فائز السليك لم تكن أحلام الشاب مصعب مصطفى، وهو فنان تشكيلي هي أحلام فوق العادة، فقد عبر عنها بكل بساطة، وبروح جميلة تشبه روح الفنان الوثابة نحو الخير والجمال،

ولم تكن مفردة تخريب من بين مفردات الفنان مصعب، ولا هيئته تقول إنه يمكن أن يكون مخرباً، إلا يوم أعلن دهاقنة النظام أن هناك مخربين حرقوا عددا من المؤسسات بالخرطوم، وأنهم تابعون للحركات المسلحة.

وكان الفنان مصعب مصطفى بين هؤلاء المعنيين، الذين ربما كانوا يقصدون ( التخريب)، أو يحملون ( السواطير)، وهي تذكرني بدعوة الحاج آدم يوسف نائب البشير للإسرائليين بأن ينزلوا على الأرض من طائراتهم تلك، ويبقوا ( رجال ) عشان تتم محاربتهم ( بالسواطير).

وهي ذات ( السواطير) التي قدمها لنا تلفزيون النظام في فيلم اسمه ( الأيادي الخفية)، وللمفارقة كنت قد كتبت قبل ذلك بعدة أيام عن اتجاه النظام نحو التخريب المعنوي، والحرب النفسية باشاعة الرعب والخوف، وبث سموم العنصرية والإنقسامات؛ بعد أن القى القبض على مئات من الصبيان في شوارع الخرطوم.

وهو ما  بثه بالفعل، ومن غير تعديل، حتى في الخطة، حيث قدم الأطفال على أنهم هم من شاركوا في المظاهرات، وقاموا بعمليات نهب وتخريب واسعة، وكانت الحبكة خيالية، ولا أفلام ( هوليود)، تلك التي يطير فيها البطل القوي ويخترق الزجاج دون أن يصاب بجرح، أو يقفز من ناطحات السحاب فوق سيارة مسرعة، دون (شق أو طق).

وهي  مثل  ( شطحات )  وتهويمات الكذوب، عمر حسن البشير، وهو يكذب مثلما يتنفس، ويتحرى الكذب، وحتى بعد الفراغ من مناسك الحج، وكان الله في عون بلاد، رئيسها من سلاسة عبد الله بن سلول، وقياداتها من الأنبياء الكذبة، التي تجعل رئيسهم يقول دون أن يرجف له جفن (نحن فوجئنا ببعض المخربين المنظمين، الذين في أغلبهم يتبعون لبعض الحركات المسلحة في دارفور وبعض المناطق الأخرى، كانوا يتحينون الفرصة ليتحركوا، وتحركوا بصورة فاجأت حتى المواطنين بأنها تحركات تخريبية على نطاق واسع جدا، حرق للمحال التجارية وللسيارات وحتى لمحطات الوقود)، ثم يضيف بأن الشرطة كانت قد تعاملت (تعاملها التقليدي على أساس أنه كان تعبيرا سلميا ومظاهرات وخلافه، ولكن عندما وجدنا أن العمل تطور إلى عمل تخريبي وتدمير، تم تطبيق «الخطة ب» ونزلت القوات المجهزة للتعامل مع الشغب،)، وبالطبع ليس هناك فرق عند البشير الكذوب بين الشعب والشغب.

وكان من بين ( المخربين ) الشاب الجميل مصعب مصطفى، صاحب الأحلام الوسيمة، وللتاريخ فقد سجل مصعب أحلامه هذه، وهي (بلا  عنصرية ولا قبلية)،  يحلم ( بسودان جميل، ما فيه ليه بديل، ولا فيه ليه مثيل)، هذي هي أحلام الشاب مصعب الذي أصطادته رصاصات الظلم والطغيان، وقتلته مرتين مع رفاقه الكرام.

من هو المخرب؟ هل هو الفنان الرهيف الذي يحلم بالسلام ويناهض العنصرية ؟، أم المستبد الذي قسم الوطن أشلاءً؟، أهو ذاك الصبي الغرير الذي خرج مسالماً وشاهراً هتافه ( حرية سلام وعدالة والثورة خيار الشعب)؟ أم ذاك الذي يحمي فساده باستبداده، ويرسل الجنود والقتلة لاغتيال الأحلام  الوسيمة؟؟؟