الخرطوم – مدنى : التغيير  قال محامي الدفاع إن أربعة اطفال وأربعة مراهقين أدينوا يوم الخميس ب"التخريب" فى اول أحكام تصدر في القضايا المرتبطة بالاحتجاجات الشعبية المناهضة للحكومة بسبب زيادة اسعار السلع والخدمات والتى أسفرت عن سقوط قتلى على مدى أسبوع في العاصمة الخرطوم ومدن اخرى .

وتقول السلطات إنها اعتقلت 700 خلال التظاهرات لكن احصاءات النشطاء والمنظمات الحقوقية تقول ان عدد المعتقلين فاقوا 1300 معتقل بينهم قادة سياسيون وشباب وطلاب . 

وقال محامي الدفاع معتصم الحاج لرويترز ان القاضي أمر يوم الخميس بحبس المراهقين لمدة ستة أشهر لكل منهم وأمر بتحويل الأطفال الذين لم يتسن التأكد بشكل فوري من أعمارهم إلى محكمة أحداث للحكم عليهم . 

وقالت منظمة العفو الدولية الاسبوع الماضي نقلا عن احصائيات لاتحاد الأطباء السودانيين إن 210 محتجين قتلوا في الاحتجاجات بالخرطوم ومدن أخرى التي بدأت يوم 23 سبتمبر .   

وقال والى الخرطوم عبد الرحمن الخضر يوم الاربعاء ان ما بين 60 و70 شخصا قتلوا في العاصمة. وتنفي الخرطوم اطلاق النار على اي من المحتجين الذين تصفهم بانهم “مخربون” . 

وانحسرت الاحتجاجات في الخرطوم وسط تشديد الاجراءات الامنية .

وفى سياق متصل اجل قاضى محكمة الجنايات بمدينة ود مدنى عاصمة ولاية الجزيرة بوسط السودان يوم الخميس النظر فى قضية الناشطة  والروائية، رانيا مأمون وشقيقيها واخرين، حتى يوم 23 أكتوبر الجاري وسط حضورا كثيف من قبل الناشطين والمحامين والصحفيين.

وتواجه رانيا، تهماً بالاعتداء على رجال الشرطة ، من بينها تهمة صفع شرطي، أكدت أنها لم ترتكبها حيث ألقى القبض عليها مع شقيقها وشقيقتها وعدد آخر من المتظاهرين في الاحتجاجات الغاضبة على رفع اسعار السلع والخدمات التى شهدتها المدينة خلال الايام الماضية .

وقالت رانيا لشبكة سكاي نيوز، “لا أعرف لماذا تم استهدافي، لقد خرجت في التظاهرات في ود مدني مثل الآخرين، رافضة لقرار الحكومة برفع أسعار المحروقات التي لها انعكاسات كبيرة على حياة المواطن ” .

وقالت إن عناصر الأمن اعتدت بعنف بالغ عليها وعلى شقيقها الشيخ وشقيقتها عرفة، أثناء مشاركتهم في تظاهرة سلمية في ودمدني يوم 23 سبتمبر، وتم احتجازهم لمدة 24 ساعة، ثم أطلق سراحهم .

مشيرة الي انها تعرضت للضرب بوحشية ونعتها بأقذع الألفاظ وتم تهديدهن بالاغتصاب الجماعي، مؤكدة بان احدهم تحرش بها.

وأضافت رانيا “اصيب أخي بكسر في الترقوة ونزيف بالعين” ، ولم يُسمح لهم بالذهاب إلى المستشفى للعلاج أو عرضهم على طبيب ، وتعجبت من التهمة التي تواجهها، بقولها”لا يعقل أن اخترق كل هذه الحشود من القوات لأصفع واحدا منهم ،وهذا تلفيق ضدي وضد شقيقي” .

وتوعدت باللجوء إلى منظمات حقوق الإنسان الدولية، مالم ينصفها القضاء السوداني، الذي “صارت تشك في نزاهته” – بحسب قولها .

وقالت رانيا في اتصال هاتفي مع “العربية نت” إنها تتوقع كافة السيناريوهات أمام محكمة الجنايات في مدينة ودمدني مثل الحبس، وأنها دفعت بابنتها البالغة من العمر عاماً ونصف العام لتكون في عهدة والدتها، خاصة أن زوجها يعمل في دولة الإمارات .

