لندن – الخرطوم : التغيير قالت منظمة العفو الدولية، الخميس، إن حصيلة قتلى احتجاجات رفع أسعار السلع والخدمات  بالسودان التي بدأت قبل 10 أيام وصلت حتى الآن إلى 200 شخص .

وأضافت المنظمة، في بيان لها، من لندن أن الكثير من المتظاهرين قضوا متأثرين بإصابات بالذخيرة الحية في الرأس والصدر .

وكانت السلطات السودانية أعلنت مقتل 34 شخصا فقط قتلوا في التظاهرات، في حين قالت عدة منظمات، معنية بالدفاع عن حقوق الإنسان، إن أكثر من 50 قتيلا سقطوا يومي 22 و23 سبتمبر الماضي .

فى غضون ذلك فرقت قوات الأمن وقفة احتجاجية لناشطات من مبادرة “لا لقهر النساء” أمام مبنى جهاز الأمن في الخرطوم شارك فيها أسر المعتقلين ، واعتقلت عددا منهن فى الوقت الذى خرجت فيه مظاهرة نسائية أخرى في منطقة شمبات بمدينة الخرطوم بحري أمام مسجد الشيخ زين العابدين، حيث هتفت النساء المشاركات بشعارات مناهضة لحكومة البشير وطالبن بإطلاق سراح المعتقلات .

وتظاهرت نساء واطفال الخميس امام مقر قيادة جهاز الامن والمخابرات في الخرطوم للمطالبة بالافراج عن معتقلين اوقفوا خلال الاحتجاجات الغاضبة على ارتفاع اسعار السلع والخدمات التى عمت المدن السودانية خلال الايام الماضية .

ورفعت المتظاهرات لافتات وصورا للمعتقلين منها صورة داليا الروبي، الناشطة في حركة الاحتجاج التي تعصف بالبلاد منذ 30 سبتمبر والصحفية امل هبانى .

وكتب على اللافتات التي رفعها الاطفال و النساء “الحرية لأمل هبانى” فى اشارة للصحفية والناشطة امل التى اعتقلت قبل ايام اثناء مشاركتها فى تشييع جنازة الشهيد ،صلاح مدثر السنهورى ببرى ،وايضا “الحرية لأمي”، مشيرين بذلك الى الناشطة، داليا الروبى الأم لثلاثة اطفال .

وتحدثت الحكومة عن اعتقال 700 شخص وصفتهم ب”المخربين” منذ بدء الاحتجاجات الناجمة عن رفع الدعم عن المحروقات في هذا البلد الافريقي الفقير .

وتقدم النساء بمذكرة لمكتب الإستعلامات بجهاز الأمن والمخابرات طالبن فيها باطلاق سراح المعتقلين و المعتقلات أو تقديمهم لمحاكمة عادلة .

وحاول أفراد الأمن نزع اللافتات من ايادي النساء والأطفال وتمزيقها واعتقال زوج الروبي عبدالرحمن المهدي .

وكانت الروبي، الموظفة ايضا في البنك الدولي بالسودان، اعتقلت الاثنين من قبل قوات الامن الذين حضروا للقبض عليها في منزلها حيث صادروا ايضا كاميرا وآلة تصوير رقمية، كما ذكر زوجها عبد الرحمن المهدي الذى اوضح يوم الخميس انه لم يحصل بعد على معلومات بشأن زوجته ولا عن مكان اعتقالها .

لكن منظمة العفو الدولية ذكرت نقلا عن “معلومات لصحافيين وعناصر من احزاب المعارضة وناشطين وافراد عائلات” ان عدد المعتقلين “اكبر بكثير” .

واكدت الحكومة ان قوات الامن قد اضطرت الى التدخل الاسبوع الماضي بسبب العنف في التظاهرات التي تحولت الى اعمال عنف احيانا عبر شن هجمات على محطات للوقود واقسام لقوات الشرطة  .

