الخرطوم : التغيير أوصت لجنة تحقيق شكلها حزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان بطرد ثلاثة أعضاء من ما يسمى بتيار "الاصلاحيين" داخل الحزب انتقدوا القمع الدموي لحركة الاحتجاج التي شهدتها البلاد في نهاية سبتمبر وطالبوا بإجراء تحقيق حول قتل الاجهزة الامنية لمتظاهريين عزل واجراء اصلاحات تطال الحزب والدولة .

وقال الحزب الحاكم ، إن قرار فصل ثلاثة من أصحاب المذكرة الإصلاحية، استند على التوقيت السييء للمذكرة، والدوافع النفسية، والتلاعب بالعاطفة الدينية، و”الأسلوب الاستعلائي” لمقدميها، ومطالبتهم بإسناد ملف الاقتصاد إلى فريق وطني .

وفى اول رد فعل على قرار فصله قال غازي صلاح الدين في تعليق نشره الخميس على صفحته بموقع التواصل الاجتماعى “فايسبوك”، أن مؤسسات المؤتمر الوطني الحاكم وقيادته الحالية لا تزال تطلق أسوأ الأحكام .

 وبحسب تعليقه فإنه “بعد تشكيل اللجنة الهزيلة وقرارتها غير الصائبة، يأتي المكتب القيادي ويوصي بفصل كل من غازي صلاح الدين العتباني، وحسن عثمان رزق، وفضل الله أحمد عبدالله ، وتجميد نشاطهم إلى حين انعقاد مجلس الشورى للنظر في الفصل .

وذكر رئيس لجنة التحقيق والمحاسبة الخاصة بالمذكرة أحمد إبراهيم الطاهر، في مؤتمر صحفي بالخرطوم، أن أخطر ما حوته المذكرة، تهديدها بوجود إجراءات أخرى، واعتبار أن الرئيس في حال استجاب لها سيدرأ الفتنة، وإن لم يفعل سيقوم بإثارتها وان شرعيته باتت على المحك . وأشار إلى أن مجلس الشورى هو الجهة التي ستتخذ قرار الفصل .

وشكل حزب المؤتمر الوطني هذه اللجنة بعدما كتب 31 عضوا في الحزب على رأسهم القيادى ،غازي صلاح الدين العتباني رسالة انتقاد موجهة إلى الرئيس عمر البشير .

ويتهم موقعوا المذكرة الحكومة والحزب الحاكم بانتهاك الأسس الإسلامية للنظام عبر قمعهم التظاهرات احتجاجا على زيادة أسعار المحروقات .

وقال الطاهر إن لوائح الحزب لا تسمح بممارسة أي نشاط سياسي دون علم الحزب، واتهم الموقعين على المذكرة بالتنسيق مع قوي المعارضة وعقد اجتماعات معهم .

وقالت اللجنة في تقريرها إنها “درست المذكرة جيدا بكل حيثياتها ومتعلقاتها ووجدت أنها غير إصلاحية كما يدعى عليها وأن أسلوبها ومراميها وغاياتها أبعد ما تكون عن نهج الإصلاح، مستندة في ذلك على أن التوقيت لم يكن مناسبا وأن الدوافع النفسية فيها لم يكن الهدف منها الإصلاح لأنها هدفت لاجتذاب تأييد شعبي عبر إثارة العاطفة” .

وأوصت اللجنة “مجلس شورى المؤتمر الوطني بإنهاء عضوية كل من غازي صلاح الدين وحسن عثمان رزق وفضل الله أحمد عبد الله بينما جمدت عضوية تسعة أشخاص لمدة عام وتم توجيه اللوم إلى أربعة أشخاص وتبرئة آخرين” .

وامهلت اللجنة الاعضاء الثلاثة فترة أسبوعين للطعن في القرار، وطالبهم الطاهر في الوقت ذاته بالاعتذار وتعهد بالعفو الكامل عنهم ووصفهم بأنهم مثل الصحابي حاطب الذي أخطأ بتخلفه عن معركة أحد ،وتابع : على حاطب الاعتذار فإن تخلف عن أحد فقد شهد بدراً وسنعفو عنهم عفواً كاملاً .

وشنّ هجوماً عنيفاً على غازي صلاح الدين العتباني لرفضه مقابلة اللجنة ووصفه بالمتعالي وشكك في نواياه الإصلاحية وأنها تهدف إلى هدم الحزب وتشليعه وليس إصلاحه .

ووجهت لجنة المحاسبة برئاسة أحمد إبراهيم الطاهر -رئيس البرلمان- اللوم لأربعة من الموقعين أبرزهم عطيات مصطفى وعواطف الجعلي، بينما تعتزم اللجنة استجواب خمسة آخرين والتحقيق معهم .

وقال رئيس لجنة المحاسبة إنه ثبت للجنة المحاسبة أن الإصلاحيين مجموعة منظمة وتعمل وفق تنظيم موازٍ لحزب المؤتمر الوطني .

وأضاف الطاهر أن المجموعة تعقد اجتماعات منتظمة أغلبها بمنزل غازي، كما أنها أجرت اتصالات بأحزاب أخرى، مقترحة إيجاد تحالفات سياسية بينها وتلك الأحزاب، وشدد على أن مذكرتهم كانت عوناً على الدولة والمؤتمر الوطني ولصالح قوى المعارضة داخلياً وخارجياً .

واضاف إن رؤية “الإصلاحيين”  تطابقت بالكامل مع المعارضة وأعداء النظام الذين يأملون في زواله تطابق النعل بالنعل” وأنهم شعروا بأن المركب تغرق وأرادوا أن يقفزوا منها واعتبر أن اجتماعاتهم بحزب الأمة والشعبي ومنبر السلام العادل دون إذن من الوطني خيانة له .

وقال التقرير إن أصحاب المذكرة خالفوا لوائح المؤتمر الوطني، وخالفوا المادة 5 خاصة في البند الرابع فيها إلا من نفى صلته بالمذكرة .

وأكد أن هنالك قيادة محدودة العدد نافذة القرار، هي التي تخطط وتدير وتملك المعلومات للمجموعة، حسب الحاجة، وحسب ما يتطلبه الموقف، ولكنها عازمة على المضي في وداعها للمؤتمر الوطني بعد حين .

ودافع الطاهر عن تدخل الحكومة لحسم أحداث سبتمبر لحفظ أرواح المواطنين ولوقف الهجمات الإجرامية لافتاً إلى أن تراجعها عن القرارات حسب مطالب المذكرة يعني انهيار الدولة ودافع عن قرار فصل تلك القيادات وأبان أن مصدري المذكرة خالفوا المادة (5 ، 1ج التي تنص على الالتزام بمبادئ الحزب وقبول طرحه الفكري والسياسي بالإضافة إلى المادة 5، 3) الخاصة بمناصرة أنشطة الحزب ومساندة قرارته والدفاع عنها

وفيما يتعلق بالعسكريين المعاشيين، وأولئك الذين ليسوا ضمن عضوية المؤتمر الوطني، رأت اللجنة انتفاء أسباب مساءلتهم باعتبار أن لوائح الحزب لا تشمل غير الأعضاء .

وأكد الطاهر حرص حزب المؤتمر الوطني على كل أعضائه، وعدم تفريطه فيهم، مشيراً إلى أن أعراف الحزب تدعو إلى عدم فصل أي عضو إلا في حالة تشكيله تهديداً مباشراً لتماسكه ووحدة صفه .