الخرطوم : التغيير مثلت قيادات ما يعرف بتيار "الاصلاح" داخل حزب المؤتمر الوطنى الحاكم  يوم السبت أمام لجنة التحقيق الحزبية التي شكلت مؤخرا برئاسة رئيس البرلمان ،احمد ابراهيم الطاهر ونائبه وزير النفط ،عوض احمد الجاز،

للتحقيق معهم حول مذكرة احتجاجية مرفوعة الى الرئيس البشير نشرت على نطاق واسع فى شبكة الانترنت قبل ايام متزامنة مع حركة الاحتجاجات القوية والواسعة فى العاصمة الخرطوم وعدد من المدن السودانية والمناهضة لقرار الحكومة برفع اسعار السلع والخدمات ومطالبة برحيل نظام الرئيس البشير .

وكان امين التنظيم بحزب المؤتمر الوطنى الحاكم ،حامد صديق قد اعلن يوم الجمعة عن قرار الحزب بتشكيل لجنة تنظيمية للتحقيق مع مَنْ وردت أسماؤهم بمذكرة “الإصلاحيين” التي قال انها “تم تداولها وتوزيعها خارج الأُطر التنظيمية ، التي من شأنها العمل على النيل من وحدة الصف وخدمة أجندة المتربصين بوحدة الحزب” .

وقالت قيادات من تيار “الاصلاح” انها مثلت امام اللجنة من اجل تسجيل اعتراضهم عليها والإعلان عن رفضهم القاطع لها فقط، بعد ان وصفوها بالمعيبة وغير المؤهلة لمحاسبتهم .

 وأرجع أحد القيادات الموقعة حسن عثمان رزق رفضهم التعامل مع اللجنة لجهة توجيهها اتهامات مسبقة لهم، وتابع «نحن لم نحمل سلاحاً ولم نخرّب ولم ندمر ويريدون محاكمتنا لمخالفتنا لهم فقط في الرأي »، كاشفاً عن تلقيهم خطاباً من المؤتمر الوطني اتهموا فيه بالخروج عن المؤسسية وخرق النظام الأساسي للحزب .

 وشدد رزق فى تصريحات صحافية على حقهم كمواطنين في مخاطبة رئيس الجمهورية، لافتاً إلى أن تحويل المذكرة للوطني خطوة خاطئة، واتهم قيادات بالوطني بمحاولة صرفهم وجماهير الشعب إلى الصغائر في الوقت الذي يتمسكون فيه بتسجيل مواقفهم في قضايا الوطن والدين .

وفي السياق ذاته شككت القيادية بالمؤتمر الوطني وعضو البرلمان واحدى الموقعات على المذكرة ،سامية هباني في صحة القرار الخاص بمحاسبة الموقعين على المذكرة الإصلاحية، وقالت إن المكتب القيادي في آخر اجتماع لم يوجه أو يصدر قراراً يقضي بمحاسبتهم .

 وشنّت سامية هجوماً عنيفاً على البرلمان، وقالت “على رئيس البرلمان محاسبة السلطة على ما فعلته بدلاً عن محاسبة الموقعين على المذكرة”، وأردفت  مثلت أمس أمام لجنة المحاسبة التي كونت بقرار مشكوك في صحته وأضافت “سجلتُ اعتراضاً على اللجنة واستفسرتهم هل هي للمحاسبة أم للتحقيق ، وذكرت أن القرار غير مختوم ويحمل أخطاء لا يمكن أن تصدر من رئيس حزب .

 وأضافت “قلت للجنة أنا ما جاية عشان اتحاسب، ولكن جيت لأوصل وجهة نظري ورأيي لأنني عضو في المكتب القيادي للوطني”، وتابعت “أكدتُ صحة توقيعي على المذكرة ونشرها على الملأ لأني ما شايفة أجهزة عادلة ولا شورية، وسبق أن أودعت استقالتي للرئيس ولكن لم يصلني رداً برفضها أو قبولها “، وشددت على رفضها لفكرة محاسبتها وقالت “أنا ما دخلت المؤتمر الوطني عشان أكون عبداً لشخص، وإذا شعرت بأنه لم يلبِ طموحي سأغادره” .

وفي سياق ذي صله وجه مبارك علي طه الكودة اتهامات إلى رئيس لجنة التحقيق أحمد إبراهيم الطاهر، ووصفه بغير المحايد، وزاد “اللجنة واحدة من أدوات الإرهاب الفكري للعضوية ” .

 وقال “لن أمثل أمام لجنة الطاهر”، وتابع “المؤتمر الوطني أصبح كأنه ضيعة يديرها قلة من النافذين “، وأكد احترامه لقرار الرئيس، وتساءل “لماذا لغة الحساب بدل الحوار “، وقال “نحن الموقعون على المذكرة لنا تأريخ وتجارب ولا يمكن أن نخرج من الحزب، ولكننا لن ولم نعترف بهذه اللجنة لأنّ رئيس البرلمان يعتبر أُس المشاكل داخل المؤتمر الوطني وتمترس لفترة طويلة في رئاسة البرلمان “.

 واضاف الكودة “الأولى للطاهر محاسبة السلطة على ما فعلته بدل محاسبة أصحاب الأفكار الجديدة والنيرة “، وتابع نحن نرفض قتل الأبرياء والسلطة اتفقت معنا على أنها لم تقتل، لماذا الحساب ، واستبعد طردهم من الحزب حسب النظام الأساسي، ولكنه استدرك بأن الوطني الآن يعمل وفق الأمزجة، وقال «إذا تم فصلنا فلكلِّ حادثة حديث، ولكلِّ مقامٍ مقالٌ .

