن حقيقة الأمر على عكس ذلك تمامًا. فكل سيرة الإنقاذ الطويلة لم تسفر إلا عن فشلٍ اقتصاديٍّ متسلسل الحلقات، وعن تدميرٍ للمؤسسات المنتجة القائمة، بل وبيع لممتلكات الشعب بأسعارٍ بخسةٍ لأنفسهم ولمحاسيبهم وللأجانب الذين يتقنون الصيد في الماء العكر. لقد تدهور في عهدهم الإنتاج الزراعي، والإنتاج  الصناعي تدهورًا مريعًا. كما تدهور سعر العملة بوتيرة لم يحدث لها شبيه لا في تاريخ السودان ولا في تاريخ أي دولة من الدول. وصل الإنقاذيون إلى الحكم في السودان والدولار يساوي حوالي ثلاثة عشرة جنيهًا سودانيًا، “أعني الجنية القديم”، وقالوا حين جاءوا: لو لم نأت نحن، لبلغ سعر الدولار عشرين جنيها!! ولكن أنظر، ما الذي حدث؟ بعد البقاء في الحكم قرابة ربع القرن، أصبح الدولار الأمريكي يعادل ثمانية آلاف جينه سوداني “بحساب الجنيه القديم”. فهل سمع أحدٌ بمثل هذا في أيِّ أمةٍ من الأمم. الإنقاذ لم تعد مؤتمنةً على ترابه البلد، فدع عنك اقتصاده وإنسانه. في عهدهم انقسم السودان إلى بلدين، وفي عهدهم بلغ التضخم 45%، وفي عهدهم تشرد الملايين من السودانيين من ديارهم وأصبحوا يعيشون في معسكرات بائسة، لا تحصى، وكأن البلد قد ضربها زلزالٌ عظيم. ولو كان أهل الإنقاذ ممن يحسون، لحزموا حقائبهم ورحلوا بعد الانفصال مباشرةً، دون أن يطلب منهم أحدٌ ذلك.

إن أزمة السودان ليست أزمة اقتصادية، وإنما هي أزمة سياسية قبل كل شيء. فالأزمة الاقتصادية ليست سوى نتاجٍ للأزمة السياسية الخانقة التي أمسكت بتلابيب البلد قرابة ربع القرن من الزمان. هذه الأزمة السياسية تسبب فيها التفكير الإخواني المعوج، الذي يخلق بطبيعته الغِّرة، المهوِّمة، المنغلقة، أولوياتٍ ليست هي الأولويات التي ينشغل بها بال رجل الدولة الرشيد. إنهم منشغلون بما يسمونه زورًا وبهتانًا “تطبيق الشريعة الإسلامية”، ومن أجل تحقيق ذلك لا يبالون إن تقطع القطر إلى كانتوناتٍ صغيرة متحاربة، أو هلك الناس جوعًا ومرضًا. ألم يقل الرئيس في القضارف وهو يرى الجنوب يسير نحو الانفصال إن الانفصال سوف يجعل السودان متجانسًا لتطبيق الشريعة؟ إن الفكر الإخواني فكرٌ مرتهنٌ لأحلامٍ طفوليةٍ غِرَّةٍ عابرةٍ منسوجةٍ حول وهم دولةٍ إسلاميةٍ عابرةٍ للأقطار وللقارات. يُضاف إلى ذلك، هو فكرٌ لا يربي أصحابه البتة؛ هو لا يعلمهم زهد نبي الإسلام، ولا يعلمهم رحمة نبي الإسلام، ولا يعلمهم تواضع نبي الإسلام، ولا يعلمهم حرص نبي الإسلام على المسلمين وعلى صلاح أحوالهم، وتجنبيهم العنت والمسغبة. باختصارٍ شديد، فكرهم الذي تربوا عليه لا يربطهم بأي قيمةٍ من القيم الإنسانية التي احتفلت بها الشرائع السماوية، وأقرها الحس الإنساني السوي، أينما وُجد بنو البشر. إنهم أسرى فكرٍ استعلائيٌّ مصمَّمٌ لكي يصرفهم صرفًا تاماً من أن يروا لأنفسهم خطأً، أو يروا أن هناك من هم أفضل منهم في تولي شؤون الناس، وكفى عمىً بمن كان ذلك حاله.

