خط الاستواء  عبد الله الشيخ    السودانيون البسطاء لا يحتاجون اليوم الى بذل الجهد ليعلموا انهم يعيشون فى دولة تعاني من حالة الانهيار الاقتصادي الشامل..فهؤلاء البسطاء الذين انتظروا البشير وعلى عثمان، ومن ورائهم الترابي، كي يطبقوا عليهم "شريعة غير مدغمسة".. هؤلاء يدخلون السوق يشترون قطعة البصل الواحدة بألف جنيه ،  وما تحمله الايام المقبلات سيكون أقسى..!

 لك ان تتخيل المعاناة وشظف العيش فى هذه البلاد و نحن هنا لا نتحدث عن سعر الدولار ولا عن ميزان المدفوعات أو غيره من مصطلحات الاقتصاد التى يستطيع تلفزيون محمد حاتم سليمان خداع المستمعين بشنشنة الكلام عنها،، الحياة فى دولة الاخوان المسلمين اصبحت هماً كبيراً ، وهذا نظام لا يعترف بالحقيقة.. لا يعترف ابداً باعداد قتلاه لا فى الخرطوم ومدني ونيالا ،  ولا فى دارفور او كردفان وبورتسودان ، الخ …و لا يعترف بأي حقائق حول الوضع الاقتصادي أو الموقف العسكري  ولا بالخراب الماحق لعلاقات السودان بمحيطه الاقليمي والدولي..  تبقى شهران على طرح موازنة العام المقبل ولا يعرف احد منا، ولا حتى وزير المالية نفسه، ماهي مواردها ، اللهم الا اذا تمسك بمزاعم رفع الدعم..! مع العلم أن ما يسمى برفع الدعم ليس سوى مكوس عديمة القيمة مع انهيار العملة المحلية.. الانهيار التام  وقع بالفعل و هذه البلاد التى كانت تصدر القطن والماشية والصمغ وريش النعام،والبترول من بعد،  هذه البلاد لا تخرج من موانئها الجوية والبحرية غير الكفاءات البشرية النادرة التى اصبح حلمهم يتلخص فى الهروب نحو اي بلد يقبلهم..!

وما هي اوجه الصرف فى ميزانية دولة بلا موارد..!؟  بدون شك سيواصل النظام تمسكه بالصرف على آلة القمع ضد الشعب السوداني  الأعزل وسيدفع بحوالي ثمانين فى المائة من الموازنة للصرف على الامن والجيش من أجل حماية كافوري وقصورها، وقد مضى الزمن الذي كانت تتحول فيه خطب القرضاوي الى دولارات.. مؤخراً، روَّج سكان القصور فى كافوري  وبلا حياء لاشاعة كاذبة، تقول أن الدوخة  ضخت للبنك المركزي مليار دولار ابان الاحتجاجات الاخيرة ،، والحقيقة انه لا توجد دولة واحدة تقف فى صف البشير ، حتى زيارته الى جوبا  ليست مخرجاً من له الحفرة العميقة التى أوقع فيها الاقتصاد السوداني بعد ان اعترف بعضمة لسانه ان نصيب الخرطوم من عوائد تصدير نفط  الجنوب سيذهب الى سداد مديونية نظامه لدى الشركات.. أكثر من ذلك بؤساً وسوء حال ان النظام سيضطر الى اعتماد زيادات جديدة فى اسعار المحروقات والخبز وبالتالي تقفز كل الاسعار لأن اصحاب وسائل النقل والمخابز لن يستجيبوا للعمل والدخول فى معادلة ” بايظة”..!

 ماذا سيفعل البشير أكثر من ” إثبات وجوده” بقتل اولاد المدارس، و السفر المخزي مرة بعد اخرى الى دولتين فقط ، فى شكل ” خطوات تنظيم”..!  وماذا يمكن أن يقدم له  حليفه الصادق المهدي غير الفُرجة و انتظار الانهيار الداوي للنظام فوق رؤوس السائحين والاصلاحيين،  فكلهم سواء..!! واذا كان هذا النظام لا يتورع فى قمع مظاهرات اولاد المدارس بالرصاص الحي، ولا يستطيع توفير لقمة خبز ولا ساعة أمن للناس، على ماذا سيبقى ،وكيف يستمر…؟

هذا نظام  يستمد حراكه من طأطأة الصادق المهدي لرأسه أمام البشير، و لا أدري ما السبب الذي يجعل ود المهدي، سليل “العترة النبوية”  يفعب هذا..!  هذا النظام  يستمد بقاءه من سلبية الميرغني ومن ضعف بقية القوى السياسية.. وهناك عامل آخر حاسم جداً فى بقاء الاخوان هو “الاناطين” التي يعتمدون فى المنشط والمكره  انطلاقاً من عقلهم الاحيائي.. هذا  بالاضافة الى “طشت الغسيل” كما تعلمون..!