د. زهير السراج * برأت محكمة كارديف العامة الدكتور كمال ابوسن السودانى البريطانى الجنسية من تهمة الاعتداء الجنسى على مريضة تبلغ من العمر 19 عاما ادعت انه قام بلمسها فى مناطق حساسة اثناء قيامه بالكشف عليها فى قسم الحوادث والطوارئ بمستشفى (غلامورغان ) بمدينة لانتريسانت بجنوب ويلز،

وهى تهم لو ثبتت عليه كانت ستؤدى لحبسه فترة لا تقل عن خمسة اعوام حسب قانون العقوبات البريطانى وفصله من السجل الطبى ببريطانيا وتدمير مستقبله الطبى حيث لن يكون بامكانه ممارسة المهنة فى اى دولة اوربية او فى امريكا، إذ ان مثل هذه الجرائم لا يتسامح معها الغرب، ولها سجل خاص منفصل عن سجل الجرائم الاخرى بالاضافة الى ادراجها فى السجل الجنائى العام لفترة يحددها القاضى ..!! 

 

* ولقد ذكرت صحيفة (الديلى ميرور) البريطانية التى نشرت الخبر فى عددها الصادر بتاريخ 11 اكتوبر اللندنية أن الشاكية روت للمحلفين انها ذهبت الى المستشفى تشكو من الام فى اسفل بطنها، فقال لها ابوسن عندما بدأ الكشف عليها (فى وجود الاثنين فقط ) انها تتمتع بقوام جميل وطلب منها إعادة شعرها الى الوراء ثم وضع يده على صدرها، وأزال بدون سبب معقول شعرة من احدى نهديها قبل ان يضع يده على عانتها ويحركها بين فخذيها، وبعد ان انتهى الفحص الذي استغرق 20 دقيقة ذهبت الفتاة الى غرفة الانتظار حيث كان يجلس صديقها وانفجرت بالبكاء وحكت له ما حدث.

 

* والقصة بالتفصيل كما روتها ممثلة الاتهام جايت ماكدونالد لمحكمة كارديف بمقاطعة ويلز أن الفتاة كانت قد خضعت قبل نحو ستة أسابيع من حادثة أبو سن لجراحة في الجزء الأسفل من البطن، وذهبت في فبراير 2013 إلى مستشفر (غلامورغان) في مدينة لانتريسانت تشكو من اوجاع فى اسفل البطن، فقام أبو سن برفع الجزء العلوي من زي الفتاة بحجة “إزالة شعرة” من احدى نهديها، قبل أن يعمد إلى إمساك صدرها بيده.

 

* وقالت  ان ابوسن استدعى الفتاة إلى غرفة الفحص، وبادرها بتعليق على مظهرها، طالباً منها أن ترقد على منضدة الفحص، ثم أبلغها بأنها جميلة، وأن قوامها متناسق، وقام برفع البلوزة التى ترتديها بدون ان يطلب منها ذلك ليتسنى له مشاهدة بطنها، وأدى ذلك إلى بروز أحد نهديها خارج حمالة الصدر فرأى شعرة على نهدها الأيمن فأزالها بيده، وانتهز الفرصة ليمسك بنهدها.  

* وأوضحت أنه أثناء كشفه على البطن مرر يده على فخذيها، وانحدر ليمس أعضاءها التناسلية من فوق ملابسها بدون سبب يحمله على القيام بما فعله ولم يكن ذلك فحصاً طبياً، بل ان ما حدث هو أن الطبيب اعتدى جنسياً على مريضته،وقالت انه فحص بطنها، ولكنه قام بعد ذلك بوضع يده على عانتها وتركها هنيهة هناك، قبل أن يترك يده تتسلل إلى الجزء الداخلي من فخذها.

* كما ذكرت أن المريضة اعتدلت في جلستها بعد الفحص وسألته ماذا هو فاعل إزاء الألم الذي تشعر به، فطلب منها أن تراجع طبيب العائلة الخاص بها، وما إن خرجت الفتاة من غرفة الكشف اتجهت إلى غرفة الانتظار وانفجرت بالبكاء، وأبلغت صديقها بما حدث.


* وذكرت الصحيفة أن الدكتور أبو سن، تم اعتقاله من قبل الشرطة بعد شكوى تقدمت بها الفتاة، ولكنه نفى بشدة تلك الاتهامات، وأنكر تهمتي الاعتداء الجنسي اللتين وجهتهما المحكمة إليه

 

8 وقال ابوسن للمحلفين ان نوع الجراحة التى اجريت للمريضة يمكن ان تتسبب فى حدوث نزيف داخلى الامر الذى يستدعى التأكد من ذلك بالضغط برفق على العانة فان لم يوجد ألم لا بد من الضغط بقوة أكبر وهو ما فعله ..!!  

