نيويورك –الخرطوم : التغيير اعلن وفد مجلس السلم والامن الافريقى للمرة الثانية فى اقل من اسبوع تأجيل زيارة كان يزمع القيام بها امس السبت الى منطقة ابيى المتنازع على تبعيتها بين دولتى السودان وجنوب السودان الى وقت لاحق بينما رفض مجلس الأمن الدولى فى بيان اى عمل احادى بالمنطقة .

وتصاعد التوتر في منطقة أبيي أمس، بعد تمسك قبيلة «دينكا نقوك» بإجراء استفتاء من جانب واحد اليوم وغدا رغم نأى حكومة جنوب السودان بنفسها عن خطوتها تلك والانتقادات الاقليمية والدولية لها .

وأرجأت بعثة من مجلس الامن والسلم الإفريقي زيارةً كانت مقررة إلى المنطقة أمس، بعدما أعلنت الخرطوم عدم قدرتها على ضمان سلامة أعضاء الوفد . وكانت البعثة اجلت زيارتها المعلنة يوم الثلاثاء الماضى الى حين انتهاء قمة الرئيسين عمر البشير وسلفاكير بجوبا والتى قررت ترك ايجاد حل لازمة المنطقة للمباحثات الخاصة بينهما بمعاونة رئيس الالية الافريقية رفيعة المستوى ،ثابو امبيكى .

وقال القيادي في حزب «الحركة الشعبية» الحاكم في جنوب السودان رئيس اللجنة العليا لاستفتاء ابيى ،دينق ألور، إن مجلس السلم والامن الافريقى ابلغ زعماء وقيادات الدينكا نقوك بان بعثته لن تزور المنطقة  كما كان مقرراً السبت  موضحاً أن الاتحاد الأفريقي قرر تأجيل الزيارة بسبب موقف الخرطوم التي حمّلت الوفد مسؤولية ما قد يحدث لأعضائها في حال القيام بالزيارة .

واضاف ألور أن الاتحاد الافريقي قرر تأجيل الزيارة ايضا، من اجل افساح المجال أمام مزيد من الاتصالات مع الخرطوم، مؤكداً أن الـ”دينكا نقوك» مستمرون في خطوات إجراء استفتاء أحادي الجانب، ستبدأ عملية التصويت فيه اليوم الأحد وتستمر حتى الغد .

في المقابل، صرح رئيس اللجنة الاشرافية لأبيى من جانب السودان ،الخير الفهيم لصحيفة «الحياة» الصادرة فى لندن اليوم الاحد، أن حكومته نصحت وفد مجلس السلم والأمن الأفريقي الذي يتألف من 15 سفيراً، بإرجاء زيارته الى أبيي بسبب توتر الوضع الأمني هناك على خلفية إصرار الـ «دينكا نقوك» على إجراء الاستفتاء .

فى غضون ذلك رحب مجلس الامن الدولى بالقمة التي عقدها رئيسا السودان عمر البشير وجنوب السودان سلفاكير ميارديت، في جوبا، يوم الثلاثاء الماضي، والتزامهما بالمضي سريعاً في تشكيل سلطة إدارية مشتركة لمنطقة “أبيي”. ورفض المجلس أي عمل أحادي في أبيي .

وقال رئيس المجلس سفير اذربيجان لدى الأمم المتحدة أغشين مهدييف، إنه يدعو ـ بشكل مُلح ـ جميع الأطراف المعنية إلى الابتعاد عن أي عمل أحادي الجانب في منطقة أبيي قد يؤدي لزيادة التوتر أو يعوق التوصل لحل .

وأضاف مهدييف ـ في بيان صحفي عقب اجتماع مغلق للمجلس ـ أن مجلس الأمن يجدد أيضاً الإعراب عن دعمه لقرار مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، بالقيام بزيارة إلى أبيي يومي السبت والأحد المقبلين. داعياً كلا الجانبين إلى استغلال تلك الزيارة واعتبارها بمثابة فرصة لخفض التوترات .

ودعا بان كي مون، الدولتين إلى استئناف مشاوراتهما لتحديد الوضع النهائي لمنطقة أبيي، كما حث قادة المجتمع في المنطقة على الابتعاد عن أي مبادرات فردية قد تؤدي لزيادة التوترات فيها .

وفى سياق متصل قال رئيس دائرة وسط أفريقيا حزب المؤتمر الوطني الحاكم ،مهند عوض، إن الإرادة السياسية لحسم قضية أبيي قد توفرت الآن لدى قيادة البلدين ممثلة في الرئيسين البشير وسلفاكير. واتهم جهات – لم يسمها – بأنها تسعى لإشعال نيران الفتنة بين البلدين .

