د-عبدالسلام نورالدين في بيتنا : ازمة -محنة -مصيبة -فاجعة -وكارثة في ذلك العصر الذهبي لمعلمي اللغة الانجليزية في السودان( 1946 -1956 ) بدأ هاشم ضيف اللة استاذ حنتوب المفتون بكرة القدم وبالنظام  وبالانجليزية  التي لا يسمح  ان ينطق الطلاب بغيرها في  قاعات الدرس وفي كل المناشط المدرسية التي يقوم بنفسه عليها 

ويرفع المعرفة بنطقها وبمفراداتها كتابة وقراءة الي مقام يعلو علوم الفيزياء والرياضيات والكيمياء والاحياء.

بدأ استاذ اللغة الانجليزية رمز للثقافة  وللحضارة  في الامبراطورية التي لا تكاد وقتئذ  ان تغيب عنها الشمس درسه بسؤال لطلاب السنة الاولي الثانوية:

ما الفرق بين معاني  الكلمات التالية  وقد نطقها وكأنه يتلو مقطعا شعريا من مسرحية الملك لير

Crisis, agony, calamity catastrophe and dilemma

وايا كانت المعاني  التي تقابل هذة الكلمات في العربية ( الازمة -المحنة -المصيبة -الدهياء-الفاجعة -الكارثة) فانها  اذا نحتت كلها  في كلمة واحدة بدلالة جامعة مانعة  لوصفت ببيان بارع   حال السودان  بعد ان قفز  وتمكن  من الجلوس على  مقعد قيادة عربته -الاخوان المسلمون في الثلاثين من يونيو 1989 وما فتئؤا منذئذ يثيرون بمهاميزهم  الشطط  والرعونة والجنو ح  والتوحش في تلك الخيول  الثلاث

-1- الاصولية السلفية

-2- الطغيان العسكري

 -3-الرأسمالية الطفيلية المتوحشة – التي انتقوها   خصيصا  من مزرعة  تخرج في اصل الجحيم – مع سبق الاصرار والترصد لتجر عربة السودان صوب تيهاء الهاوية  التي تحاول مفردات اللغة الانجليزية في درس الاستاذ هاشم ضيف اللة ان تصف  مثل حال  من تختاره تعاسات ملابسات  الزمان “الاخواني” ان يهوى براسه في قرارها الصخري

-2-

مواصفات الخيول التي تجر عربة الازمة

تضافر ( 1 ) الغلو الاصولي السلفي الرابض في  مذهب حسن البنا) -1949 ( 1906وابو الاعلى المودودي  ( 1903-1979)وابوالحسن الندوي) (  1913 -1999مع مقولات  من ساروا  بايديولجياتهم  الى نهايتها   العملية التي تكشفت في السودان ابادة جماعية وتشريدا وتهجيرا للملايين ومغالطات للوقائع الملموسة   مع (2 ) الاستبداد والعنجهية العسكرية  التي  تمنحها عادة   حرية القوة   للانقلابيين  بتعزيز مؤزر (3 )  من قتصاديات التمكين التي تدامج بين الخصخصة والنهب المنظم تحت غطاء الاستثمار لتمويل جهاز الدولة المترهل بالمكوس والجبايات والضرائب-تضافر كل ذلك متمظهرا للعيان في الخيول العمياء  الجامحة التي  تنطلق باقصى مدافع القوة في اعضائها صوب تيهاء الهاوية.

-3-

مجتمع الاخوان المسلمين  فوق الامة الاسلامة وبديلا عنها

برزت  حركة  التحرير الاسلامي في السودان  في نهاية عقد الاربعين من القرن العشرين التي تحورت وتبدلت كثيرا واتخذت لها ازياء واسماء شتى  تحت التاثير المباشر للاخوان المسلمين بمصر الذين بعثوا  المحامي المصري صلاح عبدالسيد-والطالب السوداني  جمال الدين السنهوري لبث الدعوة الاخوانية في  السودان ( حسن مكي ص 9 – 19 حركةالاخوان المسلمين في السودان-44-1969)

