مكة : التغيير اتهم الرئيس عمر البشير حركات دارفور المسلحة بالوقوف وراء المظاهرات التى اجتاحت العاصمة ومدن اخرى فى السودان ،واوضح ان كاميرات الرصد المبثوثة فى الشوارع والمحلات التجارية اثبتت ذلك .

واندلعت فى شهر سبتمبر الماضى أكبر احتجاجات يشهدها السودان منذ تولي نظام الإنقاذ السلطة في انقلاب عسكري عام 1989 بسبب قرار الحكومة برفع اسعار السلع والخدمات ادت الى سقوط اكثر من 200 قتيل واصابة المئات وحرق واتلاف ممتلكات حكومية وخاصة .

ورفض البشير فى حوار مع صحيفة “عكاظ” السعودية اجرى معه بعد ادائه مناسك الحج ،رفض تحميل المعارضة المدنية مسؤولية المظاهرات وارجع السبب الى ان الحكومة بدات فى تطبيق الاجراءات الاقتصادية منذ فترة طويلة كانت المعارضة تعمل خلالها على تحضير نفسها .

وجزم البشير بعدم وجود اى دور للمعارضة المدنية فى الحراك الاحتجاجى الذى انتظم الشوارع خلال الفترة الماضية واكد ان الدور الواضح بالنسبة لهم كان للمجموعات المنظمة التابعة للحركات المسلحة فى دارفور مشيرا الى انهم كانوا يحملون فى ايديهم سواطير وعبوات بنزين يكسرون المحال التجارية والصيدليات وينهبون ما فيها ويضرمون النيران فى محطات الوقود وحافلات المواصلات ومحال بيع الكهرباء .

ووصف البشير هذه المجموعات المحتجة بأنها “اجرامية منظمة” وان المحال التجارية التى نهبت كانت مزودة بكاميرات مراقبة اتاحت التعرف على العناصر التى شاركت فى عمليات التخريب ما سهل المهمة على اجهزة الشرطة فى القاء القبض عليهم معتبرا ما قاموا به “اعمال تخريبية” وليست “تعبيرية” .

وقال البشير ان الحكومة كانت تتحسب لتظاهرات تقليدية محدودة احتجاجا على القرارات الاقتصادية التى اتخذتها وادت الى ارتفاع اسعار السلع والخدمات ولكنها تفاجأت بمن وصفهم ب”المخربين المنظمين” الذين يتبع اغلبهم لحركات دارفور المسلحة وبعض المناطق الاخرى فى السودان وكانوا يتحينون الفرصة ليتحركوا على نطاق واسع جدا .

ودافع البشير عن الشرطة والاجهزة الامنية فى تصديها للمتظاهرين مبينا انها كانت مجهزة لتتعامل مع مظاهرات تقليدية بإستخدامها للغاز المسيل للدموع وخراطيش المياه ،واضاف : لكن عندما وجدنا أن العمل تطور إلى عمل تخريبي وتدمير، تم تطبيق «الخطة ب» ونزلت القوات المجهزة للتعامل مع الشغب ،مبينا انها قوات مجهزة في حال تطور الشغب إلى عمل تخريبي وتدمير للمنشآت،وانتهت الحكاية في أقل من 48 ساعة .

واوضح البشير ان الدولة استبقت القرارات الاقتصادية التى اتخذتها برفع الدعم عن المحروقات بحملة توعية وشرح واسعة جدا للمواطنين والفئات المختلفة لتبيين ان الإجراءات التي تم اتخاذها كانت ضرورية جدا؛مشيرا الى انه وبعد الانفصال عن الجنوب حدثت فجوة في إيرادات الميزانية وفي الميزان الخارجي .

 واضاف : ان الدولة كانت تدعم السلع في الفترة التي سبقت دعما كبيرا جدا ، خاصة المحروقات، وتابع :وبعد الانفصال لم يكن بمقدور الدولة أن تستمر تدعم بنفس القدر، خاصة أننا فقدنا 80 في المئة من نفطنا، والذي ذهب للجنوب .

وقال البشير ان الشرح الذى قدم حول القرارات الاقتصادية جعلها تجد قبولا عند قاعدة كبيرة من المواطنين وتفاعل معها كثيرون،لكنه استدرك بانهم فوجئوا ببعض من وصفهم ب”المخربين”.

واشار الى ان بعض الناس كان يتوقع انفلات أمني ويقول : «والله هذي ثورة جديدة»، ولكن “الحمد لله عادت الأحوال إلى طبيعتها في يومين فقط” . .