ابيى – اديس ابابا- الخرطوم : التغيير اتهم الاتحاد الافريقي يوم الاحد الخرطوم بمنع بعثة "مجلس السلم والامن" التابع له من زيارة منطقة أبيي الحدودية بين السودان وجنوب السودان ،بينما قالت وزارة الخارجية إن التأجيل جاء لإبعاد الإجراءات المحلية التي تقوم بها بعض الأطراف في المنطقة من هذا الوجود الأفريقي رفيع المستوى فى اشارة للاستفتاء الشعبى على مصير المنطقة الذى انطلق امس .

وعبر بيان صادر عن الاتحاد الافريقى عن “خيبة أمله وأسفه لعدم تمكنه من زيارة ابيي التي كانت مقررة يوم السبت والاحد بسبب إصرار السودان على تأجيل الزيارة لدواع امنية ليست مستجدة” .

 واضاف أن “المجلس يعتبر ان الامر يتعلق بحالة منع من اداء مسؤولياته قبل ان يطلب من السودان الامتناع عن عرقلة عمل المجلس وان يتعاون بشكل كامل دعما لجهود الاتحاد الافريقي الهادفة لادارة الوضع في ابيي وتسويته” .

وفى الخرطوم قال وزير الخارجية  كرتي إن تأجيل زيارة وفد مجلس الامن والسلم الافريقى جاء لإبعاد الإجراءات المحلية التي تقوم بها بعض الأطراف في منطقة أبيي من هذا الوجود الأفريقي رفيع المستوى، مبيناً أن المجلس كان قد رفض هذا التحرك الآحادي من قبل هذه المجموعة، وأضاف “نحن أردنا أن تتم الزيارة بعيداً عن التشويه في أبيي” .

فى وقت اعلن وكيل وزارة الخارجية ،رحمة الله محمد عثمان عن اتفاق بين الخرطوم ومجلس السلم والأمن الأفريقي على الشهر القادم كموعد جديد لزيارة وفد المجلس لأبيي .

وأبلغ كرتي الصحافيين عقب لقائه الرئيس البشير يوم الأحد، أنه تم تنوير الرئيس بنتائج هذا الطلب الخاص بتأجيل زيارة بعثة مجلس الامن والسلم الافريقى للسودان وتجديد رغبته لزيارة المنطقة خلال الفترة المقبلة . 

واضاف انه احاط الرئيس البشير علما ايضا بما تقوم به بعض الجهات من تسجيل للناخبين لاستفتاء يقام في أبيي من طرف واحد، مبيناً أنها جهات محلية داخل المنطقة وليست لها علاقة بحكومة جنوب السودان .

وأوضح الوزير أن الخطوة تعد تجاوزاً لكل ما تم الاتفاق عليه بين البلدين عبر الآلية الأفريقية رفيعة المستوى التابعة للاتحاد الأفريقي، فضلاً عن أنها مجافية لقرارات مجلس السلم والأمن الأفريقي بما فيها الاجتماع الأخير الذي تم بنيويورك على مستوى الرؤساء .

وأضاف أن الخطوة تمثل خروجاً على نتائج لقاءات رئيسي البلدين والتي تم فيها الاتفاق على أن يكون موضوع أبيي بيد الرئيسين، وأن هذه الخطوة تعد خروجاً واضحاً على إرادة حكومة جنوب السودان .

وجدد كرتي التزام السودان بمقررات الاتحاد الأفريقي على كلِّ مستوياته ومخرجات لقاءات الرئيسين الثنائية التي أكدت أكثر من مرة أن حل القضية سيكون بيد الرئيسين .

وأبان الوزير أن حكومة الجنوب أعلنت في بيان واضح أنها ليست طرفاً فيما يجري حالياً بالمنطقة من تسجيل للناخبين، وزاد “بهذا البيان تكون حكومة الجنوب على وفاق مع حكومة السودان بشأن أبيي” .

فى غضون ذلك بدأت عشائر دينكا نقوك امس الاحد عملية التصويت فى الإستفتاء الشعبي بمنطقة أبيي من جانب واحد في (29 ) مركزاً بالمنطقة .

وقال الناطق بإسم مفوضية استفتاء ابيى ،مونج لواك الور فى تصريحات ان عملية التصويت جرت بسلاسة ودون مشاكل تذكر مبينا  أن كل مراكز الاقتراع في أبيي فتحت أبوابها أمام المشاركين في الاستفتاء منذ الساعة الثامنة من صباح أمس .

