الخرطوم: التغيير أحدث خطاب الإمام الصادق المهدي الذي قدمه أمس الأول  في دار حزبه في حفل تأبين شهداء الاحتجاجات الشعبية التي انتظمت العاصمة الخرطوم وعدداً من المدن الأخرى بسبب قرار الحكومة القاضي برفع أسعار المحروقات وبعض السلع،

أحدث حراكاً وجدلاً واسعاً في أوساط القوى السياسية وتجمعات الشباب والناشطين الداعمين لمواصلة التظاهرات بغية إسقاط النظام الحاكم عبر انتفاضة شعبية واسعة.
وعلى الرغم من أن المهدي جاهر في خطابه بالدعوة الصريحة لمواصلة التظاهرات وصولاً للعصيان المدني، إلا أن حديثه عن ضرورة الاتفاق أولاً حول ميثاق وطني يؤسس لنظام ديمقراطي بديل، هو ما أربك حسابات كثير من القوى السياسية الطامحة في مزيد من التصعيد الثوري الذي فجرته الاحتجاجات الأخيرة على القرارات الحكومية بشأن الإصلاح الاقتصادي.
وتناولت مواقع التواصل الاجتماعي (الفيس بوك والتويتر) ردود أفعال واسعة من قبل الشباب والناشطين تتهم المهدي بأنه ما يزال يكرر أحاديثه عن البديل، ولا يزال يقوم باعتقال الحراك الجماهيري الذي ينتظم الآن كل مدن السودان في مفهوم البحث عن حلول ناعمة أو ما سمّاها (خارطة الطريق) تجنباً لدخول الوطن في دوامة العنف والعنف المضاد.
إلا أن هنالك أصوات كثيرة في  أوساط الشباب وما يعرف بقوى التغيير ترى أن فكرة الميثاق الوطني لا غبار عليها خصوصاً وأن حركة الاحتجاجات الشعبية أثبتت أنها تفتقر وجود قوى سياسية منظمة تعمل على توجيهها وإرشادها نحو بلوغ أعلى درجات الضغط الجماهيري الممكن.
أما ردود أفعال القوى السياسية فكانت موسومة بالحذر الذي تتطلبه المرحلة الراهنة، حيث تعاملت قوى الإجماع الوطني بمبدأ أن كل ما من شأنه أن يصب في خانة مواصلة الضغط الشعبي على النظام الحاكم فهو مطلوب الآن ولا خلاف حوله حتى لو تباينت وجهات النظر في كيفية الوصول إليه. هذا ما كشفه أمين إعلام قوى الإجماع الوطني كمال عمر في أول تعليق له من بعد حديث المهدي قائلاً: إننا لا نختلف مع الإمام في هذا الشأن طالما أن الأهداف واحدة وبدأت الآن تشكل خاصية تقارب كبيرة بين كل تنظيمات قوى التغيير السودانية، وكل السودانيين الآن تعتريهم
 رغبة كبيرة وجادة لأجل إحداث التغيير-على حد تعبيره.