الخرطوم : التغيير   قال الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي المعارض ،حسن الترابى أن الجيش قد ينقلب على الرئيس البشير وينحاز للشعب اذا ما استمرت المظاهرات الاحتجاجية المناهضة لنظام حكمه والتى اندلعت فى العاصمة الخرطوم ومدن اخرى فى سبتمبر الماضى .

واكد الترابى فى حوار مع صحيفة (الشروق) المصرية نشر يوم الخميس وارد جداً أن ينقلب الجيش وأن يقول للبشير «نحن لسنا معك لكن مع الشعب والوطن” .

واعلن ان خطتهم فى المعارضة هى تصعيد المظاهرات والإضراب السياسي حتى تصاب السلطة بالشلل وعدم إدانة الذين يحملون السلاح حتى يتم الضغط على النظام من داخله. مؤكدا على انهم سيتحملون السجون  ورأى انها “كلما اتسعت للمعتقلين حتى وإن قتلوا فهي تخدم البشر” .

واوضح الترابى ان فى مظاهرات العام الماضى لم يغضب الناس غضبا كبيرا، وتابع : لكن الغضب الاقتصادي هذه المرة يجعلها أقرب إلى ثورة الجياع. وزاد “حدة الأزمة اقتصادية اشتدت وحدة الحرب من غرب البلاد اقتربت من الخرطوم ووصلت إلى كردفان، وبدأت تستعر مقاومات أخرى في الشرق والشمال”.

ورأى الترابى ان الوطن هذه المرة “أوسع في قومته وهيجانه سياسيا واقتصاديا، والنظام بدأ ينهار”. واردف “حتى الأمن بدأ يتكلم مع المعتقلين ولغته تغيرت” مؤكدا ان النظام راضيا كان أو كارها أوشك أن يزول. مشيرا الى انه فى مصر وقبل الثورة المصرية كنا نشير الى حركة « كفاية» ، كانوا يقولون هذا للتنفيس والنظام مثل الهرم لن يزول ولكنه رحل .

وأضاف “خطتنا تصعيد المظاهرات. والإضراب السياسي حتى تصاب السلطة بالشلل وعدم إدانة الذين يحملون السلاح حتى يتم الضغط على النظام من داخله. سنتحمل السجون وكلما اتسعت للمعتقلين حتى وإن قتلوا فهي تخدم البشر” .

وقال الترابى ردا على سؤال عن امكانية قبول النظام للرحيل ، “نعلم أن الثورات في العالم وليس في السودان فقط تعقبها فوضى، حدث في الثورة الفرنسية الجزائرية وحتى الثورة المصرية”. واضاف “لذا نقول لهم الأفضل عندنا أن ترحلوا طوعا.وذلك حتى تسلموا من ردة الفعل الشعبية على ما فعلتموه في دارفور من قتل واستباحة أعراض، واحتكار السلطة والفساد والطاغوت. الى جانب الاستغفار للأخرة والاعتذار مثلما تم في جنوب إفريقيا.

وقال الترابى الطاغية لا يقبل أن يخرج من السلطة، لانه لا يسمع أصلا ويقول إن هذا كله “تخريب” ولذا لابد من ضغوط عليه في الشارع. مشيرا الى ان الحزب الحاكم الآن مثل الحزب الوطني في مصر دائماً مع الحاكم فقط، لكنه بدأ يتفكك من الداخل وعناصر منه بدأت تخرج وتفتش عن مساومات .

واوضح الترابى ان الثورة بدأت عفوية من طلاب صغار وعمال يومية خرجوا يعبرون عن غضبهم. كانت في أطراف الخرطوم في اليوم الأول، وكانت القسوة شديدة والقتل وحشيا، ثم بعد يومين دخلت المظاهرات داخل العاصمة في أحياء المثقفين وأبناء المدينة مبينا ان ذلك ادى الى بروز الآفاق السياسية في الكلام، وتجاوزت موضوع دعم الوقود والأسعار مع تصاعد الغضب فى الاقاليم المظلومة .

 ورفض الترابى اتهام القوى السياسية بإستغلال الفرصة التى وفرتها التظاهرات بشكل انتهازى موضحا انها –القوى السياسية-  من زمن تقول يسقط النظام وتعرف الأفاعيل التي يقوم بها النظام دون أن يشاور أحدا أصلا وكانت تعمل لإسقاطه.

واكد ان “الأحزاب مهمة جداً في هذه الثورات لأن السودان مسلح ممكن تعتمل إلى صراع مسلح، ودائما بعد الثورات تتفجر المطالب والمظالم المكبوتة ،ومهمة الأحزاب أساسية في عهد الانتقال ألا نتحول من نظام كريه إلى فوضى قد تمزق السودان تماماً. لذلك تحاول الأحزاب أن تتجمع لوضع دستور انتقالي لفترة انتقالية يتم عرضه على استفتاء شعبى” .

واكد على اتفاق القوى السياسية على نصوص دستورية انتقالية وانها تحاول ألاجتماع فى هذه الايام رغم التضييق الامنى وسد الأبواب. واضاف “نتحدث عن حرية وعدالة للأشياء الملحة ثم انتخابات تأسيسية”. وزاد “البعض يقول دولة مدنية أو إسلامية أو ليبرالية غربية أو نزعة عربية أو إفريقية، سنترك هذه الأمور للانتخابات وكل حزب يعرض سلعته. اتفقنا فقط على النظم الانتقالية” .

واوضح انهم اتفقوا على ان يدير الفترة الانتقالية التى تقرر ان تستمر لمدة 30 شهرا مدنيون ممثلون فى مجلس رئاسي مراسمي تختاره القوى السياسية بالاجماع وتحته جهاز تنفيذي أي مجلس وزراء ثم مجلس معين أوسع يمثل غالب القوى في البلد، ويكون السلطة التشريعية والرقابة المؤقتة لمعالجة المسائل الملحة في بعض الولايات .

وافاد الترابى بأنهم اتفقوا على أغلب المعالم لكن التوقيع عليها لم يحدث بعد. “وتُجرى مشاورات للصياغة والتوقيع النهائي حتى لا تحدث ارتباكات. لو سقط النظام فالطبيعة في السودان تقبل فراغا والفراغ يعني فوضى وقوى مسلحة وتدخلات خارجية تفعل بنا الأفاعيل” .

واقر الترابى بمسؤوليته عن انقلاب الانقاذ وشراكته فى سلطتها ولكنه استدرك “وضعنا في السجون لأننا كنا حركة الإسلام وقمنا بانقلاب- ليس لأننا نريد أن نستولي على السلطة بانقلاب، فالنبي لم يدخل المدينة بانقلاب- لكن لأننا كلما اقتربنا من السلطة يأتي صاحب الطربوش القديم ويدخلنا السجن، وحتى عندما حكمنا مع الصادق المهدي في حكومة انتخابية جاء لواءات الجيش وأخرجونا بالقوة” .