د .زهير السراج * انتهزت فرصة اللقاء الذى يجمعنى كل يوم سبت بنادى الصحافة بمدينة تورنتو الكندية، بعدد من الزملاء والزميلات الصحفيين المراسلين الاجانب لبعض وكالات الانباء والصحف العالمية وعرضت عليهم تسجيلا مصورا للاحتفال الذى أقامته مجموعة (قلوبال ميديا فورام للتدريب) ومنظمة (مرسلون بلا حدود فرع الولايات المتحدة) بالنادى الوطنى للصحافة بالعاصمة الامريكية واشنطن

بمناسبة تسليم الاخ العزيز والصحفى الجسور فيصل محمد صالح (جائزة بيتر ماكلر للشجاعة والنزاهة الصحفية) لعام 2013 التى فاز بها بجدارة واقتدار بسبب مواقفه الشجاعة فى مواجهة الطغيان ومحاولات تكميم الافواه من السلطة السودانية، ومهنيته الرفيعة التى لا يستطيع احد ان يقدح فيها والتى تكللها اخلاق عالية وسماحة نفس لا مثيل لها، وهو جدير بالفوز بهذه الجائزة واى جائزة اخرى فى مجال العمل الصحفى، وفيصل لمن لا يعرفه جيدا فهو أستاذ صحافة واعلام وله الكثير من المساهمات المقدرة فى هذا المجال داخليا وخارجيا، كما انه احد المراجع المهمة فى السودان والشرق الاوسط وافريقيا لكثير من الجهات الاعلامية العالمية فى كثير من الاعمال التى تتطلب الاستشارة، بالاضافة الى كونه صحفيا ممارسا وكاتبا لا يشق له غبار، ولقد ظل طيلة حياته المهنية خير مثال للحيادية وللنزاهة والكفاءة والشجاعة  ..!!

* جائزة بيتر ماكلر للشجاعة والنزاهة الصحفية أسستها عام 2008 اسرة الصحفى الأمريكى الكبير بيتر ماكلر صاحب السيرة الناصعة والطويلة فى العمل الصحفى تخليدا لذكراه وتشجيعا للعمل الصحفى النزيه والشجاعة، وترعاها (مجموعة قلوبال ميديا فورام) وهى منظمة غير ربحية تعنى بتدريب الصحفيين، ومنظمة (مراسلون بلا حدود الامريكية) وهى جزء من منظمة (مراسلون بلا حدود العالمية) التى تعنى بحماية حقوق الصحفيين وحرية الصحافة فى العالم.

* فيصل هو الصحفى الخامس على مستوى العالم الذى يفوز بهذه الجائزة، ولقد سبقه تيسيناياقام من سيريلانكا الذى فاز باول جائزة عام 2009 ثم إيليا بارابانوفا من روسيا عام 2010، ثم كارلا ريفاس من هندوراس عام 2011 ولوكبان احمد ياروف من كازاخستان الذى فاز بالجائزة فى عام ( 2008 )، ثم أخيرا فيصل عام 2013 .

* عند سؤال احد الحضور لفيصل خلال المؤتمر الصحفى المصغر الذى تلا الحفل واجاب فيه فيصل على الاسئلة بثقة كبيرة وشجاعة واعتداد بالنفس وانجليزية رفيعة وحديث شيق جذب اليه الحضور “ماذا يتوقع من السلطات السودانية عندما يرجع الى السودان بعد الكلام الشجاع الذى قاله فى كلمته التى ألقاها فى الحفل واجاباته الجريئة على اسئلة الحضور؟”، قال لى الزميل الكولمبى (روقاس) الذى نطلق عليه لقب (اميغو) لكرمه وخفة دمه “لقد دار فى خلدى هذا السؤال”، ولكنه عندما سمع اجابة فيصل بانه “لا يبالى لان ما قاله فى امريكا هو الذى يقوله فى السودان وفى اى مكان اخر فى العالم”، قفز من مقعده وقال مازحا (اشكر يسوع لاننى لم اكن هناك لأسال هذا السؤال فيحرجنى فيصل باجابته الشجاعة القوية والحاضرة التى تعبر عن حضوره وذكائه”، وبالفعل فقد أعجبت اجابة فيصل الحضور فى واشنطن فصفقوا له طويلا.

* بيتر ماكلر هو صحفى امريكى توفى عن 58 عاما فى 20 يونيو عام 2008 بمستشفى جورج واشنطن الجامعى بالعاصمة الامريكية واشنطن اثر ازمة قلبية فاجأته اثناء عمله بمكتبه بواشنطن كرئيس تحرير لوكالة الانباء الفرنسية بمنطقة أمريكا الشمالية التى تضم الولايات المتحدة وكندا والمكسيك شمال امريكا، ولقد إلتحق بالوكالة عام 1979 بعد فترة قصيرة قضاها فى بعض الصحف والوكالات الامريكية مثل (الوكالة العالمية المتحدة للانباء) بمدينة نيويورك، ولقد كان يجيد الفرنسية كأهلها.

* غطى بيتر بشجاعة نادرة خلال فترة عمله كصحفى عددا من الاحداث المهمة مثل حرب الخليج عام 1991، حرب البلقان (بوسنيا وكوسوفو)، الحرب فى افغانستان، الانتفاضة الفلسطينية، الهجوم الارهابى على برج التجارة العالمى فى نيويورك (11 سبتمبر 2001 ) والانتخابات الاميريكية الاخيرة كرئيس لغرفة التغطية الخبرية الامريكية، ولقد تميز خلال كل تلك التغطيات وطيلة حياته بالنزاهة والحياد والشجاعة والمهنية الرفيعة، وهو ما ألهم أسرته وأصدقاءه تأسيس جائزة باسمه تمنح للصحفيين الذين يتميزون بالشجاعة والنزاهة مثل فيصل ..!!

* شكرا لفيصل محمد صالح الذى رفع رأسنا عالية فى هذا المحفل المهم، وشكرا لكل صحفى سودانى يخلص لعمله ويؤديه بكل شجاعة ونزاهة بدون خوف او وجل، وشكرا للصحفيين الاحرار فى كل مكان، ولبيتر ماكلر واسرته واصدقائه كل الاعتزاز والتقدير ..!!