خالد فضل العنف, التخريب, المتفلتون, المتربصون بمسيرة التنمية والرخاء , إلخ إلخ ......, هذه هى أبرز المفردات التى يستخدمها المسؤولون الحكوميون, وأجهزة الاعلام المحكومة بادبيات جهاز الأمن,

ثم عرض مشاهد مصورة لطلمبات وقود محروقة , وبصات معطوبة , وشباب مفلفلى الشعر مفلطحى الانوف غليظى الشفاه , داكنى السحنة , يحملون سواطير وسكاكين يلوحون بها أمام الكاميرا , تأكيدا على ما يقال عن المتفلتين, وبرهانا على تورط الجبهة الثورية فى أعمال التخريب كما يزعمون, وفى عرض الصور لهؤلاء الشباب , تحديدا يكاد يكون عنصريا محضا فتأمل فى ما آلت اليه أحوال وطنك أيها السودانى الحصيف. ثم يتلو الصور والمشاهد خطابات ميتة وعبارات ممجوجة , لقد أفلس قاموس الكذب لدى سلطة الاسلام السياسى السودانى, فصارت العبارات مفككة ومسهوكة من كثرة ما لاكتها ألسنتهم المخادعة . وهذا كل ما استفرغته حيل أهل السلطة الاسلامية  فى السودان الاسلامى, فى مواجهة الهبة الشعبية العاصفة التى أفصحت عن وجهتها منذ اللحظة الاولى بـ (الشعب يريد إسقاط النظام) وكانت التضحيات الجسيمة التى قدمها الشعب خاصة الشباب السودانى الذى مهر الثورة بالارواح الغالية التى جاوز عددها المائة نفس عزيزة, بينما وزير داخلية دولة الاسلام فى السودان يصرح بأن الشهداء 33 شهيدا, , وهذا ليس غريبا على سلطة معطونة فى الكذب منذ لحظة ولادتها حتى صارت فى أرذل ممارساتها .فقد قال قائلهم ذات يوم عن أعداد القتلى فى دارفور بأنهم فقط (10) آلاف , ردا على المؤامرات الغربية الخبيثة التى تتربص بالاسلام فى السودان, فاذاعت أن عدد القتلى فى دارفور حوالى 300 ألف, فانظر الى ميزان حكومتك الاسلامية السودانية أيها السودانى الآبق, إذ عندها أن قتل عشرة الآف فقط من مواطنيها  لا يعتبر  أمرا إدا, فتأمل مرة أخرى ولا تتعجب.                      

وغض النظر عن عدد الشهداء , إذ هم أحياء عند ربهم يرزقون , ونسأل الله أن يقبلهم قبولا حسنا , فإن المحاولات الساذجة التى تقوم بها السلطة وأبواقها الاعلامية لذر الرماد فى العيون تكذبها لسوء الحظ الوقائع والاحداث المتواترة منذ أن وطأت حوافر خيل مغول السودان دست السلطة, ومناسبة هذا الحديث, استمعت الى إفادة قيمة ورصينة أدلى بها الأخ د. عبدالباقى دفع الله (استاذ علم النفس بجامعة الخرطوم كلية الآداب) عبر برنامج حوارى بفضائية الشروق التابعة للحزب الاسلامى الحاكم (الثلاثاء 1/10/2013م) أشار فيها بوضوح الى تحمل أجهزة السلطة الشرطة والأمن لمسئولية تفاقم العنف الذى وسم بعض لحظات المظاهرات الجماهيرية الرافضة لسياسات السلطة, وهو الأمر الذى تحاول السلطة اخفاءه وتصوير العنف وكأنه قد حدث من المواطنين, وقد عزز د. عبدالباقى  فرضيته تلك بأن أعداد القتلى ونوع الاصابات من ما لا يمكن اغفاله وتبرئة أجهزة السلطة منه , علما بأن وزير الداخلية , المهندس الذى رأس اتحاد طلبة إحدى دول الجوار فى دولة جارة أخرى, حسبما يقول معاصروه , كان قد وصف صور الشهداء من أبناء الشعب السودانى بأنها مفبركة ومزورة ثم جاء رأس النظام ليترحم عليهم ويصفهم بالشهداء فى محاولة تلفزيونية لكسب رضا الشعب , مع أن الواجب يحتم على الرئيس أن يقدم المجرمين لمحاكمات عادلة جراء ما أقترفوه من جرائم قتل ممنهج ومنظم وبحرفية قاتلة, وهو أمر يحدث فى دولة نعدها كافرة كاسرائيل مثلا التى لا يتردد حكامها الصهاينة الاشرار من محاسبة جنودهم عندما يسرفون فى استعمال العنف ضد أعدائهم الفلسطينيين فتأمل أيها السودانى فى شأن وطنك عندما آل أمره لشرذمة الاسلاميين , فالزميل بهرام عبد المنعم ينعت بقلة الأدب  عندما يطرح السؤال القاسى , جاء ذلك فى مؤتمر أحمد بلال عثمان وزير الثقافة والاعلام فى سلطة اسلاميى السودان. فلا تعجب يا سودانى . وعودا على عنف الدولة الاسلامية السودانية , فقد استهلت عهدها عنفا بالانقلاب العسكرى , فهل كان الانقلاب تعبيرا سلميا؟ ثم شرعت من فورها فى ممارسة أقسى أنواع العنف البدنى والنفسى ضد المعارضين المحتملين, فهل الاعتقال والتعذيب فى بيوت الاشباح ممارسة سلمية لحق التعبير؟ ثم هل فصل الآف المهنيين والعاملين فى الخدمة المدنية والعسكرية لا يعتبر عنفا فى مفهوم الاسلاميين السلطويين السودانيين؟ ثم جاء وقت قريب من زمان الانقلاب العسكرى ليصرح رئيس مجلس قيادته أمام جمع من مؤيديه من طلبة جامعة الخرطوم (أن طهروا صفوفكم من الشيوعيين والخونة والمندسين) وكانت الاستجابة السريعة اغتيال الطالب بشير الطيب فى ممرات جامعة الخرطوم بحجة تطهير الصفوف من الشيوعيين بحسب ما تواتر حينذاك عن القاتل . فهل كان ذلك تدريبا سلميا للتعبير ؟ والرصاص يمزق جسد الطالبة التاية أبو عاقلة فى ساحة النشاط الطلابى فى مجمع الوسط  لأنها ورصفاء لها أرادوا التعبير سلميا عن رفضهم لاغتيال زميلهم بشير , ليأتى وزير الاعلام يومها استاذ الاعلام على شمو . وكان ناطقا رسميا باسم سلطة الانقلاب – كما هى حالة السيد أحمد بلال  الآن – جاء تصريح السلطة بلسان ناطقها تحمل المسؤولية لغير مرتكبى الجرم , وتدرعها فى الشيوعيين والمندسين كما جرت العادة. والطالب محمد عبدالسلام يتم اغتياله بدم بارد لأنه ورفاق له فى الجامعة احتجوا سلميا على تقصير الادارة فى توفير مرتبة  وسرير لطلبة الداخليات , فجاء رد سلطة اسلاميى السودان عنيفا كلفه حياته كلها , فهل فى ذلك تربية سلطوية على التعبير السلمى ؟ أجيبوا أيها الناطقون باسم الاستبداد . وفى بورتسودان , ماذا أفادت لجنة التحقيق بشأن ضحايا المجزرة التى راح ضحيتها عشرات المواطنين  مطلع العام 2005م ؟ فهلا افادنا المهندس وزير الداخلية بنتيجة التحقيق إن وجدت , فقد سمعته يسخر من الذين أشاعوا أن الشرطة قتلت المتظاهرين فى نيالا قبل فترة  إذ كشف التحقيق أن صاحب طلمبة الوقود هو الذى أطلق الرصاص على المتظاهرين دفاعا عن طلمبته, فهل أطلق “الأدروبات” الرصاص على بعضهم البعض أيضا؟ أم أن أجهزة السلطة هى التى قتلت المتظاهرين؟وفى أمرى وكجبار من أطلق الرصاص فقتل المحتجين على تخريب السدود لاوجه حياتهم ؟ فالسلطة ليس لديها مانع من التعبير السلمى فهل كان أهلنا فى مناطق السدود مدججين بالكاتيوشا ؟ وفى معسكر العيلفون بشرق النيل من اقتنص المجندين الهاربين, هلا توصلت لجنة التحقيق لتبرئة عناصر السلطة من دم أولئك المقتولين ؟ أم أن الجبهة الثورية – باعتبار ما سيكون – هى التى أردت عشرات القتلى فى جوف النيل ؟ وفى كلية التربية جامعة الخرطوم والطالب بحر الدين وفى جامعة الجزيرة طلابنا الاربعة الدارفوريين هل كانوا على متن تاتشر قاصدين أم درمان أم كانوا فى ممارسة حقهم الطبيعى فى التعبير السلمى المصان كما تقول أدبيات الاسلاميين الحاكمين هذه الايام ؟ ماذا افرزت نتائج التحقيق يا سعادة المهندس وزير داخلية الاسلاميين ؟ هل دهسهم سواق لورى زبالة قبالة كمائن الطوب بحنتوب؟ أجيبوا يا سادة يا محترمين . ثم من أطلق الرصاص على عوضية عجبنا فى حى الديم بوسط الخرطوم, هل كانت الشهيدة عوضية تمتشق الكلاشنكوف فى خطوط الحرب هناك؟ أم كانت تهتف بما تراه حقها فى التعبير السلمى ؟ والامثلة لا يمكن حصرها فى مقال . فإذا لم تكن السلطة وأجهزة قمعها وسدنة بطشها وسيوفها التى تسبق عدلها وسيولها التى تسبق مطرها , هم من يأمرون والرباطة ينفذون, فقل لى مرة أخرى عن الجبهة الثورية وعن التخريب وعن المتفلتين قل يا أبا زيد ضف فى القصيد ولا تعجب أيها السودانى المكروب , ياتوا زمن دام للانجاس ؟ ؟؟.