خالد فضل  ورد فى الأخبار أن دولة اثيوبيا  بصدد افتتاح مزرعة رياح فى شمالى البلاد لإنتاج حوالى 120 كيلواط من الكهرباء النظيفة , وسيتم ذلك الحدث المفرح فى نهاية هذا الشهر , لفت الخبر انتباهى من زاويتين ,

احداهما اهتمام شخصى بمسألة الطاقات المتجددة , والآخر نشوء مقارنة أو مفارقة بالأصح بين ما تسعى اليه بلدان المحيط الاقليمى للسودان من اسباب التمسك بسبل التقدم والتنمية لشعوبها , وبين ممارسات سلطة الاسلاميين فى السودان التى تضيف كل يوم صنفا من صنوف ايذائها شعبها , وبينما تقدم اثيوبيا المشروع التنموى تلو رفيقه من سد النهضة الى مزارع الرياح تقدم سلطة اليأس الاسلامية فى السودان الضحايا من الانفس السودانية قرابين لاستمرار هيمنتها, وبينما تزرع اثيوبيا لواقط الريح لتحيلها الى كهرباء تزرع سلطة نافع وصحبه الفتن بين المجموعات السودانية بغرض شغل المهمشين والمقصيين عن الالتفات للمطالبة بحقوقهم , وتنطلى الالاعيب على كثيرين فيتحول عداؤهم من عداء للذل والاهانة والاقصاء والتهميش والازدراء والتحقير السلطوى  الى عداء لذوى قرباهم فى المظالم, فنجد القبائل فى دارفور تنصرف عن دعم ثورة الثوار المطالبة بحقوق أهل دارفور كلهم الى أتون صراع قبلى ضيق حول مصالح ذاتية لأفراد طامحين للاستوزار ونيل امتياز السلطة دون تقديم شىء يفيد الناس , وتبلغ الملهاة ذروتها عندما تصبح المطالبة بوجود قوات مسلحة عازلة بين القبائل من ضمن اشراط الحلول .

 فأى وطن هذا الذى تحرس قبائلة الجيوش من بطش بعضها ببعض , وأى حصاد مر هذا لغرس الفتن الذى رعته ونمته وتعهدته بالرعاية سلطة الاسلاميين فى السودان إن لم تكن قد غرسته؟ بينما دارفور مظنة ثروات متجددة وطاقات نظيفة وايدى نظيفة وسجل تاريخى ناصع , ليس أقله التفاخر بمحمل السلطان على دينار وكسوة الكعبة الشريفة , فأين مجموعات الفور الآن ؟ الإجابة المفزعة أن حفظة القرآن , ومؤسسى الخلاوى وأهل السلطنة التى عرفت القوانين والدواوين معظمهم ممن تحتويه المعسكرات لاجئيين ونازحين بسبب الفتن وزراعتها التى أجاد فيها سدنة سلطة القمع والقهر من اسلاميى السلطة فى السودان وعوضا عن المزارع الحديثة والخدمات البيطرية والزراعية لتنمية امكانات دارفور وتطويرها , برعت السلطة فى تطوير آلة القتل والتدمير وبدلا من توزيع الاسمدة والتقاوى والامصال وزعت الآربجى والكلاشنكوف , فكان الحصاد من الغرس وسال الدم السودانى وشبت الحرائق وترعرعت الفجائع , وبعد أن كانت دارفور محط الآمال فى رفد الاقتصاد القومي، باتت محط الجيوش والقوات من كل لون وسحنة ولسان يتبادل الجنرالات الافارقة على أرضها احتفالات التسليم والتسلم لفترات تتجدد كل حين ومهام تمدد بقرار أممى إثر قرار , فأين مزارع الدم هذه من مزارع الرياح التى تغرسها الجارة إثيوبيا لحصد مئات الميجاواطات  من الكهرباء النظيفة ؟

