الخرطوم – لندن : التغيير تضاربت الاراء داخل الحزب الاتحادى الديمقراطى الاصل حول قراره بفض الشراكة مع حزب المؤتمر الوطنى الحاكم وسحب وزرائه من الحكومة والذى اوصت به لجنة شكلها رئيس الحزب ،محمد عثمان الميرغنى قبل يومين احتجاجا على تعامل السلطات العنيف مع الاحتجاجات السلمية الغاضبة على قرارات زيادة اسعار السلع والخدمات ورفض الحزب الحاكم للتحول الديمقراطي .

 ففى حين شارك وزراء الحزب الاتحادى الديمقراطى الاصل في جلسة مجلس الوزراء الراتبة يوم الخميس، قال متحدث بأسمه فى ذات اليوم ان زعيم الحزب ،محمد عثمان الميرغني وافق علي قرار الهيئة القيادية الذي اوصى بالانسحاب من الحكومة . بينما قال حزب المؤتمر الوطني إنَّه لم يتسلَّم أيِّ إخطار رسمي من الحزب الاتحادي الديمقراطي (الأصل) يفيد بخروج ممثليه في الحكومة  وأكَّد أنَّ الذي تلقاه الوطني هو موافقة وملاحظات مكتوبة من الاتحادي حول الإجراءات الاقتصادية .   

ونقلت اذاعة “سودان راديو سيرفس” التى تبث من جوبا يوم الخميس عن نائب رئيس الحزب الاتحادى الديمقراطى الاصل ورئيس الجبهة الوطنية العريضة ،علي محمود حسنين المقيم بلندن ، ان قرار الحزب الاتحادي الانسحاب من الحكومة جاء بناءا علي اقتراب زوال نظام الانقاذ علي حد تعبيره .

واضاف حسنين “الحزب الاتحادي الديمقراطي الاصل لم يشارك اصلا في السلطة بل ان دستوره يلزم جميع اعضاء الحزب بمحاربة ومقاتلة اي نظام شمولي, اما اللذين شاركوا في هذا النظام واصبحوا جزاء منه قد فعلوا ذلك تحت مسؤوليتهم الخاصة” .

وزاد : “الان بعضهم يريد ان يصحح المسار بالقفز من هذه السفينة الغارقة بعد ان استبان لهم جميعا ان هذا النظام قد انتهي, لذلك ارادو ان ينجوا بأنفسهم ويخرجوا من هذه المركب الغارقة .. الجميع الان يريدون الخروج من هذا النظام ويتركون قادته ومجرميه ليلقوا مصيرهم امام الشعب السوداني” .

وكانت مجموعة من اقطاب وقيادات الحزب الاتحادي الديمقراطي الاصل بولاية كسلا قد اصدرت يوم الثلاثاء بيانا طالبت فيه قيادات الاتحادي الاصل بالمركز بفض الشراكة والانسلاخ من الحكومة والتضامن مع القاعدة الجماهيرية في الاحتجاجات الحالية التي تطالب بإسقاط النظام .

لكن قيادى بالحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل نفى يوم الخميس، انسحابهم من المشاركة في الحكومة، مؤكداً استمرار وزراء الحزب في الحكومة في أداء عملهم الراتب. وكشف عن عودة زعيم الحزب الميرغني قبل حلول عيد الأضحى المبارك .

وقال القيادي بالحزب، ميرغني مساعد، في تصريح نقله “المركز السوداني للخدمات الصحفية” التابع للحكومة، إنَّ وزراء الحزب بالحكومة يباشرون عملهم كالمعتاد إلى حين صدور قرار من رئيس الحزب بشأن مستقبل الشراكة التي قامت على برنامج واضح المعالم .

 وأشار إلى أنَّ اللجنة المكلفة بمتابعة الوضع الاقتصادي وتقييم المشاركة من قبل رئيس الحزب محمد عثمان الميرغني، قد أوصت فقط بفض الشراكة مع حزب المؤتمر الوطني .

وبدورها أكَّدت القيادية بالحزب، مثابة حاج حسن، في تصريح نقلته وكالة الأنباء السُّودانية الرَّسمية يوم الخميس ، أنَّ الحزب مؤسسي وقائم على دستور، وليس من حق أي فرد أو جهة كانت إصدار قرار، ولكن مكفول له حق التوصية فقط، نافية بذلك قرار انسحاب الحزب من حكومة القاعدة العريضة بحسب ما تردَّد في بعض وسائل الإعلام .

وأضافت من الصعوبة التكهُّن بما ستقرره رئاسة الحزب في هذا الخصوص .

وأبانت مثابة أن الحزب قدَّم طرحاً كاملاً وبرنامجاً شاملاً للحكومة، ولكن الحكومة لم تُحدِّد آلياته في وقت نرى فيه أن البلاد ماضية في اتجاه حل المشاكل بالحوار، وهذا مؤشر إيجابي .

وكان رئيس الحزب وشيخ الطريقة الختمية ،محمد عثمان الميرغنى ،قد غادر الى لندن برفقة نجله غداة اليوم التالى لانطلاق الاحتجاجات ، وقالت تسريبات صحفية ان الميرغنى غاضب على تجاهل الحكومة لرأى الحزب حول سياساتها الاقتصادية التى شرعت فى تطبيقها وادت الى ارتفاع اسعار السلع والخدمات بعد شاورتهم قبل اتخاذها .

وقال الميرغنى لصحيفة “الشرق الاوسط” اللندنية قبل نحو شهرين ان مشاركة حزبه فى الحكومة “ليست مقدسة” .