وذكرت أن مجموعة من المحامين المتطوعين يتولون الدفاع عنها.

وتسببت التهمة التى تواجهها رانيا في شكل جديد من الاحتجاجات، تقوده النساء، اعتراضاً على استهداف اسلطات الامنية للناشطات .

فى غضون ذلك أكدت الهيئة السودانية للدفاع عن الحقوق والحريات يوم الخميس استمرار الانتهاكات التي تطال حقوق الانسان كافة بالبلاد و ان السلطات مازالت تقمع المحتجين سلميا بالقوة المفرطة والغاز المسيل للدموع والرصاص الحي واستخدام العصي والهراوات الامر الذي ادي الى سقوط عدد كبير من الضحايا بالخرطوم والولايات الي جانب اعتقال اكثر من الف واصابة المئات تتفاوت اصابتهم مابين الخطيرة والخفيفة عطفا علي استمرار المحاكمات التي قضت مابين (السجن والجلد والغرامة وغيرها) مع استمرار التعدي علي حرية الصحافة والتعبير .

وقالت الهيئة فى بيان لها الانباء من منطقة نيرتتي بولاية وسط دارفور افادت بسقوط عدد من القتلي بسبب المواجهات الدامية التي شهدتها المدينة من قبل المليشيات الحكومية حيث امتد القتل الي معسكر نيرتتي الشمالي للنازحين .

وأكدت الانباء الواردة هناك للهيئة مقتل أثنين من النازحين وهم: علي يحيي احمد 28سنة وعباس اسحق محمد عباس 31 سنة رميا بالرصاص من قبل المليشيات التي ارتكبت نفس المجزرة البشعة داخل المنطقة وجرح ثلاثة اخرين وتم نهب ممتلكات النازحين بالسوق الشمالي الي جانب اعتقال نحو (15) تم اطلاق سراح (6)منهم وتبقي (9) من المعتقليين تحت الاعتقال .

وكانت السلطات الامنية قد فرقت باستخدام الغاز المسيل للدموع الاف المحتجين بمعسكري حميدية وخمسة دقائق بمدينة زالنجي عاصمة ولاية وسط دارفور يوم الثلاثاء الماضي بعد خروجهم غاضبين على اختطاف مجهولين احد التجار بالمدينة .

وفي الخرطوم استدعى جهاز الامن يوم الاربعاء الصحفي احمد يونس مراسل صحيفة “الشرق الاوسط”  للمرة الثانية علي التوالي .

وفي السياق استجوبت محكمة جنايات الخرطوم بحرى خبيرا من شركة “سامسونغ” لفتح جهاز الموبايل كمعروضات في القضية الخاصة بالمتهمة سمر ميرغني التي تواجه تهما من بينها الشغب والازعاج العام .

وقال الخبير امام المحكمة يوم الاربعاء انه عجز عن فتح الهاتف الجوال الاّ عبر ادخال برنامج تشغيل وان ادخال مثل هذا البرنامج قد يتلف الصور والمحتويات الموجودة بالجهاز .

وحددت المحكمة جلسة في الاسبوع الاخير من الشهر الجاري خاصة بمذكرة هيئة الدفاع ومن ثم اصدار الحكم وكانت المحكمة قد شهدت حشدا جماهيريا للناشطين والناشطات والصحفيين والمحاميين وحمل البعض لافتات تضامنوا من خلالها مع سمر ميرغني واعتقلت السلطات الامنية التي طوقت الاعتصام السلمي للناشطين واحتجزت احد المحاميين قبل تعرضه للضرب والركل .

وتضم هيئة الدفاع عن سمر المحامي نبيل اديب ومصطفي عبد القادر وعثمان العاقب ويتضامن معهم كل من المحامية حنان حسن وحرم الشيخ وامال الزين.

 وكانت الناشطة سمر ميرغنى قد تحدثت عن واقعة إعتقالها وتعذيبها الى قناة (العربية) وقالت انها تعرضت لإهانات لفظية وانها ضربت باعقاب البنادق حتى فقدت وعيها ، وتعتبر سمر وهي صيدلانية ثاني فتاة سودانية تتحدث عن ممارسات الاجهزة الامنية علناً تجاه المتظاهرين الذين تعتقلهم .