خالد فضل فى البدء الرحمة والمغفرة لشهداء الشعب السودانى الذين مهروا طريق الخلاص بدمائهم الزكية وعبدوا طريق الخلاص بارواحهم الغالية والصبر والسلوان لآلهم وذويهم ولأصدقائهم ومعارفهم والعزاء لكل الشعب السودانى فى فقده الباهظ ,

شباب فى ريعان الشباب وأطفال لم يكملوا بعد براءة طفولتهم, ورجال من خيرة أبنائه  قدموا أرواحهم شهيدة إن شاء الله فى سبيل الكرامة والحرية والعزة لهم ولشعبهم , وواجهوا وهم عزل الا من سلاح العزيمة , ودافع الخير لشعبهم واجهوا الموت الزؤام بايد مرتجفة ورصاص غادر ونفوس خربة وسرائر مريضة . إذ كيف يستسيغ القتلة طعم الماء والأكل وأياديهم قد تلطخت بدماء الابرياء الشهداء؟ كيف يواجهون الحقيقة التى لابد ستؤرقهم ولو بعد حين , هل يسأل القاتل نفسه لم قتل؟ هل يتابع القتلة أجهزة الاعلام وهى تنقل صور ضحاياهم  مضرجة بالدماء فاغرة أفواهها مغمضة العيون تلاقى ربها حيث لا حكومة إنقاذ ولا مليشيات قمع, بل عدل إلهى مطلق ورحاب ربانية لا تحدها حدود سلطة أو تحرسها قوات قناصة ؟ هل يفكر القتلة فى يوم يلاقون فيه الموت إما بذات الرصاص أو على قارعة أسفلت تحت لستك تاتشر طالما أثاروا بها الرعب ومن على صهوتها اغتالوا أبناء شعبهم ؟ هلا وقف أحدهم ليسأل لماذا يقتل انسانا آخر مهما بلغت درجة اختلافه معه فهو اختلاف فى الرأى ؟ هلا يفكر القناص القاتل فى ضحاياه وهو يغتالهم بدم بارد ؟  أو ليس لهؤلاء الضحايا حق فى الوطن ؟ أو ليس لهم حق فى الحياة ؟ كم يبلغ مرتب القناص ؟ كم تبلغ امتيازاته المادية؟ سيارة , أكل (هوت دوق) وبيتزا , ماء مثلج ومشروبات غازية وجبات فى حوش السمك ومظان الدسامة ؟ بناطلين وتى شيرتات وجلابيب مزركشة ودفتر شيكات وحقيبة سمسونايت لزوم الوجاهات ؟ وسيارة آخر موديل كعنوان أهمية لدى النظام؟ أم يرجو التقرب الى الله زلفى بدم الابرياء؟ هل الله يقبل أن يتقرب اليه الانسان بسفك دم أخيه الانسان ؟ هل يجزم القتلة الاشقياء بأن ضحاياهم كفار ؟ هل ينام القتلة السفاحون هانىء البال قريرى الاعين وفى ذات اللحظات يوارى الثرى جثامين ضحاياهم الذين لا تربطهم بهم علاقة من قبل الا علاقة الفوهة التى منها أطلقوا الرصاص ؟ هل يستمتع القتلة بحياتهم كأن شيئا لم يحدث؟ ماذا يدور فى مخايلهم وهم يتابعون عبر الفضائيات مناظر الحشود تشيعهم ومرأى الأمهات يولولن والشقيقات ينتحبن والأطفال بنظراتهم البريئة يتساءلون من قتل أبى أو أخى أو جارنا فلان؟ لماذا قتله القاتل ؟ هل نشب بينهم شجار هل بينهم ثأر ؟ كيف يواجه القتلة الحقيقة المفزعة أنهم يمتهنون مهنة قذرة . نعم مهنة قذرة بكل معانى الكلمة , إن القناص القاتل جبان فلو كان  يمتلك أدنى ذرة من شجاعة لقاتل قتال الشجعان ولبارز ضحاياه على قاعدة مساوية لكنه أى القاتل القناص أجبن من أن يواجه إنه يحتمى بزجاج مظلل ينزله للحظات ريثما يفرغ عبوة ماسورة سلاحه من الرصاص على صدر ورأس الضحايا ثم يهرب . فهل هذا عمل شريف ؟ أن تقتل أبناء شعبك غدرا وخيانة وغيلة ثم تؤوب الى سرية تأويك أو غرفة مكيفة تحتويك؟ ماذا تقول أيها القناص لرفاقك؟ هل تتباهى بأنك قد حققت النجاح وأن صلاح ورفاقه الشهداء قد غادروا الدنيا الى غير رجعة وأنك لابد ستنال الترقية والحافز المرصود , هل تنوى الذهاب أيها القناص الى زريبة البهائم لشراء خروف الضحية والتجول فى الاسواق لزوم مقاضى العيد الكبير , هل لديك أيها القاتل أم تود أن تعانقها  وتبارك لها العيد مع أمنية “ان شالله الجاية على عرفات” وهل تنوى أن “تحجج” أباك بالملايين التى تمنح لك كحافز على القتل لصلاح وزمر الشهداء رفاق صلاح؟ أم أنك تنفق ما تناله من حافز القتل والاغتيال على شهوات البطن والفرج؟ قل لى أيها السفاح القاتل هل أنت سعيد بكونك مجرماً محترفاً, وأن ثمة سلطة تأويك الى حين , وأن ثمة كذبة مأفونين من سدنة الاستبداد سيحمونك بالاكاذيب المذاعة فى مؤتمراتهم الصحفية السمجة , فحتى متى ستظل ترسف فى هذه الاغلال ؟ حتى متى ستظل أيها السفاح القاتل والقناص المتخصص فى الاغتيال تمارس فى هذه الحرفة النتنة؟ هل تطمع فى ترقيتك الى وزير أو رئيس؟ أعلم أن الذين يوجهونك لارتكاب المجازر ضد شعبك لن يسمحوا لك بمزاحمتهم على المناصب التى يحتلون وأنك مجرد دمية  بين أيادى القهر والقمع , وكعادة العصابات فإن أكثر المخلصين لها وأقذرهم ممارسة لمخططات اجرامها يكون دوما الأكثر عرضة للتصفية لإخفاء كل أدلة الجرائم ومتعلقاتها بما فيها المنفذون بالطبع , وهل يعلم القتلة السافلون أنهم قد ماتوا هم بينما كتب الخلود لضحاياهم , ذلك أن من مات دفاعا عن كرامته وعن حقه وعن انسانيته وعن شعبه لم يمت , بينما حتمية المسيرة الانسانية قد برهنت وتبرهن يوميا أن ما من سلطة استبداد قد خلدت , صحيح قد تعمر تقضم من أعمار شعوبها عقودا من السنوات لكن مصيرها الى زوال , فأين  بوكاسا وشاوسيسكو وسيسيكو وبينوشيه ومعمر القذافى وصدام وبن على ومبارك وعلى عبدالله صالح أين النميرى وقد قال قولا يشبه ماقاله رئيس نظامكم الحالى من استفزاز للشعب , وقد قال القذافى من قريب (الجرذان وزنقة زنقة) وهاهى ذات العبارات تتردد أيها القاتل , أفلم تتعظ؟ لقد صار لدى الشباب السودانى طموح عالٍ أصبح سقف مطابهم اسقاط النظام ومحاكمة رموز القهر والاستبداد , واعادة الوطن المسروق الى أصحابه . فهل ستظل أيها القناص القاتل عدوا لشعبك ولابناء جيلك , هل ستظل تحشو بندقيتك كل صباح بالرصاص لتغتال أبناء وطنك وفى ظنك أنك تحميه؟ أو لا تدرى حتى اللحظة أنك تحمي الفساد والاستبداد والقمع والقهر, إن ضحاياك أيها الجلاد قد تحولوا الى رموز خالدة حفظوا مواقعهم فى ضمير أمتهم، أما أنتم فقد صرتم رموزا خائبة يتبرأ الكل من فعلتكم أو لم تتابعوا وزير الداخلية يصفكم بـ (المجهولين) بينما صلاح السنهورى ورهط الشهداء الابرار قد صاروا أعلاما خالدة ومنارات سامقة لقد كتبتم لهم المجد فى حين وضعتم أنفسكم فى أحط المقامات الانسانية وشتان بين الشهداء الخالدين والقتلة المأزومين.. شتان.