ابيى : التغيير تجاهلت قبائل دينكا نقوك مخرجات قمة الرئيسين عمر البشير وسلفاكير ميارديت امس الاول الثلاثاء التى اتفقت على الشروع فى انشاء المؤسسات الادارية لمنطقة ابيى ودعوات الامم المتحدة والاتحاد الافريقى التى طالبت بإيقاف اى اجراءات احادية فى المنطقة وقررت المضى قدما فى ترتيباتها الخاصة بإجراء الاستفتاء على تقرير مصير منطقة ابيى من طرف واحد يوم الاحد القادم .

واعلن ناظر عموم قبائل دينكا نقوك التسعة، السلطان ،بلبك دينق كوال، ان عملية التصويت في الاستفتاء الخاص بتقرير مصير منطقة ابيي المتنازع عليها بين دولتى السودان وجنوب السودان ستبدأ يوم السابع والعشرين من الشهر الجاري وان اخر يوم لتسجيل الناخبين كان يوم امس الاربعاء .

وكانت قبيلة “دينكا نقوك”، قد صعدت من حدة التوتر فى المنطقة واستبقت قمة البشير وسلفاكير بالاعلان في مؤتمر عام عقدته بالمنطقة يوم 18 أكتوبر الجاري، عن تشكيل “مفوضية شعبية”، تشرف على إجراء استفتاء تبعية المنطقة، وحددت يوم 27 من الشهر الجاري لقيامه .

وشاركت فى مراقبة عملية التسجيل للاستفتاء التى انتظمت ابناء دينكا نقوك بالمنطقة ، مجموعة من الأحزاب السياسية التابعة لجنوب السودان، والذين حضروا ليل السبت من العاصمة جوبا إلى أبيي، لتأكيد تضامنهم مع شعب أبيي، ومساندة قرارهم القاضي بإجراء استفتاء مجتمعي .

ورهن القيادى بالحركة الشعبية ،لوكا بيونق فى تصريحات قبيل قمة البشير سلفاكير ،ايقاف اجراء الاستفتاء بتوصل قمة الرئيسين بجوبا الى قرارات واضحة بخصوص ازمة المنطقة تتضمن تكوين مفوضية الاستفتاء بالمعايير المقبولة بجانب قبول الخرطوم بمقترح رئيس الآلية الأفريقية رفيعة المستوى ثابو أمبيكي الخاص بالحل النهائي لأبيي .

واقترح لوكا أن يتفق الرئيسان على أن يحكم دينكا نقوك أنفسهم تحت إشراف اللجنة المشتركة لأبيي (أجوك). واعتبر أنه من الصعب حالياً تكوين إدارية مشتركة بعد اغتيال كوال دينق ناظر عموم دينكا نقوك .

وقال ناظر قبائل دينكا نقوك ،السلطان بلبك دينق كوال لاذاعة “سودان راديو سيرفس” يوم الاربعاء انهم لم يكونوا يتوقعون من قمة البشير وسلفاكير حلا او جديدا بخصوص ازمة ابيى ،واعتبر ما خرج به الرئيسان فى قمتهما يوم الثلاثاء حول المنطقة “اشياء تعجيزية” .

واضاف السلطان كوال “نحن عندما بدأنا خطوات الاستفتاء فعلنا ذلك حتى نري من الذي يستطيع ان يقف مع العدالة الدولية بالفعل” .

فى غضون ذلك دعا الأمين العام للامم المتحدة ،بان كى مون فى بيان يوم الاربعاء الخرطوم وجوبا إلى الاستئناف فوري لمشاوراتهما بشأن تطبيق اقتراح لجنة الاتحاد الأفريقي رفيعة المستوى لعام 2012 بخصوص تحديد الوضع النهائي لأبيي، ودعا قادة المجتمع في أبيي إلى الامتناع عن المبادرات أحادية الجانب التي قد تزيد حدة التوتر في المنطقة” .

وكان مجلس الأمن والسلم الإفريقي قد وافق بالأجماع في الرابع والعشرين من اكتوبر من العام الماضي على مقترح رئيس الآلية الأفريقية رفيعة المستوى تابو مبكى، والداعي لإقامة استفتاء في ابيى في اكتوبر الحالي بمشاركة عشائر دينكا نقوك التسعة .

الأ ان السودان رفض المقترح مبيناً أن اقامة استفتاء في المنطقة بمعزل عن مشاركة المسيرية سيرجع البلدين الى مربع الحرب من جديد .

ولم يتطرق الرئيسان عمر البشير وسلفاكير فى قمتهما بجوبا يوم الثلاثاء فى تصريحاتهما عن الترتيبات الجارية حول الاستفتاء والتي تقوم بها قبيلة دينكا نقوك من جانب واحد، فيما لم يوضحا كيفية اتفاق القبيلتين حول المؤسسات الإدارية و الشرطة والمجلس التشريعي للمنطقة بعد أن اختلفا فى السابق وتمسك كل طرف بموقفه .

وأكد البشير للصحفيين بعد اللقاء استعداد بلاده لإزالة كل العقبات بما فيها ابيى- على حد تعبيره وقال “ونحن على اتم الاستعداد اخى الرئيس كما تعاهدنا الان بأنه يداً بيد نزيل كل العوائق من هذه العلاقات ونطبعها ونحل كل القضايا بما فيها ابيى وخلافة” .