نسي الإنقاذيون وغيرهم من مروجي الفكر الإخواني، أن الشيوعية الدولية حلمت من قبلهم الأحلام الكوكبية الكبيرة العابرة للأقطار، وهي التي كانت تملك من الإمكانات ما ليس لهم، ولا لأساتذتهم من الإخوانيين. مع كل ما ملكت الشيوعية من طاقاتٍ جبّارةٍ، فشلت، وأضاعت على شعوب الجمهوريات السوفيتية السابقة سبعين عامًا. الأمر الذي أجبرها أن تعود لتفكك، نفسها طائعةً مختارة، ولتبدأ روسيا السير في طريق الأجندة العملية التي ترسمها الدول العاقلة لنفسها. هذا الاستلاب للأجندة العابرة للأقطار والقارات، وللشعارات الدينية لمتديني المرحلة الثانوية من المراهقين، الذي اتسمت به سياسات الإنقاذ، وضع السودان في جيبٍ صغيرٍ من العزلة المستحكمة. فقد السودان في عهد الإنقاذيين دعم أشقائه العرب؛ سياسيًا واقتصاديًا. كما فقد استثماراتهم، ولطالما شكا المستثمرون العرب لطوب الأرض من فساد مسؤولي الإنقاذ. كما فقد السودان في عهدهم ثقة جيرانه من الأفارقة، وفقد دعم المجتمع الدولي برمته، بل أصبح رئيس السودان طريدةً للعدالة الدولية، ووصمةً في جبين القطر، جعلت كل سودانيٍّ حر يستخذي وينكسف من كونه سودانيًا. أما في الداخل فقد اضطر النظام القائم كل أطراف القطر، بلا استثناء إلى حمل السلاح. فدارفور ظلت نطاقًا مفتوحا للمعارك منذ عشر سنين. أما الحرب في جنوب كردفان وفي جنوب النيل الأزرق فأوراها يزداد اشتعالاً، ونطاقها يتسع، وخلاصة الأمر أن الدولة السودانية ككيانً قائم، ناجحٍ كان أم فاشلٍ، أضحى هو نفسه في مهب الريح. وقبولنا نحن السودانيين للزيادات التي أسمتها الحكومة “رفعًا للدعم” لن تعيد لاقتصاد السودان عافيته، كما أنها لن تشتر للنظام القائم سوى فسحة جد قصيرةٍ من الوقت. فما لم تتم معالجة الأزمة السياسية، فإن الأزمة الاقتصادية سوف تبقى في مكانها، وسوف تتعمق أكثر فأكثر حتى تذهب ريح البلد. لم يعد هناك مخرجٌ  البتة، سوى أن يذهب هذا النظام.

لا يزال هناك من يتساءلون عن: ما هو البديل لحكم الإنقاذ؟ ولكن هل بقيت للسودان فسحةٌ من الوقت ليقف، ويتساءل هذا السؤال المسترخي الكسول؟ فالكيان المسمى السودان أضحى نفسه على وشك الذهاب، وإلى غير رجعة. خلاصة القول، هناك جدوى آنية لذهاب هذا النظام، وهي جدوى لا محيص عنها. وأحب هنا أن أعدد بعض وجوه هذه الجدوى، فبالإضافة إلى إرجاع البلد إلى ما كان عليه من التعايش، ومن الوحدة الوطنية، ومن القبول من الإخوة العرب والأفارقة، ومن المجتمع الدولي، فإن هناك أيضاً جدوى سياسية تنبني عليها، وبصورةٍ تلقائية، جدوى اقتصادية آنية، وهاكم بعض جوانب هذه الجدوى:

  1. ينفق حكم الإنقاذ الحالي 70% من الميزانية على أجهزة أمنه بمختلف مسمياتها. كما ينفق عللا جيش عرمرمٍ من الدستوريين والتنفيذيين. بذهاب أولئك تعود تلك المبالغ الضخمة إلى الشعب في صورة تحسينٍ للأجور، وتحسينٍ للخدمات التعليمية والصحية وغيرها، وفي وجوه التنمية المختلفة.
  2. أعلنت الحركات المسلحة أنها ستضع السلاح بمجرد سقوط هذا النظام، لتعمل لحل الإشكالات القائمة عن طريق الحوار والعمل السياسي. وقف الحرب الدائرة الآن ووقف النشاط المسلح المناوئ لهذا النظام سوف يوفر مبالغ طائلة، ظلت تُصرف يوميًا، بلا سبب وجيه. كما أن ذلك يعود بالاستقرار إلى المجتمعات الكثيرة التي شردتها الحرب، وخرّبت نمط حياتها، لتعود هذه المجتمعات إلى ديارها، وتعود دورة الإنتاج لديها إلى ما كانت عليه حين كانت ناعمة بالاستقرار.
  3. لقد شاهدنا كيف هب الإخوة العرب لإسناد مصر بعد الثورة. ولا أشك أن الإخوة العرب سوف يهبون لإقالة عثرة القطر السوداني اقتصاديًا بمجرد أن يذهب هذا النظام، فهم يعرفون تمامًا أن أمن السودان واستقراره ورفاهيته، من أمنهم واستقرارهم ورفاهيتهم.
  4. ستعود إلى السودان أيضًا الإعانات التي كانت تأتي من المجتمع الدولي، كالمجموعة الأوربية والدول الصناعية الكبرى الأخرى إلى سابق عهدها.
  5. سينفتح الباب لكل منظمات المجتمع المدني وللمنظمات الدولية غير الحكومية لتعمل في السودان وتعين المواطنين في إعادة بناء حياتهم التي خربها نظام الإنقاذ، ووقف سدًا منيعًا أمام كل من يريد أن يقدم عونًا للمواطنين، سودانيًا كان أم أجنبيًا. فالإنقاذ لا تعمل ولا تحب أن ترى الآخرين يعملون؛ ألم تروهم كيف ضيقوا الخناق على السودانيين من شباب “نفير” الرائعين، الذين هبوا لنجدة أهلهم أيام الفيضان؟
  6. فشلت كل مطالبات حكومة الإنقاذ بإعفاء ديون  السودان الضخمة المكبِّلة، نتيجة للسياسات الرعناء التي تنتهجها. وبمجرد زوال حكومة الإنقاذ سوف يُحدث اختراقٌ ما في مجال إعفاء الديون، أو في بعضها على الأقل، أو تيسير سبل دفعها، بإعادة جدولتها. ففوائد هذه الديون تذهب بغالبية مداخيل البلد، وتقعدها عن النماء.
  7. بذهاب هذا النظام تنتهي المقاطعة التي حرمت السودان من التكنولوجيا المتقدمة ومن اكتساب الخبرة العلمية في مناخ كوكبي أصبح لا يحتمل العزلة فالقفزات التقنية فيه تأخذ برقاب بعضها بعضا كل لحظة، وليس كل ساعة أو كل يوم. ومن يبقى معزولا لفترة قصيرة، يصبح معزولا إلى الأبد.
  8. بذهاب هذا النظام تعود الكفاءات السودانية المقتدرة التي ظلت تتنقل بين البلدان نتيجة لسياسات هذا النظام. ولقد عاد كثيرون منهم عقب توقيع اتفاقية نيفاشا، ظنًا منهم أن البلاد قد عادت إليها عافيتها، فإذا بهم يرون أن الأمور تنحدر إلى ما هو أسوأ، فعادوا أدراجهم.
  9. بذهاب هذا النظام تعود العلاقات أفضل مع جنوب السودان، ولتحسين العلاقات مع الجنوب وتطبيعها في أطر التعاون المشترك مردود سياسي في الاستقرار، ومردود اقتصادي كبير في التجارة المتبادلة. ويمكن أن يقود تطبيع العلاقات مع الجنوب إلى تخليه عن بناء خط لنقل النفط عن طريق شرق إفريقيا.
  10. بذهاب هذا النظام تعود أموال المغتربين السودانيين لتسهم في اقتصاد البلاد من العملة الحرة، بعد أن كانت مشتتةً في بنوك العالم، خاصةً حين يُحدث الوضع الجديد الشفاف حوافز لاجتذابها.
  11. بذهاب هذا النظام يرفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وهذا يعيد إليه السياحة. والسياحة في بلدٍ غنيٍّ بالموارد السياحية مثل السودان، يمكن أن تكون واحدةً من أهم ركائز الاقتصاد.
  12. بذهاب هذا النظام تعود الديمقراطية وتعود للصحف ولأجهزة الإعلام عافيتها وتقوم السلطة الرابعة التي تقوم بمساءلة المسؤولين وتقف ضد الفساد. خاصة وأن الفساد قد أصبح في عهد الإنقاذ أحد أكبر المعاول لهدم التقدم في السودان.
  13. بذهاب هذا النظام يمكن إعادة بناء جهاز القضاء الذي تم تخريبه بالكامل ليعود حكم القانون وتعود إمكانية تقديم الكبار للمحاكمة، وقفل باب الفساد والإفساد إلى الأبد.

هذه الأمور التي عددتها، وهي قليلٌ من كثير، لن يتحقق منها شيءٌ إن ظل نظام الإنقاذ القائم الآن في سدة الحكم. ولذلك فإن لذهاب نظام الإنقاذ الآن جدوى عظمية من جميع الوجوه، وعلى رأسها الجدوى الاقتصادية. إن الإشكال ليس إشكال إصلاح ميزانية، كما يحاول النظام صرف أذهان الناس عن أصل العلة. إنه إشكال سياسي أولا وأخيرًا، سببه طبيعة النظام القائم نفسها، وأيديولوجية، وهذه لا شفاء لها إلا بذهابه عاجلاً أم آجلا. خلاصة القول، إن في ذهاب هذا النظام الآن خيرٌ كثير، وفي بقائه أي مدةٍ إضافيةٍ شرٌّ مستطير.