الخرطوم : التغيير اكد قيادى فى حزب المؤتمر الوطنى الحاكم  يوم السبت ان الحكومة مخول لها محاكمة قادة المعارضة بسبب تحريضهم على ما وصفها بعمليات "التخريب" التى وقعت اثناء الاحتجاجات التى جرت خلال شهر سبتمبر الماضى ضد قرارات رفع اسعار السلع والخدمات

واعتبر القيادى بالمؤتمر الوطني،قطبى المهدى دعوة تحالف المعارضة لتشكيل لجنة من الأمم المتحدة، للتحقيق في مقتل المتظاهرين خلال الاحتجاجات الأخيرة، موقفا غريبا .

وكشفت رسالة موجهة من رئيس تحالف قوى الاجماع الوطنى المعارض،فاروق ابوعيسى يوم الاربعاء الماضى عن طلب التحالف من الأمين العام للأمم المتحدة ،بان كى مون، تشكيل لجنة تحقيق دولية حول “مقتل محتجين على يد الأجهزة الأمنية” خلال المظاهرات التي شهدتها البلاد مؤخراً وايقاف القمع الحكومى ضد الاحتجاجات السلمية .

 

وقتل اكثر من 200 شخص فى مظاهرات سبتمبر بحسب منظمة العفو الدولية بينما قالت الحكومة ان عدد القتلى نحو 70 قتيل ولكنها انكرت ان يكون كل هذا العدد سقط برصاص القوات النظامية والاجهزة الامنية التابعة لها وانحت بالمسؤولية على من وصفتهم ب”المندسين” و “المخربين” .

 

ونقل المركز السوداني للخدمات الصحفية (وكالة اخبار تتبع للحكومة) عن قطبي قوله إن موقف المعارضة يشير إلى مدى ارتباطها بالخارج،ومحاولة الاستنصار به على حكومتهم ووطنهم، مبيناً أن قوى المعارضة لا تستطيع الوقوف على قدميها دون الاستقواء بالخارج .

وأشار إلى أن الحكومة شرعت مباشرة في التحقيق في عمليات التخريب التي وقعت الشهر الماضي، وما صحبها من قتل المتظاهرين .

ودعا المهدي إلى الإسراع في إعلان نتائج التحقيق عقب الفراغ من عمليات التحري، حتى يطمئن الشعب أن القانون يأخذ مجراه، مشيراً إلى أن عمليات التخريب والقتل والاعتداء على المواطنين في منازلهم، إضافة إلى الممتلكات ومقار الشرطة والمرافق العامة، أمر يستوجب المساءلة ويجب أن لا يمر مرور الكرام .

وحوت رسالة أبو عيسى، إلى الأمين العام للأمم المتحدة، مطالب بالتدخل الفوري من قبل هيئات الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان لغل يد الرئيس البشير وحزب المؤتمر الوطني الحاكم، من استخدام وسائل القمع العنيفة ضد التظاهرات السلمية” .

 

وطالبت الرسالة بان كى مون ايضا بإرسال لجنة دولية للتحقيق في حالات القتل المتعمد باستخدام قذائف حية وحارقة، والتصويب إلى مواضع قاتلة في الصدر والرأس، وذلك حسب التقارير الطبية ونتائج تشريح الشهداء، وإرسال لجنة دولية، للوقوف على الأوضاع المزرية للمعتقلين السياسيين والتحقيق فى حالات اختفاء أعداد من المواطنين”.

 

وقالت رسالة المعارضة أن “الرئيس عمر البشير المطلوب مثوله أمام المحكمة الجنائية الدولية بسبب تورطه في ارتكاب جرائم حرب في دارفور (غربي السودان)- على وجه الخصوص- لم يكتف بإشعال فتيل الحرب فى عدة جبهات فى السودان، بل لجأ إلى استخدام أقصى درجات العنف ضد المتظاهرين السلميين في مدن عديدة” .