من جانبه قال سلفاكير ان القمة ناقشت القضايا الاكثر الحاحاً مؤكداً اصرارهما على التصدي لها حيث اضاف “وأعتقد أن المسألة الأكثر أهمية التي كنا نتحدث عنها مثل قضية أبيي  اصبحت احدي الأمور الملحة علينا معالجتها ونحن نعلم أننا سوف نتصدى لها” .

واتهم الرئيس المشترك للجنة الإشرافية لأبيي من جانب السودان ، الخير الفهيم المكي يوم الاثنين بعض ابناء دينكا نقوك بالعمل على تخريب العلاقات المتطورة بين الخرطوم وجوبا عبر تحركهم الاحادى لإجراء الاستفتاء فى منطقة ابيى المتنازع عليها بين دولتى السودان وجنوب السودان .

وقال المكى إن ما يقوم به أبناء دينكا نقوك بشأن استفتاء منطقة أبيي في (28) أكتوبر الحالى استخفافاً واستفزازا للمجتمعات المحلية بالمنطقة .

وقال ناظر عموم المسيرية ،مختار بابو نمر  في تصريحات صحفية يوم الاثنين إن المسيرية لا يأبهون بخطوة أبناء دينكا نقوك باعتبار أن مجلس السلم والأمن الأفريقي وحكومة جنوب السودان سبق وأن أعلنت عن رفضها للاستفتاء بالمنطقة من طرف واحد .

 وأعلن نمر عن رجوع ابناء المسيرية إلى أبيي في غضون الأسبوعين القادمين حال قيام الاستفتاء أو عدم قيامه وأضاف : (إننا بانتظار ما ستسفر عنه زيارة الرئيس البشير اليوم لجوبا وحينها ستكون لكل حادثة حديث) .

واجلت بعثة مجلس الامن والسلم الافريقى زيارة كانت تزمع القيام بها الى ابيى يوم الثلاثاء لتقييم الموقف هناك الى حين انتهاء قمة الرئيسين عمر البشير وسلفاكير بجوبا والتى قررت ترك ايجاد حل لازمة المنطقة للمباحثات الخاصة بينهما بمعاونة رئيس الالية الافريقية رفيعة المستوى ،ثابو امبيكى .

وصرّح وزير الإعلام في جنوب السودان مايكل مكواي فى وقت سابق من هذا الاسبوع ، أنه من المستحيل إجراء الاستفتاء في أكتوبر الحالي حتى لو جرى تسخير كل أموال العالم له، وأضاف: “علينا أن نكون واقعيين ونتعامل بشكل علمي وعملي” .

وأوقفت حكومة الجنوب الأسبوع الماضي، حملة إعلامية في التلفزيون والإذاعة كانت تدعو لإجراء استفتاء أبيي خلال شهر أكتوبر الجاري، وفقاً لقرار سابق لمجلس السلم والأمن الأفريقي الذي ألغي إجراءه لاحقاً بسبب اعتراضات السودان .

وهددت قبيلة المسيرية الشهر الماضى بعدم سماحها لنفط جنوب السودان بعبور أراضيها في حال اكتمال ما وصفتها ب”المؤامرة” الرامية الى تسليم أبيي إلى جوبا عبر اجراءات الاستفتاء فى اكتوبر الجارى .واعلنت إنها على استعداد للتضحية ب( 75 %) من القبيلة من أجل أن يعيش البقية في عزة وكرامة واستقرار .

وكان الاتحاد الافريقي قد اقترح إقامة استفتاء ابيي في اكتوبر القادم بمشاركة عشائر دينكا نقوك التسعة والسكان المقيمين في المنطقة مع الاحتفاظ بالحقوق السياسية للمسيرية؛ وذلك بعد ان فشلت دولتا السودان وجنوب السودان في التوصل الي اتفاق بشان عملية الاستفتاء . لكنه عاد وأصدر مؤخرا قراراً بإيقاف اى اجراء لقيام استفتاء أحادي بالمنطقة .

وكشفت وزيرة التنمية و التعاون الدولي السابقة فى النرويج واحد اللاعبين الاساسيين فى هندسة مفاوضات السلام بنيفاشا ورئيسة بعثة الامم المتحدة للسلام فى جنوب السودان”اونمس” حاليا، هيلدا جونسون فى كتابها الذى حكى كواليس مفاوضات نيفاشا والموسوم “اندلاع السلام” ، كشفت انها وخلال محادثة خاصة مع النائب الاول للرئيس على عثمان محمد طه فى نيفاشا فى اكتوبر2003 ابلغها “ان الحكومة فى نهاية المطاف لن تكون معارضة لبقاء المنطقة كجزء من بحر الغزال” وقالت جونسون ان طه ذكر الشئ نفسه لقرنق غير انه لم يتم الافصاح عن هذه الاراء فى المفاوضات بشكل كامل .

ورفض حزب المؤتمر الوطنى الحاكم فى السودان فى وقت سابق اية حلول لازمة منطقة ابيى خارج اتفاقية السلام وبروتكول فض النزاع فى المنطقة معتبرا الدعوات التي اطلقت من داخل الجنوب لإجراء استفتاء أبيي في أكتوبر المقبل لا تشجع على بناء الثقة بين البلدين .

وكان مقررا ان يجرى استفتاء لتحديد تبعية المنطقة بالتزامن مع استفتاء تقرير مصير جنوب السودان فى يناير 2011 لكن الخلاف حول من يحق له المشاركة فيه ادى الى عدم قيامه فى وقته .