وقال المتحدث باسم «الإصلاحيين» والنائب البرلمانى ،فضل الله أحمد عبد الله لـصحيفة «الحياة» الصادرة فى لندن اليوم الاحد إنهم رفضوا المحاسبة ورفعوا مذكرة في هذا الشأن، وتابع «من يحاسب من؟»، موضحاً أنهم لا يعترفون بلجنة المحاسبة ويرفضون أعضاءها باعتبارهم جزءاً من الأزمة .

واعتبر عبدالله قرار محاسبتهم خطوة انتقائية هدفها تصفية حسابات سياسية داخل الحزب الحاكم، متهماً أحمد إبراهيم الطاهر بأنه جيّر البرلمان لصالح الحزب الحاكم والجهاز التنفيذي، لافتاً إلى أن من يستحقون المحاسبة هم المسؤولون عن انفصال جنوب السودان والفساد والتردي الاقتصادي، لا من سعوا إلى تقديم النصح والمطالبة بإصلاحات في البلاد .

ورفض عبد الله اتهام «الإصلاحيين» بتجاوز مؤسسات الحزب ووصف هذه المؤسسات بأنها معطوبة و «ديكورية» غير فاعلة، مشيراً إلى أنهم رفعوا مذكرتهم إلى البشير باعتباره يملك شرعية، مؤكداً أنهم مستعدون لأسوأ الاحتمالات ولا يبالون بأي قرار يصدر في حقهم، وتعهد بأنهم لن يتوقفوا عن العمل من أجل الإصلاح، لأن أوضاع البلاد لا تحتمل موقفاً سلبياً، مشيراً إلى أن من رفعوا مذكرة للإصلاح في الحزب قبل نحو 14 عاماً لم يحاسبوا بل صعدوا إلى مواقع مهمة في السلطة .

وكان 31 من قيادات الحزب الحاكم وكوادره رفعوا مذكرة إلى البشير في 28 أيلول (سبتمبر) الماضي، ثم ارتفع عدد الموقعين إلى 46 شخصية يتقدمهم مستشار الرئيس الأمين العام السابق للحزب الحاكم غازي صلاح الدين. وتضم اللائحة 10 نواب و11 من كبار الضباط المتقاعدين أبرزهم العميد محمد عبد الجليل إبراهيم (ود إبراهيم) الذي اتهم بقيادة محاولة انقلاب عسكري على البشير قبل محاكمته بالسجن وإطلاقه، و11 من السيدات القياديات .

ويطمح الحراك الإصلاحي إلى خطوات سياسية لوقف الحرب وإقرار الحريات وإنعاش الاقتصاد وتشكيل «جبهة سودانية متحدة» تتصدى لمرحلة البناء خلال فترة انتقالية قبل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة .

وكانت مذكرة منسوبة للقيادي ،غازي صلاح الدين، و30 آخرين من قيادات الحزب الحاكم ، نشرت على نطاق واسع عبر الانترنت قبل ايام دعت لوقف الإجراءات الاقتصادية التى اتخذتها الحكومة فوراً ولتشكيل آلية وفاق وطني من القوى السِّياسيَّة لمعالجة الموضوعات السِّياسيَّة المهمَّة، ومن بينها الإطار السِّياسي الذي تحل فيه الأزمة الاقتصاديَّة .

وطالبت المذكرة المرفوعة الى الرئيس البشير بوقف قتل المتظاهرين وفتح تحقيق فى عمليات القتل التى قامت بها القوات الامنية بالرصاص الحى ضد المتظاهرين المناوئين لقرارات الحكومة . وحذرت الرئيس البشير من ان مشروعية حكمه باتت على المحك اليوم اكثر من اى وقت مضى .

واعتبر الأمين السياسي للحزب الحاكم ،حسبو محمد عبد الرحمن وقتها مذكرة الإصلاحيين “بلا قيمة أو أثر”، وأكد عدم اكتراث الحزب لما قام به عدد من أعضائه. وأعلن أن المكتب القيادي للحزب “وجه باتخاذ إجراءات صارمة بحق الموقعين عليها”، لافتا إلى أن بعضهم من مجلس الشورى وبعضهم الآخر من المكتب القيادي للحزب .

وكان مساعد الرئيس ونائب رئيس حزب المؤتمر الوطنى الحاكم ،نافع على نافع قد حذر اعضاء حزبه الشهر الماضى من مغبة الخروج عنه واكد ان الدولة والحزب والجماعة هى التى صنعت كل الذين نراهم الان محذرا من ان كل من يخرج عن مؤسسات الحزب لا قيمة له واضاف : (الذى يخرج من المؤسسات يأكله الذئب) .

ودعا نافع اعضاء حزبه الى ضرورة اخذ العظة والاستفادة من تجارب الماضى لدى اشخاص قال انهم كانوا يعتبرون انفسهم “هم المؤسسات نفسها”  -فى اشارة الى الزعيم الروحى للاسلاميين الحاكمين والمعارضين حسن الترابى والى مدير جهاز المخابرات السابق ،صلاح قوش- . واضاف نافع : ذلك لاياتى الا من ( زول راكبو شيطان) على حد قوله .