وفى موازاة ذلك قال محام إن 35 شخصا مثلوا أمام المحكمة فى العاصمة الخرطوم يوم الخميس بتهمة التحريض خلال أعمال شغب دموية مناهضة للحكومة على مدى نحو أسبوع . 

وقالت السلطات الامنية فى وقت سابق إنها اعتقلت 700 شخص خلال أسوأ اضطرابات في وسط البلاد منذ سنوات اندلعت بعد رفع الحكومة لاسعار السلع والخدمات . 

وقال معتصم الحاج محامي الدفاع لرويترز إن 35 شخصا مثلوا أمام قاض في حي الحاج يوسف الفقير بالخرطوم. واضاف أن من بينهم خمسة من جنوب السودان وثلاثة نساء وثمانية أطفال . 

وقال “كل المتهمين لم يتم اعتقالهم من داخل التظاهرات ولكن في اليوم الثاني للتظاهرات داخل بيوتهم أو من أماكن أخرى عن طريق الإرشاد” . 

واضاف الحاج “قرر القاضى ان تكون الجلسة يوم الأحد القادم وأمر بدفع كفالة تقدر بعشرين الف جنيه لإطلاق سراح المتهمين ولكن لم يتسن تسديد المبلغ لعدم توفره ولأن جلسة المحكمة انتهت بنهاية دوام العمل اليومي” .

وتراجعت الاحتجاجات إلى حد بعيد في الخرطوم وسط إجراءات أمنية مشددة .

وانتقدت فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة والاتحاد الاوربى رد الفعل المتشدد للسلطات .

الى ذلك نبه تقرير لوزارة الداخلية عرض على اجتماع مجلس الوزراء يوم الخميس ،إلى “استخدام بعض الأفراد والمجموعات للسلاح الناري والتعدي به على المواطنين الأبرياء في مناطق لم تشهد مظاهرات في أطراف العاصمة، كما لم تشهد تخريباً وتم التحفظ على بعض هؤلاء ويجري البحث عن الآخرين” .

وقال الناطق بإسم مجلس الوزراء ،عمر محمد صالح للصحافيين ،إن التقرير أشار أيضاً إلى أن ما وصفه ب”التخريب” شمل أجزاءً واسعة من العاصمة حيث تم تخريب 42 محطة وقود وتسع صيدليات وأكثر من 40 مركبة عامة وشركتين وثمانية أقسام شرطة و81 موقع بسط أمن شامل و35 مركبة شرطة وخمسة بنوك و23 مصلحة حكومية .

وأكد التقرير سقوط 34 قتيلاً من المواطنين خلال الأحداث، بينما فقدت الشرطة أحد أفرادها. واعتبر أن ما حدث ليس احتجاجاً على السياسات الاقتصادية بل عمليات منظّمة بغرض “التخريب والنهب” .

من جانبه، أوضح والي الخرطوم ،عبدالرحمن الخضر في مداخلة أمام اجتماع المجلس “أن الشرطة لم تستخدم مطلقاً السلاح الناري يوم الأربعاء الماضي، وأن كل حالات الوفاة التي وقعت تمت بأيدٍ آثمة قصدت إشعال الفتنة في البلاد” .

وأكد وجود معلومات وأدلة تؤكِّد ضلوع بعض الجهات في هذا المخطط الذي يهدف إلى إشاعة الفوضى بالبلاد، إلا أن وعي المواطنين كان له أبلغ الأثر في إجهاض هذا المخطط .

وأكد الوالي أنه تم إطلاق سراح كل الذين اشتركوا في التظاهرات ولم تثبت الأدلة مشاركتهم في أي أنشطة تخريبية أو التعدي على أرواح وممتلكات المواطنين .

وترحّم مجلس الوزراء على أرواح المواطنين الذين راحوا ضحية الأحداث وحيا قوات الشرطة والقوات النظامية الأخرى التي قال انها “سعت إلى عدم استخدام القوة تجاه المتظاهرين ومارست في ذلك أقصى درجات ضبط النفس” .