وفي موازاة ذلك قالت وكالة السودان للانباء “سونا” يوم السبت ان الإدارة الأهلية لنظارة دينكا نقوك بالخرطوم اعلنت تأييدها لقمة الرئيسين البشير وسلفاكير الأخيرة بجوبا .

وأمنت على تأييدها للرئيس البشير لتكوين المؤسسات والشرطة والمجلس التشريعي لمنطقة أبيي، معلنة وقوفها مع اتفاقية الحريات الأربع للوصول إلى سلام دائم يحقق تطلعات شعبي البلدين .

وأوضح أقوير كول كيج الأمين العام لنظارة دينكا نقوك بالخرطوم رفضهم لإجراء استفتاء أحادي لمنطقة أبيي، مطالباً الاتحاد الأفريقي بدعم الاتفاقيات بين دولتي السودان وجنوب السودان .

ولم يتطرق الرئيسان عمر البشير وسلفاكير فى قمتهما بجوبا يوم الثلاثاء فى تصريحاتهما عن الترتيبات الجارية حول الاستفتاء والتي تقوم بها قبيلة دينكا نقوك من جانب واحد، فيما لم يوضحا كيفية اتفاق القبيلتين حول المؤسسات الإدارية و الشرطة والمجلس التشريعي للمنطقة بعد أن اختلفا فى السابق وتمسك كل طرف بموقفه .

وتجاهلت اللجنة العليا لأستفتاء أبيى المكونة من ابناء المنطقة ،موقف حكومة جنوب السودان الرافض لإجراء دينكا نقوك الاحادى بالمنطقة واعلنت يوم الجمعة انها ستمضى قدماً فى أجرائه اليوم ألاحد وانها لن توقفه ما لم يرفضه الرئيس سلفاكير شخصيا .

وكان وزير الأعلام والناطق الرسمى بأسم حكومة جنوب السودان ،مايكل ماكوى لويث اعلن فى مؤتمر صحفى بجوبا يوم الأربعاء ،بأن حكومة الجنوب ليست طرفاً فى هذا الأستفتاء الاحادى” مضيفاً بانه “من حق مواطني ابيى التعبير عن رأيهم ولكن عن طريق الاجراءات الصحيحة والقانونية” .

 ونقلت اذاعة “سودان راديو سيرفس” التى تبث من جوبا  يوم الجمعة عن المسؤول السابق بحكومة جنوب السودان و القيادى فى الحركة الشعبية الحاكمة هناك ورئيس اللجنة العليا لأستفتاء أبيى، لوكا بيونق رفضه لتصريحات وزير الأعلام واكد انها لا تعبر عن رأى حكومة الجنوب وشعبه .

وشدد بيونق بان اجراءات اقامة الأستفتاء من طرفهم مستمرة ولن تتوقف، مالم يخرج عليهم رئيس جنوب السودان سلفا كير ميارديت بنفسه ويعلن بأن حكومته ليس طرفا فى هذا الأستفتاء او انه لا يعترف به .

وقال لوكا انه ليس من حق اى جهة او دولة أن توقف الأستفتاء او لا تعترف به، بعدما فشل المجتمع الدولى والاتحاد الافريقى فى تنظيمه، فضلا عن قمة الرئيسين سلفاكير والبشير يوم الثلاثاء الماضى والتى لم يخرجا منها بشئ واضح بخصوصه .

وهاجم لوكا وزير أعلام الجنوب ووصف تصريحاته بخصوص أستفتاء ابيى “بغير المسؤولة”  وقال “انه من السذاجة لاى دولة او جهة ان تخرج علينا وتقول بانها لن تقبل نتيجة هذا الأستفتاء، لانه لا يمكنك القول بانك لن تقبل آراء المواطنين .

ومن جهته اعتبر ناظر عموم قبائل المسيرية بابو نمر يوم الجمعة ،الأجراءات التى تقوم بها عشائر دينكا نقوك لاقامة إستفتاء احادى بأبيى ، بانها “مضيعة للوقت” .

وكان مقررا ان يجرى استفتاء لتحديد تبعية المنطقة بالتزامن مع استفتاء تقرير مصير جنوب السودان فى يناير 2011 لكن الخلاف حول من يحق له المشاركة فيه ادى الى عدم قيامه فى وقته .