الخرطوم : التغيير اعلن ما يسمى بتيار "الاصلاحيين" داخل حزب المؤتمر الوطنى الحاكم يوم السبت انسلاخهم عنه واتجاههم لتأسيس حزب جديد في انشقاق هو الثاني من نوعه في الحزب الحاكم بعد خروج عرّاب النظام الحاكم حسن الترابي وتكوينه حزب المؤتمر الشعبي المعارض في العام 1999 .

وأعلن القيادى المفصول من الحزب الحاكم وزعيم تيار ما يسمى “بالاصلاحيين” ،غازي صلاح الدين العتباني عن شروعه في إنشاء الحزب الجديد وشنّ هجوماً عنيفاً على حزبه القديم والحركة الإسلامية، نافياً وقوف الترابي خلف الإنشقاق .

وكانت لجنة تحقيق شكلها حزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان قد اوصت يوم الخميس بطرد ثلاثة أعضاء من ما يسمى بتيار “الاصلاحيين” داخل الحزب على رأسهم غازى صلاح الدين كانو قد انتقدوا فى مذكرة مرفوعة الى الرئيس البشير ،القمع الدموي لحركة الاحتجاج التي شهدتها البلاد في نهاية سبتمبر وطالبوا بإجراء تحقيق حول قتل الاجهزة الامنية لمتظاهريين عزل واجراء اصلاحات تطال الحزب والدولة .

وقال العتبانى في تصريحات صحفية بمنزله يوم السبت إن منصة المكتب القيادي مهابة وعضويته تُمرر ولا تُقرر، ومشروع الإصلاح داخل الوطني مات وشبع موتاً، وليس هناك حركة إسلامية.

 واعتبر الحركة الاسلامية والحزب الحاكم أداة لخدمة الحكومة ولا يملكان قراراً مستقلاً، ووصف قرارات لجنة المحاسبة الحزبية التى قضت بفصلهم من الحزب الحاكم بالمحاكمة “الستالينية”، وأضاف «القاضي ووكيل النيابة شخص واحد، واللجنة قدمت تقرير اتّهام ولم تسمح للدفاع بتقديم مرافعته » .

وأقرّ بعدم وجود حريات بالبلاد، ولم يستبعد تعرضه للاعتقال، وقال «سنتعامل مع الاضهاد وأيّ فكرة في التاريخ تعرضت لذلك، ودافع عن تكوين الحزب، وقال غازي «نحن لم نختار الانشقاق ولكن فُرض علينا عقب إصدار قرارات وصفها ب”المتعسفة والمشوهة” .

 وأبان العتبانى أن “الإصلاحيين” مجموعة ناضجة لديها خبرات متراكمة واستعداد لبناء علاقات مع الأحزاب السياسية، وشدد على أنهم لن يقيدوا انفسهم بأيدلوجيات محددة “قيدت وشوهت الواقع” ،فى اشارة منه لافكار الحركة الاسلامية التى تحكم البلاد منذ ما يقارب نصف قرن .

 وقلل العتبانى من مخاوف فشل الحزب، وأكد أنهم سيقدمون تجربة مختلفة لكنه عاد ليقول إن نسبة الفشل في كل الأطروحات تصل إلى 90 بالمائة، وتابع «الفشل وارد ولكننا نملك مقومات النجاح» معلناً عن اتصالات ومشاورات سيجريها الحزب مع شخصيات قومية للتفاكر حول تأسيسه .

وكان رئيس لجنة التحقيق والمحاسبة الحزبية ،رئيس البرلمان احمد ابراهيم الطاهر قد قال فى مؤتمر صحفى يوم الخميس ، إن رؤية “الإصلاحيين”  تطابقت بالكامل مع المعارضة وأعداء النظام الذين يأملون في زواله تطابق النعل بالنعل” وأنهم شعروا بأن المركب تغرق وأرادوا أن يقفزوا منها واعتبر أن اجتماعاتهم بحزب الأمة والشعبي ومنبر السلام العادل دون إذن من الوطني خيانة له .

واتهم الطاهر أصحاب المذكرة بمخالفة لوائح المؤتمر الوطني، وخاصة المادة 5 خاصة في البند الرابع فيها التى تلزم الاعضاء بتأييد سياسات ومبادئ الحزب .

وفي سياق متصل اعلنت مجموعة “سائحون” أنها لن تكون جزءاً من التشكيل الحزبي الجديد الذي يعتزم غازي ورفاقه إطلاقه قريبا .

 واوضح الناطق الرسمي باسم المجموعة ،علي عثمان في تصريحات صحفية أمس انه رغم موقفهم المعلن هذا تظل خياراتهم في المستقبل مفتوحة على كل الاحتمالات .

 وأضاف عثمان مجموعة مبادرة الإصلاح والنهضة (سائحون) تتفق مع الحراك الإصلاحي الذي يقوده غازي صلاح الدين في كثير من قيمه ومبادئه العامة وترفض الطريقة التي أقصي بها من الحزب الحاكم لما فيها من ضيق بالاصلاح وكثير من التجاوزات التنظيمية .

 وأردف مبادرة السائحون لها تنسيق مع أغلب مكونات الحياة السياسية السودانية وتسعى للإصلاح الشامل للأوضاع السياسية فى البلاد وقطعاً لها علاقات وثيقة بالحراك الإصلاحي داخل حزب المؤتمر الوطنى الحاكم .