جوبا : التغيير اتفقت دولتا السودان وجنوب السودان بجوبا يوم الثلاثاء على ترك قضية ابيى المتنازع عليها بين البلدين للرئيسين عمر البشير وسلفاكير ميارديت للاتفاق على حل بخصوصها بمساعدة رئيس الالية الافريقية رفيعة المستوى ،رئيس جنوب افريقيا السابق ،ثابو امبيكى .

وكانت قبيلة “دينكا نقوك”، قد صعدت من حدة التوتر فى المنطقة واستبقت قمة البشير وسلفاكير بالاعلان في مؤتمر عام عقدته بالمنطقة يوم 18 أكتوبر الجاري، عن تشكيل “مفوضية شعبية”، تشرف على إجراء استفتاء تبعية المنطقة، وحددت يوم 28 من الشهر الجاري لقيامه .

وشاركت فى مراقبة عملية التسجيل للاستفتاء التى انتظمت ابناء دينكا نقوك بالمنطقة ، مجموعة من الأحزاب السياسية التابعة لجنوب السودان، والذين حضروا ليل السبت من العاصمة جوبا إلى أبيي، لتأكيد تضامنهم مع شعب أبيي، ومساندة قرارهم القاضي بإجراء استفتاء مجتمعي .

ورهن القيادى بالحركة الشعبية ،لوكا بيونق ايقاف اجراء الاستفتاء بتوصل قمة البشير وسلفاكير بجوبا الى قرارات واضحة بخصوص ازمة المنطقة تتضمن تكوين مفوضية الاستفتاء بالمعايير المقبولة بجانب قبول الخرطوم بمقترح رئيس الآلية الأفريقية رفيعة المستوى ثابو أمبيكي الخاص بالحل النهائي لأبيي .

 

وانهى الرئيسان عمر البشير وسلفاكير ميادريت، يوم الثلاثاء،قمتهما بجوبا دون حسم ملف منطقة ابيى والتى شهدت تصعيدا من جانب دينكا نقوك هذا الشهر ،واكتفى الرئيسان بالاتفاق على تكوين سلطة إدارية مشتركة للمنطقة وهو الترتيب المنصوص عليه فى بروتكول فض النزاع بالمنطقة ضمن اتفاقية نيفاشا للسلام .

كما اتفقا على الإسراع في إنشاء إدارة أبيي والمجلس التشريعي وأجهزة الشرطة، والتأكيد على أن تسدد نسبة الـ2% المخصصة للمنطقة من عائدات النفط المنتج في المنطقة .

وأكد الجانبان، في البيان الختامي لمباحثاتهما، بجوبا، أهمية تفعيل اللجنة المشتركة بين السودان وجنوب السودان لمراقبة تصدير النفط، مع وضع آليات لضبط الحدود والمتمردين قبل منتصف نوفمبر المقبل .

واتفقا كذلك على الإسراع في تحديد خط الصفر بغرض إنشاء المنطقة الآمنة منزوعة السلاح قبل منتصف نوفمبر 2013م، وإحكام التنسيق بمنع الإيواء والدعم للحركات المسلحة .

وطالب البيان المشترك بفتح المعابر الحدودية بين البلدين، وعبر الجانبان في هذا الشأن عن رضاهما عن التقدم المحرز في انسياب عمليات تصدير النفط .

وأكد البيان المشترك أهمية الاستمرار والتحرك المشترك لإعفاء الديون ودعم التنمية بالبلدين والبدء الفوري في التنسيق للإدارة المتكاملة للحدود لتكون جسراً للتواصل وتبادل المنافع .

كما أكد أهمية تعزيز التعاون بين المصرفين المركزيين والقطاع المصرفي في البلدين وتسريع عمل اللجان المشتركة ومراقبة وتصدير النفط وتنظيم مؤتمر بالولايات الحدودية في البلدين منتصف ديسمبر 2013م .

من جانبه، أكد الرئيس البشير التزام السودان بتنفيذ كل الاتفاقيات الموقعة مع دولة جنوب السودان، وما اتفق عليه من تفاهمات، والوصول بعلاقات البلدين إلى المدى الذي يتطلع إليه شعبا البلدين .

وقال البشير لدى مخاطبته الجلسة الختامية للمباحثات المشتركة “إننا جئنا لجوبا بقلوب مفتوحة لمواصلة المسيرة مع بعضنا البعض لبناء تاريخ جديد يتجاوز كل مرارات الماضي وعقباته”، مشيرا إلى أنهم يتطلعون إلى غدٍ مشرق للبلدين، مؤكداً أن كل القضايا العالقة قابلة للحل .

وأضاف أن قيام دولة جنوب السودان ليس النهاية بل هو بداية جديدة لعلاقة مبنية على إخاء صادق وتعاون وإرادة سودانية بحتة .

وأكد البشير عزم قيادة البلدين على إزالة كل العوائق أمام حركة المواطنين والتجارة والخدمات بين الجانبين، مشدداً على أن ذلك هو التزامهم على السير يداً بيد بين السودان ودولة جنوب السودان باتجاه توفير العيش الكريم للمواطنين .

وعبر عن أمله في أن يرى المسؤولين في كل من الخرطوم وجوبا يلتقون ويزيلون العوائق لتطبيع العلاقات وحل كل الخلافات بما فيها أبيي .