 ويمتد ليل الاسى بتمدد المقارنات فتهطل على القلب غلالة قاتمة وتظلل النفس سحب رقطاء , وجنوب كردفان تقفز الى الخاطر بنوبتها وعربها وكل السودانيين _كما يحلو للقائد عبد العزيز الحلو القول_بمزارع القطن التى وإن شابها شآئب من قصور الا أنها كانت تمثل خطوة فى سكة الالف ميل من أجل الناس , بمشاريع الزراعة الآلية والتى خالطها كثير من الخطل وعيب الانحياز وتجاهل أصحاب الارض لمصلحة جلابة الحكم بيد أن الخطأ كان يمكن أن يصحح والحقوق تسترد والمشورة الشعبية فيصل لتحديد خيارات الناس فى نوع الحكم والادارة التى يفضلون لدرجة الحكم الذاتى وليس فى ذلك عيب أو منقصة فما حددت الحدود للبلدان وما رسمت الخطوط الوهمية لسجن الناس داخلها إنما فقط لتيسير أمر ادارتهم وتنظيم شؤون حياتهم , وعوضا عن جنوب سودانى جديد مزدهر وأخضر كما هامات الجبال أوان الخريف كانت مواسم الفتنة حاضرة تحركها مصالح حكام السودان وأنانيتهم المفرطة رغم أن صفة السلطة الاسلام، وما حض هذا الدين على شىء كما حض على مكارم الاخلاق أما هولاء الاجلاف من مدعييه فقد قدموا أسوأ ما يمكن أن يقدمه عدو مبين للدين من صنوف الاذى له. الجبال التى غرس فيها سدنة الاستبداد الفتن محل الخدمات وقدموا لها الانتينوف والاربجى وكل فتاك من آلات الدمار حقها فى الحياة أن تسد جوعة السودان للغذاء وعسل نحل شهى وسمسم نقى وعيش هنئ وفول وثمر وغابات ومناظر خلابة تلهم السواح فيحطون الرحال وتكنز الخزانة العامة المال الوفير , لكنهم أقاموا فيها مزارع الموت حتى صار (خور العفن) أشهر معالم وأد الحياة وعنوان التصفية وازهاق الارواح لمجرد الاشتباه , فتأمل فى مزارع اثيوبيا لحصاد الرياح لتوليد الكهرباء وبين مزارع الفتن التى شيدها سادة حكمك وأباطرة عهد السودان هذا الموسوم فى ادعاءاتهم بـ(الإسلام) ثم أجل ناظريك فى أى صقع من بلادك أيها السودانى الهميم ابحث عن غرس طيب لم تقتلعه جرافات بغى (الاخوان) وتذكر أن اثيوبيا القريبة تحصد فى الريح فعلا وليس مجازا تمسك بالكتاحة من تلابيبها وتدخلها بيت الطاعة التكنولوجى ومن بين سفايتها وكتاحتها تضاء المدن وتدور الوابورات باسباب الحياة , ثم أدر النظر الى ما تزرعه سلطة بلادك فى النيل الازرق تجد الضد رغم اشتراك الحدود, هناك يحصدون طاقة للنماء وهنا يحصدون الارواح فداءا للطغاة, اثيوبيا تضاء ونيلك الازرق يكتنفه ظلام السنين وتهلك الصبايا، تتقوس ظهورهن ويفقدن نعومة الحسان بسبب “العربوس” محمولا على الكتوف عنوان بؤس وشقاء , واللوارى تنهب الارض تحمل الاخشاب التى حازها أمراء الحرب وتفتح اعتمادات التصدير للفحم لمن أوتى حظا من قربى لدى سلطة اسلاميي السودان ولتتصحر الاقاليم طالما اكتنزت حسابات المترفين من سدنة السلطة والموالين، ونيلك الازرق يتضجر فيأتيه الرد العاجل نقضا للعهود واشعالا للحروب وملاحقات للمناضلين وتشويه لكل مناد بالحق المبين , وقارن بين ما تزرعه اثيوبيا وما يزرعه كادر الطغاة فى بلدك أيها السودانى.

والشرق لم يسلم من الاذى وكردفان الشمالية والشمالية نفسها والجزيرة المكروبة والعاصمة المقموعة المنهوبة المسلوبة  . إنها الزراعة الفاسدة التى غرستها سلطة القهر والاستبداد وإنها الثمار المرة لربع قرن من التخريب , وقد حق للناس أن تثور وترفض هذا الحاصل المهين حق للسودانيين اشعال ثورات الخلاص فى كل صقع لاجتثاث سلطة التدمير ولاستعادة الوطن والعيش على أرضه بكرامة فى معادلة الانتماء أخذاً وعطاءً هذا هو طريق المستقبل مهما تأخر الميعاد.