الخرطوم : التغيير شدد حزب المؤتمر الوطنى الحاكم، أن إسقاط الحكومة لن يتم عبر التظاهرات والتمرد، وان اية محاولة لذلك لن تكون إلاّ عبر خيارات الوفاق الوطني أو المشاركة في الحكم، أو الاتفاق على مبادئ الوطن ووحدته والاحتكام إلى الشعب عبر صناديق الاقتراع .

 واندلعت فى شهر سبتمبر الماضى أكبر احتجاجات يشهدها السودان منذ تولي نظام الإنقاذ السلطة في انقلاب عسكري عام 1989 بسبب قرار الحكومة برفع اسعار السلع والخدمات ادت الى سقوط اكثر من 200 قتيل واصابة المئات وحرق واتلاف ممتلكات حكومية وخاصة

قطاع العلاقات الخارجية بالحزب إبراهيم غندور إن أية محاولات لإسقاط الحكومة لن تتم ، مؤكدا أن إسقاط الحكومة لن يتم عبر التظاهرات والتمرد .وجدد خلال مخاطبته لاحتفال اقامه حزب المؤتمر الوطنى بالخرطوم يوم الجمعة دعوته للقوى السياسية للعمل على وحدة الصف ومواجهة التحديات التي تمر بها البلاد، وطالب أعضاءه بتطهير النفس من الشك والريبة والتخوين .

وفى سياق متصل لفت غندور الأصوات العالية داخل حزبه التي قال انها تفكر في الخروج عن الصف أو تحدث نفسها بذلك إلى أن هياكل الحزب تسع الجميع فى اشارة الى ما يسمى بالاصلاحيين الذين وقعوا على مذكرة تطالب بإجراء اصلاحات فى الدولة مؤخرا .

وأضاف غندور : “كل ما يقال من انتقاد وغيره داخل الحزب أفضل من الكلمة التي تخرج خارج إطار الحزب، وعلينا أن نطهر نفوسنا من الشك والريبة والتخوين” .

وكانت لجنة تنظيمية من الحزب برئاسة رئيس البرلمان ،احمد ابراهيم الطاهر ومعه وزير النفط ،عوض احمد الجاز قد بدأت مؤخرا تحقيقاً مع من وردت أسماؤهم بالمذكرة التي تم تداولها وتوزيعها على نطاق واسع فى شبكة الانترنت .

ورفع 31 من قيادات الحزب الحاكم وكوادره مذكرة إلى الرئيس البشير بوصفه رئيسا للجمهورية وليس للحزب الحاكم  في 28 (سبتمبر) الماضي، يتقدمهم مستشار الرئيس الأمين العام السابق للحزب الحاكم غازي صلاح الدين.

 وضمت المذكرة 10 نواب و11 من كبار الضباط المتقاعدين أبرزهم العميد محمد ابراهيم عبد الجليل الشهير ب (ود إبراهيم) الذي اتهم بقيادة محاولة انقلاب عسكري على البشير العام الماضى قبل محاكمته بالسجن وإطلاقه، و11 من السيدات القياديات قبل ان يرتفع عدد الموقعين عليها لاحقا الى اكثر من 700 شخص وفقا لتقارير صحفية .

ودعت المذكرة لوقف الإجراءات الاقتصادية التى اتخذتها الحكومة وادت الى رفع الاسعار واطلاق احتجاجات غاضبة على نطاق واسع ،فوراً وتشكيل آلية وفاق وطني من القوى السِّياسيَّة لمعالجة الموضوعات السِّياسيَّة المهمَّة، ومن بينها الإطار السِّياسي الذي تحل فيه الأزمة الاقتصاديَّة .

وطالبت المذكرة المرفوعة الى الرئيس البشير بوقف قتل المتظاهرين وفتح تحقيق فى عمليات القتل التى قامت بها القوات الامنية بالرصاص الحى ضد المتظاهرين المناوئين لقرارات الحكومة . وحذرت الرئيس البشير من ان مشروعية حكمه باتت على المحك اليوم اكثر من اى وقت مضى .

