الخرطوم – ابيى : التغيير اتهم مسؤول سودانى رفيع يوم الاثنين بعض ابناء دينكا نقوك بالعمل على تخريب العلاقات المتطورة بين الخرطوم وجوبا عبر تحركهم الاحادى لإجراء الاستفتاء فى منطقة ابيى المتنازع عليها بين دولتى السودان وجنوب السودان .

وقال الخير الفهيم المكي الرئيس المشترك للجنة الإشرافية لأبيي من جانب السودان إن ما يقوم به أبناء دينكا نقوك بشأن استفتاء منطقة أبيي في (28) أكتوبر الحالى استخفافاً واستفزازا للمجتمعات المحلية بالمنطقة.

 ووصف التحركات الأحادية بشأن الاستفتاء حول أبيي بأنه عمل خارج نص المعاهدات والاتفاقيات الموقعة بين الطرفين وأنه قصد منه تخريب العلاقات بين الخرطوم وجوبا.

وشدد المكى على تكوين المؤسسات المدنية بأبيي التي تم توقيعها بأديس أبابا فى يونيو 2011م.

فى غضون ذلك حذّرت الإدارة الأهلية لقبيلة المسيرية من مغبة الخطوة الأحادية التي شرعت فيها قبيلة دينكا نقوك بإجراء استفتاء لمنطقة أبيي من طرف واحد، وأعلنت عن رجوع مواطنيها إلى أبيي في غضون الأسبوعين القادمين حال قيام الاستفتاء أو عدم قيامه .

 وقال ناظر عموم المسيرية ،مختار بابو نمر  في تصريحات صحفية إن المسيرية لا يأبهون بخطوة أبناء دينكا نقوك باعتبار أن مجلس السلم والأمن الأفريقي وحكومة جنوب السودان سبق وأن أعلنت عن رفضها للاستفتاء بالمنطقة من طرف واحد، وأضاف : (إننا بانتظار ما ستسفر عنه زيارة الرئيس البشير اليوم لجوبا وحينها ستكون لكل حادثة حديث) .

ويصل أعضاء مجلس السلم والأمن الأفريقي إلى أبيي، اليوم الثلاثاء، لتقييم الأوضاع بالمنطقة، بعد شروع دينكا نقوك في إجراءات استفتاء أحادي حول تبعية المنطقة .

وكان القيادي في الحركة الشعبية واحد ابناء ابيى ،لوكا بيونق قد رهن فى وقت سابق تراجع دينكا نقوك عن تنظيم استفتاء أحادي في أبيي، ببحث الرئيسان عمر البشير وسلفاكير ميارديت فى قمتهم الملتئمة اليوم بجوبا قرار مجلس السلم والأمن الأفريقي، الخاص بتكوين مفوضية الاستفتاء، ونجاحهما في تشكيل المفوضية بالمعايير المطلوبة، بجانب قبول الخرطوم بمقترح رئيس الآلية الأفريقية رفيعة المستوى ثابو أمبيكي الخاص بالحل النهائي لأبيي .

واقترح لوكا أن يتفق الرئيسان على أن يحكم دينكا نقوك أنفسهم تحت إشراف اللجنة المشتركة لأبيي (أجوك). واعتبر أنه من الصعب حالياً تكوين إدارية مشتركة بعد اغتيال كوال دينق ناظر عموم دينكا نقوك .

وكانت قبيلة “دينكا نقوك”، قد اعلنت في مؤتمر عام في 18 أكتوبر الجاري، عن تشكيل “مفوضية شعبية”، تشرف على إجراء استفتاء تبعية المنطقة، وذلك فى الـ 28 من الشهر الجاري .

وشاركت فى مراقبة عملية التسجيل للاستفتاء التى انتظمت ابناء دينكا نقوك بالمنطقة ، مجموعة من الأحزاب السياسية التابعة لجنوب السودان، والذين حضروا ليل السبت من العاصمة جوبا إلى أبيي، لتأكيد تضامنهم مع شعب أبيي، ومساندة قرارهم القاضي بإجراء استفتاء مجتمعي .

وستستمر عملية التسجيل لمدة يومين، بعدها يبدأ التصويت على خيارين: هما البقاء ضمن شمال السودان، أو الانضمام إلى دولة الجنوب .

وتتقاطع هذه الخطوة مع موافقة حكومة جنوب السودان على إرجاء الاستفتاء .

وصرّح وزير الإعلام في جنوب السودان مايكل مكواي فى وقت سابق من هذا الاسبوع ، أنه من المستحيل إجراء الاستفتاء في أكتوبر الحالي حتى لو جرى تسخير كل أموال العالم له، وأضاف: “علينا أن نكون واقعيين ونتعامل بشكل علمي وعملي” .

وأوقفت حكومة الجنوب الأسبوع الماضي، حملة إعلامية في التلفزيون والإذاعة كانت تدعو لإجراء استفتاء أبيي خلال شهر أكتوبر الجاري، وفقاً لقرار سابق لمجلس السلم والأمن الأفريقي الذي ألغي إجراءه لاحقاً بسبب اعتراضات السودان .

وهددت قبيلة المسيرية الشهر الماضى بعدم سماحها لنفط جنوب السودان بعبور أراضيها في حال اكتمال ما وصفتها ب”المؤامرة” الرامية الى تسليم أبيي إلى جوبا عبر اجراءات الاستفتاء فى اكتوبر الجارى .واعلنت إنها على استعداد للتضحية ب( 75 %) من القبيلة من أجل أن يعيش البقية في عزة وكرامة واستقرار .

وكان الاتحاد الافريقي قد اقترح إقامة استفتاء ابيي في اكتوبر القادم بمشاركة عشائر دينكا نقوك التسعة والسكان المقيمين في المنطقة مع الاحتفاظ بالحقوق السياسية للمسيرية؛ وذلك بعد ان فشلت دولتا السودان وجنوب السودان في التوصل الي اتفاق بشان عملية الاستفتاء . لكنه عاد وأصدر مؤخرا قراراً بإيقاف اى اجراء لقيام استفتاء أحادي بالمنطقة .

وكشفت وزيرة التنمية و التعاون الدولي السابقة فى النرويج واحد اللاعبين الاساسيين فى هندسة مفاوضات السلام بنيفاشا ورئيسة بعثة الامم المتحدة للسلام فى جنوب السودان”اونمس” حاليا، هيلدا جونسون فى كتابها الذى حكى كواليس مفاوضات نيفاشا والموسوم “اندلاع السلام” ، كشفت انها وخلال محادثة خاصة مع النائب الاول للرئيس على عثمان محمد طه فى نيفاشا فى اكتوبر2003 ابلغها “ان الحكومة فى نهاية المطاف لن تكون معارضة لبقاء المنطقة كجزء من بحر الغزال” وقالت جونسون ان طه ذكر الشئ نفسه لقرنق غير انه لم يتم الافصاح عن هذه الاراء فى المفاوضات بشكل كامل .

ورفض حزب المؤتمر الوطنى الحاكم فى السودان فى وقت سابق اية حلول لازمة منطقة ابيى خارج اتفاقية السلام وبروتكول فض النزاع فى المنطقة معتبرا الدعوات التي اطلقت من داخل الجنوب لإجراء استفتاء أبيي في أكتوبر المقبل لا تشجع على بناء الثقة بين البلدين .

وكان مقررا ان يجرى استفتاء لتحديد تبعية المنطقة بالتزامن مع استفتاء تقرير مصير جنوب السودان فى يناير 2011 لكن الخلاف حول من يحق له المشاركة فيه ادى الى عدم قيامه فى وقته .