الامر المثير لكثير من النظر  ان رغم تعدد الاسماء والبطاقات  التي حملتها  وتداولتها حركة الاخوان المسلمين في السودان  وفقا للامكنة والازمنة  والتشكلات التي بدأت  بالتحرير الاسلامي-الجماعة الاسلامية -الاتجاة الاسلامي-جبهة الميثاق الاسلامي-الجبهة الاسلامية القومية-المؤتمر الشعبي العربي الاسلامي واخيرا وقد لا يكون  اخرا  المؤتمر الوطني الشئ الذي يوحي بمرونة فائقة في تكتيك التحولات  الملائمة في كل أن وحين الا انها  حافظت على كامل  الايديولوجية ذات الطابع الاصولي السلفي  التي ارتضاها الشيخ حسن البنا( 1928) ليشكل بها قواما لمجتمع ينوب عن الامة الاسلامية  في التفكير والتنفيذ والتمكين من المصالح في حضورها أو غيابها  لذلك فكر وقدر لذلك المجتمع أن يجمع بين التنظيم الحزبي  والطائفة   السلفية  والمذهب الديني والحلقة الصوفية  والمؤسسة العسكرية والشركة الاقتصادية والفريق الرياضي  في بوتقة جامعة  أو  على حد الفاظ حسن البنا

(دعوة سلفية، إذ يدعون إلى العودة إلى الإسلام، إلى أصوله الصافية القرآن والسنة النبوية، وهي أيضا طريقة سنية لأنهم يحملون أنفسهم علي العمل بالسنة المطهرة في كل شيء، وبخاصة في العقائد والعبادات ما وجدوا إلى ذلك سبيلا حقيقة صوفية، يعتقدون أن أساس الخير طهارة النفس، ونقاء القلب، وسلامة الصدر، والمواظبة على العمل، والإعراض عن الخلق، والحب في الله، والأخوة في الله.هيئة سياسية، يطالبون بالإصلاح في الحكم، وتعديل النظر في صلة الأمة بغيرها من الأمم، وتربية الشعب على العزة والكرامة.جماعة رياضية، يعتنون بالصحة، ويعلمون أن المؤمن القوي هو خير من المؤمن الضعيف، ويلتزمون قول النبي: “إن لبدنك عليك حقًا”، وأن تكاليف الإسلام كلها لا يمكن أن تُؤدى إلا بالجسم القوي، والقلب الذاخر بالإيمان، والذهن ذي الفهم الصحيح.رابطة علمية ثقافية، فالعلم في الإسلام فريضة يحض عليها، وعلى طلبها، ولو كان في الصين، والدولة تنهض على الإيمان، والعلم.وشركةاقتصادية، فالإسلام في منظورهم يُعنَى بتدبير المال وكسبه، والنبي يقول: “نعم المال الصالح للرجل الصالح” و(من أمسى كالاً من عمل يده أمسى مغفورًا له  .كما أنهم فكرة اجتماعية، يعنون بأدواء المجتمع، ويحاولون الوصول إلى طرق علاجها وشفاء الأمة منها. أي أن فكر الأخوان مبني على شمول معنى الإسلام، الذي جاء شاملاً لكل أوجه ومناحي الحياة، ولكل أمور الدنيا والدين :حسن البنا ص248 -294مجموعة رسائل حسن البنا دار القلم بيروت لبنان بدون تاريخ).

ظلت هذه البوتقة الجامعة-الاخوان المسلمون  التي فصل  حسن البنا  في مجموعة رسائله دقائقها   مجتمعا قائما  مستقلا بنفسه وفوق  كل المجتمات والامم التي تعتنق الاسلام  ولا يعي الا بذاته ومصالحه -فاذا تحدث   هذا المجتمع البديل عن الاسلام  اومصالح  الامة   او العدالة  او الخيارات او التمكين  او الخلافة  فهو يعني على وجة الدقة  والتحديد اسلام ومصالح وخيارات وتمكين  مجتمع الاخوان المسلمين  وخلافتهم في الارض  ويجسد  فشلهم  الذريع في ادارة دولاب الدولة  في مصر( 2012 -2013 )  استغراق المجتمع الاخواني في ذاته  وعزلته التامة عن العالم الذي يجري حوله  ثم تبدى ذلك للعيان مرة اخرى وعلى نحو مرعب  بعد  حراك  الثلاثين من يونيو   الذي طالب باجراء انتخابات مبكرة   فرفض المجتمع الاخواني مجرد  الحوار حول الممكن  فكشف كل ذلك  مأساة  غوصهم  الكامل في ذاتهم  التي اضحت بديلة لكل الامة المصرية وتعد ازمة (-محنة -مصيبة -فاجعة -وكارثة ) السودان  التي استمر مريرها ما يقارب ربع قرن  من الومان  التجلي الفاضح للخراب الذي احدثه  مجتمع الاخوان المسلمين في السودان .