وأكد البشير دعم بلاده لدولة جنوب السودان في كل ما تحتاج إليه من خبرات، واصفاً المباحثات مع الفريق سلفا كير بأنها كانت مثمرة وأخوية وصادقة وجادة، وأنهم عازمون على تنفيذ كل ما اتفق عليه، لافتاً إلى أن ما يربط بين البلدين أكثر عمقاً وتجذراً، وأن كل الاتفاقيات تهدف إلى إزالة العوائق أمام هذه العلاقة .

وأشار البشير إلى أن زيارة سلفا كير للخرطوم في سبتمبر الماضي كانت ناجحة وبداية حقيقية لانطلاقة العلاقات وصفحة جديدة لها .

وحول توقيع اتفاق إلغاء تأشيرة الدخول للبلدين لحملة الجوازات الدبلوماسية والرسمية الذي تم بين الخرطوم وجوبا، قال إنهم يأملون في أن يروا المواطنين يتحركون بين الجانبين بالبطاقة الشخصية .

وقال رئيس جنوب السودان سلفا كير في ختام جلسة المباحثات ” سنخطو الى الامام لحل كل المسائل العالقة ونحن على استعداد للمضى قدما نحو الوصول للسلام النهائى .

قال رئيس دولة جنوب السودان، سلفاكير ميارديت، إن حكومة الجنوب ستخطو إلى الأمام لحل كل القضايا العالقة. وأضاف في ختام المباحثات مع الرئيس السوداني بجوبا، إنهم على استعداد للمضي قدماً نحو الوصول للسلام النهائي مع السودان .

واضاف سلفاكير إن العلاقات بين جمهورية السودان وجمهورية جنوب السودان آخذة في التحسن والتطور المستمر. وأضاف أن “قضية أبيي هي الأكثر تعقيداً، وهي الأكثر إلحاحاً وسنتناقش حولها” .

ووقع الجانبان على هامش الزيارة اتفاقية تم بموجبها إعفاء حملة جوازات السفر الدبلوماسية والرسمية من كل دولة من تأشيرة دخول البلدين، كخطوة أولى في اتجاه تيسير حركة المواطنين بين الدولتين .

وقال وزير الخارجية ،علي احمد كرتي في تصريحات صحفية بمطار الخرطوم عقب عودة الوفد ،ان الزيارة هدفها الاساسي هو تأكيد تنفيذ ماتم الاتفاق عليه بين البلدين خصوصا الخط الصفري الذي يمهد لاقامة المنطقة الآمنة منزوعة السلاح .

وأوضح وزير الخارجية ان أهم ماتم الاتفاق عليه اليوم هو تحديد الموعد الذي يفترض ان يتم فيه الوصول الى اتفاق بخصوص الخط الصفري حيث اتفق الجانبان على ان تتم العملية قبل الخامس عشر من نوفمبر هذا العام ومن ثم الاتفاق على نقاط العبور .

وأشار كرتي الى ان هذه الاجراءات المتعلقة بالخط الصفري هي مؤقته ولا علاقة لها بالحدود منوها الى وجود لجنة خاصة بمسألة الحدود ولديها استشاريون من الاتحاد الافريقي .

وأكد كرتي ان الاتفاق الذي تم اليوم ازاح الكثير من الشكوك والهموم الامنية بين البلدين لاسيما في جانب دعم وايواء التمرد موضحا ان التجاوب الكبير الذي ابداه جانب جنوب السودان ساعد كثيرا في احراز خطوات ايجابية ملموسة .

وجدد كرتي تأكيده بعدم محورية قضية ابيي في هذه الزيارة وأنها لا تعيق تحركات الدولتين في الجوانب الحيوية الاخرى .

وزاد ان القضية طرحت ضمن القضايا المطروحة وتم ترك امرها الى الرئيسين بمساعدة الوسيط الافريقي لاقامة المجلس التشريعي لابيي والادارية والشرطة والمؤسسات المدنية التي قال انها مؤسسات انتقالية وتهدف الى تطبيع الحياة وتسهيل الامور على المواطنين والفصل بينهم اذا حدثت خلافات .

وأتهم كرتي جهات بمحاولة خلق ضبابية حول هذا الموضوع ومحاولة اعلاء شأن قضية ابيي على بقية الموضوعات والقضايا بين السودان وجنوب السودان خلال هذه الزيارة مؤكدا اتفاق الطرفين على ان تترك قضية ابيي للرئيسين .

وضمّ الوفد المرافق للبشير، وزير الرئاسة الفريق أول بكري حسن صالح، وزير الخارجية علي كرتي، ووزير الدفاع الفريق أول عبدالرحيم محمد حسين، ووزير الداخلية إبراهيم محمود، ومدير جهاز الأمن الفريق أول محمد عطا، ووزير النفط عوض الجاز، ووزير التجارة عثمان عمر الشريف، ووزير الحكم اللامركزي حسبو محمد عبدالرحمن .

كما يضم الوفد، كبير المفاوضين مع جنوب السودان إدريس محمد عبدالقادر، ووزير الدولة بالمالية مجدي حسن يس، ونائب محافظ بنك السودان بدر الدين محمود، ووكيل وزارة النفط عوض الكريم محمد خير .