وكان عضو المكتب القيادي بالحزب الحاكم واحد ابرز الموقعين على المذكرة ، غازي صلاح الدين قال في رده المكتوب على لجنة التحقيق الحزبية بعد ان رفض المثول امامها ” أن تكوين لجنة المحاسبة بهذه الصورة يرسل رسالة سالبة حول مدى الحرية المتاحة داخل المؤتمر الوطني ويثير أسئلة كثيرة حول استعداد قادة المؤتمر الوطني الحقيقي لتقبل مبادرات وأفكار جديدة من المواطنين عموما وبقية القوى السياسية” .

وأضاف من المؤسف أن قرار تشكيل اللجنة ربط بين إرسال الرسالة المفتوحة وخطط المعارضة لإسقاط النظام وضرب وحدة البلاد وأمنها. صياغة القرار بهذه الطريقة يحمل في طياته تهديدات صريحة باستخدام الإجراءات الأمنية لحسم النزاع هو ما سيشكل كارثة حقيقية على الممارسة السياسية برمتها .

وزاد : الرسالة المفتوحة لا علاقة لها بشق المؤتمر الوطني ولم يكن ذلك في نية واضعيها، لكن الذي يؤدي إلى الانشقاقات هو الصمم عن سماع النصيحة، وسد قنوات الحوار، واستهداف الآخرين وإطلاق الاتهامات نحوهم دون روية ولا ورع .

وأردف جوهر الرسالة المفتوحة وجد قبولا كبيراً من المواطنين عامة وكان الأجدر استثمار هذا الموقف لإحداث حراك سياسي جديد يخرج البلاد من أزمتها، لكن بخلاف المرجو تحول الهم كله إلى نقطة إجرائية لا تهم البلاد في شيء مؤكداً الأجدر بقادة المؤتمر الوطني عدم الانصراف إلى معارك فرعية صغيرة، وبدلا من ذلك عليهم توجيه طاقاتهم لمعالجة الأزمات الكبرى التي تحيط بالبلاد .

وصرح عدد من الموقعين على المذكرة انهم مثلوا امام لجنة التحقيق لتسجيل اعتراض عليها رافضين مبدأ التحقيق معهم طاعنين فى اهلية رئيس اللجنة ،احمد ابراهيم الطاهر لمحاسبتهم بوصفه احد ابرز رموز الازمة مصوبين له اتهامات بتجيير البرلمان لمصلحة مجموعة متنفذة داخل الحزب الحاكم محذرين من مغبة فصلهم من المؤتمر الوطنى .

واعتبر الأمين السياسي للحزب الحاكم ،حسبو محمد عبد الرحمن فى وقت سابق مذكرة الإصلاحيين “بلا قيمة أو أثر”، وأكد عدم اكتراث الحزب لما قام به عدد من أعضائه. وأعلن أن المكتب القيادي للحزب “وجه باتخاذ إجراءات صارمة بحق الموقعين عليها”، لافتا إلى أن بعضهم من مجلس الشورى وبعضهم الآخر من المكتب القيادي للحزب .

وكان مساعد الرئيس ونائب رئيس حزب المؤتمر الوطنى الحاكم ،نافع على نافع قد حذر اعضاء حزبه الشهر الماضى من مغبة الخروج عنه واكد ان الدولة والحزب والجماعة هى التى صنعت كل الذين نراهم الان محذرا من ان كل من يخرج عن مؤسسات الحزب لا قيمة له واضاف : (الذى يخرج من المؤسسات يأكله الذئب) .

ودعا نافع اعضاء حزبه الى ضرورة اخذ العظة والاستفادة من تجارب الماضى لدى اشخاص قال انهم كانوا يعتبرون انفسهم “هم المؤسسات نفسها”  -فى اشارة الى الزعيم الروحى للاسلاميين الحاكمين والمعارضين حسن الترابى والى مدير جهاز المخابرات السابق ،صلاح قوش- . واضاف نافع : ذلك لاياتى الا من ( زول راكبو شيطان) على حد قوله .