 

وأشارت الرسالة إلى أن “رصيد حكومة السودان والرئيس البشير معلوم للقاصي والداني، ونحن ندرك بأنه لن يتورع عن استخدام أقصى وأحط أنواع العنف للتشبث بالسلطة وحماية نفسه بعيداً عن المساءلة الجنائية الدولية، ولذلك نتوجه إليك بالمناشدة العاجلة لاتخاذ هذه الإجراءات” .

وكان حزب الامة القومى قد طالب الحكومة فى وقت سابق بتشكيل لجنة محايدة ومهنية للتحقيق فى قتل المتظاهرين السلميين وهدد بتصعيد الامر الى الامم المتحدة والهيئات الدولية ان تجاهلت الحكومة ذلك .

 

وأدان الخبير المستقل لحقوق الانسان والمنتدب من قبل الامم المتحدة لمراقبة اوضاع حقوق الانسان فى السودان، النيجيرى مشهود بدرين فى وقت سابق من الشهر الجارى”قمع” المظاهرات في السودان، مؤكدا وجود خطر على الحقوق الاساسية للانسان في هذا البلد  .

 

وقال بدرين في بيان “يحق للمدنيين الاجتماع والتظاهر سلميا حسب القانون الدولي وعلى حكومة السودان ان تحترم هذه الحقوق بموجب دستورها والقانون الدولي” ودعا الى “فتح تحقيق سريع وغير منحاز” بشأن التطورات الاخيرة في هذا البلد .

 

وهددت منظمة هيومان رايتس ووتش ومقرها نيويورك، فى وقت سابق من الشهر الجارى بتدويل قضية الاحتجاجات اذا لم يبد السودان استعدادا لإجراء تحقيق عاجل وشفاف حول قتل المتظاهرين واعتقال الناشطين  وشددت على انها سترسل محققين دوليين إلى السودان لمعرفة وكشف الحقائق .

 

وارتكبت الاجهزة الامنية التابعة للحكومة وحزبها الحاكم منذ وصولها الى الحكم بإنقلاب عسكرى فى العام 1989 عدة عمليات قتل ضد متظاهرين ومحتجين وطلاب جامعات فى مناطق متفرقة من السودان وكان رد فعل الحكومة اما التجاهل او تشكيل لجنة تحقيق دون اعلان نتائجها للرأى العام او محاسبة المتهمين .

 

واضطر مجلس الامن الدولى الى ارسال لجنة دولية برئاسة القاضى الايطالى انطونيو كاسيس للتحقيق فى الانتهاكات الواسعة للقانون الدولى الانسانى وقانون حقوق الانسان اثناء حملة الحكومة لمكافحة التمرد المسلح فى اقليم دارفور قبل اكثر من عشرة اعوام رغم تشكيل الحكومة للجنة تحقيق وطنية برئاسة رئيس القضاء الاسبق ،دفع الله الحاج يوسف حيث اتفقت اللجنتان على ارتكاب طرفى الصراع فى الاقليم لانتهاكات جسيمة للقانون الدولى الانسانى ترقى لمستوى جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية .

 

واحال مجلس الامن الدولى فى العام 2005 الوضع فى دارفور الى المحكمة الجنائية الدولية فى لاهاى بتوصية من لجنة التحقيق الدولية بعد ان حددت 51 شخصا اغلبهم مسؤولين حكوميين كبار وقادة عسكريين بجانب متمردين وزعماء مليشيات موالية للحكومة كمشتبهين يتحملون المسؤولية الاكبر عن الانتهاكات التى وقعت فى الاقليم .

 

واصدر قضاة المحكمة الجنائية الدولية اربعة مذكرات اعتقال بحق الرئيس البشير و وزير الدفاع عبد الرحيم محمد حسين والوزير السابق ووالى شمال كردفان الحالى ،احمد هارون وقائد المليشيات السابق والمسؤول بشرطة الاحتياطى المركزى حاليا،على كوشيب بعد اتهامهم بإرتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية فى اقليم دارفور واضافت لاحقا تهمة تدبير ابادة جماعية بحق مجموعات الفور والزغاوة والمساليت الى لائحة الاتهام الموجهة الى الرئيس البشير .