 

* وبعد مداولة قصيرة قرر المحلفون أن أبو سن غير مذنب فبرأته المحكمة ..!! 

 

* من واقع إقامتى فى الغرب فترات طويلة، وبعيدا عن قضية ابوسن .. فان القوانين فى الغرب لا ترحم مرتكبى تلك الجرائم، وفرصة المتهم فى الحصول على البراءة تعتمد على مهارة محاميه فى تفنيد التهم الموجهة اليه واقناع المحلفين إذا لم يكن هنالك شهود !!

 

* حيث ان المحاكم البريطانية وكل محاكم الدول الغربية لا تتطلب وجود شهود لاثبات واقعة معينة خاصة فى الجرائم الجنسية، وليس مثل محاكمنا التى تعتمد بشكل اساسى على الشهود، ويعتمد الحكم  فى مثل هذه الحالات على ما يقر فى ضمير المحلفين، الذين يجب اختيارهم بتوازن دقيق من مجموعات متمايزة فى الهوية والثقافة واللون ..إلخ، حتى لا يُظلم احد بسبب هويته او دينه.

 

* الجرائم الجنسية فى الغرب، مهما كان نوعها أو ضآلتها، تعد من جرائم الدرجة الأولى التى تهدد الامن والسلم الاجتماعيين ولا مجال للتسامح او التهاون فيها وتؤخذ الاتهامات او حتى الادعاءات غير المسنودة بأدلة قوية أو بشهود بجدية كاملة، ويقع على المتهم إثبات براءته وليس العكس.

 

* اذكر فى هذا المجال ان شرطة مدينة تورنتو الكندية بأسرها وبكل امكانياتها كانت تبحث عن مشتبه به لمس امرأة فى مؤخرتها فى أحد الأزقة ذات ليل وفر هاربا فطاردته الشرطة اسابيع طويلة حتى عثرت عليه، وذلك فقط من واقع اقوال المرأة والاوصاف التى أدلت بها، وحُكم عليه بالسجن عشر سنوت غير قابلة للعفو بعد انقضاء ثلاثة ارباع المدة الذى تسمح به القوانين الكندية ..!!

 

* كما ان عاملا باحدى المستشفيات ادعت إمرأة تجاوزت المائة عام من العمر بـأنه ( شاغلها )، ولم يلمس جزءا من جسمها كما فى حالة ابوسن، حُكم عليه بالسجن عشر سنوات بعد ثبوت التهمة عليه ..!! 

 

* الغرب لا يتعامل مع الجرائم الجنسية كما نتعامل معها، فأى كلمة او حركة او او حتى نظرة او اى سلوك آخر لم يكن مقبولا للشخص الآخر يمكن أن يشكل جريمة يعاقب عليها القانون، فاذا قلت لإمراة مثلا، او رجل أنه جميل أو اى صفة أخرى أو دعوته (مثلا) لكباية شاى فى مكان عام، وطلب منك ان تكف عن ذلك ولم تستجب فان ذلك يشكل جريمة يعاقب عليها القانون، اما إذا قلت له كلمة خادشة للحياء او لمسته بدون رضائه او رغبته فذلك من الجرائم الكبرى.  

 

* فضلا عن ذلك، فهنالك سجل منفصل للجرائم الجنسية، فمن يثبت ارتكابه لاحدى الجرائم الجنسية يوضع اسمه فى هذا السجل ربما مدى العمر، أو المدة التى يحددها القانون او القاضى، وفى هذه الحالة فان هذا الشخص لن يكون مؤهلا للعمل فى اى وظيفة عامة يتقدم لها بعد انقضاء فترة عقوبته فى اى مكان فى دول الغرب التى تصلها ببعضها البعض شبكة معلومات إلكترونية دقيقة جدا وذلك الى ان يمسح اسمه من هذا السجل ..!!

 

* ونعود لقضية ابوسن، فالقضية لم تنته بعد ولن يُقفل الملف الا فى حالة عدم استئناف الخصم للحكم او صدور حكم نهائى من محكمة الاستئناف، كما انه ربما يواجه عقوبات من المجلس الطبى البريطانى إذا لم يكن قد حصل على موافقة المريضة (consent ( على اى خطوة قام بها اثناء الفحص وهو ما يلزم به القانون الطبى فى بريطانيا ..!!

drzoheirali@yahoo.com

www.facebook.com/zoheir.alsaraj