-4-

مقولات ايديولوجية الاخوان المسلمين

قد عزز من الاصولية  السلفية  للمجتمع  -الحزب-الجهاز العسكري- الاخوان المسلمين  مقولة حسن البنا   -الاسلام دين ودولة   حيث اضاف الدولة الى اركان الاسلام  ولم يدخر وسعا في تومأ ة  مجتمع الاخوان   منذ وقت باكر  لحزب مصر الفتاة لمؤسسها (1933 ) أحمد حسين  الذي واشج بين الاسلام والنازية ثم اضاف ابوالحسن الندوي من شبة القارة الهندية في كتابه  الذي فسر به انحراف  وتدهور وسقوط الدولة الاسلامية منذ بدايات الحكم الاموي-ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين-الذي وصف سيد قطب ( 1906 -1966 ) في مقدمته ص17  ط10 1977     “هذا الكتاب من خير ما قرات في القديم والحديث على السواء”اضاف الندوي  اربع  مقولات 1- الوصاية 2- الجاهلية -3 الحاكمية -4 الاستعلاء التي  قد اقتلعت سيد  قطب  من الرمانسية الادبية الى التطرف الدموي الذي اورده الهلاك  ( 1965 ) واشعلت النيران في مخازن بارود الاخوان المسلمين التي لم تنطفئ  السنة لهيبها بعد.

قد توفر ابوالاعلي المودودي (الجماعة الاسلامية) مفكر الدولة الدينية الباكستانية  على رفد مقولات الندوي  -الوصاية والاستعلاء  والجاهلية والحاكمية  بعلم كلام  جهادي  جسر به الفجوة بين الاصوليات الثلاث: الوهابية-الاخوان المسلمين -افكار ابوالحسن الندوي ولم يك مثيرا للحيرة ان تخرج  قاعدة  اسامة بن لادن وايمن الظواهري كتنطيم   في وقت لاحق- لا يضع قيمة للحياة الانسانية  اذ اعترضت اوتعارضت مع تصوراته من شقوق  ذلك التجسير.

تلقفت  واحتضنت حركة الاخوان المسلمين  في السودان عبر مسارها  الطويل من-جمال الدين السنهوري-علي طالب اللة -صادق عبداللة  عبدالماجد -الرشيد الطاهر-حسن الترابي-علي عثمان محمد طة -عبدالرحيم علي-الزبير محمد الحسن- وحتى عمر البشير  ايديولوجية الاخوان المسلمين العامة بمقولاتها:

-1-مجتمع الاخوان فوق الامة الاسلامية  وبديلا لها

-2- الاسلام دين ودولة

3-التمكين

– 4الدين وطن

-5الجهاد (الفريضة الغائية)

6الوصاية على كل العالم

7الجاهلية

8-الحاكمية

-9 الاستعلاء

ثم اضافت الحركة  السودانية مساهمتها الخاصة التي تتمثل في

10- تتديين كل نشاط تقوم به في كل اوجة الحياة لتتقرب به  زلفى الى الذات الالهية حيث يضحي التمكين واكل اموال الناس بالباطل ومقاتل السودانيين وفصل الجنول من ضروب عبادتهم

-11- فقة الضرورة

ويبدو ان تلك المساهمات التي شاركت بها الحركة السودانية قد حفزت التنطيم الدولي للاخوان المسلمين في عشية نهاية الحرب الباردة بانهيار المنظومة الاشتراكية  ان تختار السودان ليكون  التجربة الاولى  لتطبيق نظريات الاخوان المسلمين ومقولاتهم من حسن البنا الى حسن الترابي   فكان انقلاب الانقاذ في الثلاثين من يونيو 1989  الذي دامج  بين الاصولية السلفية ومقولاتها  والانقلاب العسكري وطغيانه. فماذا كانت النتائج العملية  في الحياة السودانية؟

**الفرض القسري لواحدية الدين  الاسلامي والهوية العروبية –   في وطن متعدد الاديان والثقافات والاثنيات والقوميات  والهويات   التي   تشخصت في وقائع الحياة اليومية  استعلاء عرقيا  ووصاية    وتحيزا اقليميا وتحقيرا للمتحدثين بغير العربية واذا كان ثمة دولة واحدة  في هذا الكوكب تشن حروبا لم تتوقف ابدا على  كل سكان الرقعة الجغرافية التي تحكمها فهي ما ظلت تقوم به دولة الاخوان المسلمين في السودان منذ اللحظات الاولى لانقلابها وحتى كتابة هذه السطور.

**  الاستبداد العسكري( في وطن هبت فيه ثورتان شعبيتان  قضت فيهما على نظامين عسكريين 1958 -1964 -1969 -1985 ) الذي يستولي على 70 % من الميزانية العامة فاضحى الثمن الذي ينبغي على السودانيين  تسديده  ان  لا يبقون على قيد الحياة  كي يظل الاستبداد العسكرى قائما يجوب ارضهم التي اضحت خرابا.

نواصل