وكشف الور أن الذين يحق لهم الاقتراع 64775 مواطناً ،وأردف : لم يعكر صفو الاقتراع حتى الآن اي حادث أمني في مناطق  أبيي المختلفة  التي شاركت بالاستفتاء مرجعاً ذلك  الى أن بدء عملية الاقتراع تزامنت مع عطلة الاحد مشيراً الى صعوبات واجهت بعض الناخبين في الوصول الى مراكز الاقتراع بسبب مشاكل  التنقل في المساحة الشاسعة للمنطقة .

وقال القيادى بالحركة الشعبية الحاكمة فى جنوب السودان وعضو اللجنة العليا لاستفتاء ابيي ،لوكا بيونق إن بيان مجلس السلم الافريقي الصادر يوم الاحد جاء عقب اجتماع طارئ له أمس بعد رفض الخرطوم زيارة وفد المجلس للمنطقة لأسباب أمنية رغم ان القوات الاثيوبية الموجودة بالمنطقة أكدت إستتباب الأمن واستقرار الأوضاع بأبيي .

وأشار بيونق للإقبال الكبير من قبل المواطنين على عملية التصويت فى الاستفتاء الذى انطلق امس مبينا انه سيستمر لمدة ثلاثة أيام وستعلن عن النتيجة فى الحادى والثلاثين من اكتوبر الجارى .

وذكر أن شعارات الاستفتاء هي ذات الشعارات التي استخدمت في استفتاء الجنوب “اليد الواحدة وتشير للانضمام للجنوب واليدان المتشابكتان وتشيران للبقاء مع السودان الشمالي ” . واعلن عن وجود مراقبين أجانب فى المنظمات بصورة غير رسمية للعملية بجانب أجهزة الاعلام العالمية والاقليمية والمحلية .

 وإعتبر بيونق الخطوة مهمة جداً واكد أن هناك تحديات تواجه الاستفتاء الشعبي وتتعلق بقبول نتائجة واشار الي ان ذلك يستدعي عمل دبلوماسي ضخم لاقناع الجميع بتلك النتائج بما فيها الخرطوم وجوبا والاتحاد الافريقي ومجلس الامن الدولي.

 من جهته ابدى رئيس الجانب السودانى فى اللجنة الاشرافية الخاصة بأبيي ،الخير الفهيم ،قلقه من استمرار تدفق العشائر والقبائل الجنوبية إلى منطقة أبيي كخطوة إستباقية لإجراء الإستفتاء متهماً القيادي بالحركة الشعبية دينق ألور بالسعي لخلخلة العلاقات بين الشعبين .

وفي السياق أكد وكيل وزارة الخارجية ،رحمة الله محمد عثمان أن موقف حكومة الجنوب المعلن حول استفتاء أبيي هو ألا يتم من جانب واحد .

واعتبر عثمان الذى كان يتحدث فى برنامج بفضائية “الشروق” يوم الاحد أن إجراء دينكا نقوك للاستفتاء من طرف واحد أمر عبثي ولا يؤدي إلى نتيجة. مؤكداً أن الاستفتاء من جانب واحد لا قيمة له،  وأن رئيسي البلدين المعنيين لم يتفقا عليه .

وقال الوكيل إن الاستفتاء المنصوص عليه في البروتكول يتم وفق معايير محددة منها قيام المفوضية والأجهزة التشريعية والمؤسسات المدنية والأمنية والترتيبات الإدارية كلها ترتيبات تسبق الاستفتاء .

وذكر أن المصفوفة حددت سقوفا زمنية لكل اتفاق ما عدا الاستفتاء لأبيي، وأن أي حل خارج إطار الرئيسين البشير وسلفاكير لا يجدي .

ولم يتطرق الرئيسان عمر البشير وسلفاكير فى قمتهما بجوبا يوم الثلاثاء الى الترتيبات الجارية حول الاستفتاء والتي تقوم بها قبيلة دينكا نقوك من جانب واحد، فيما لم يوضحا كيفية اتفاق القبيلتين حول المؤسسات الإدارية و الشرطة والمجلس التشريعي للمنطقة بعد أن اختلفا فى السابق وتمسك كل طرف بموقفه .

وتجاهلت اللجنة العليا لأستفتاء أبيى المكونة من ابناء المنطقة ،موقف حكومة جنوب السودان الرافض لإجراء دينكا نقوك الاحادى بالمنطقة واعلنت يوم الجمعة انها ستمضى قدماً فى أجرائه اليوم ألاحد وانها لن توقفه ما لم يرفضه الرئيس سلفاكير شخصيا .

وكان وزير الأعلام والناطق الرسمى بأسم حكومة جنوب السودان ،مايكل ماكوى لويث اعلن فى مؤتمر صحفى بجوبا يوم الأربعاء ،بأن حكومة الجنوب ليست طرفاً فى هذا الأستفتاء الاحادى” مضيفاً بانه “من حق مواطني ابيى التعبير عن رأيهم ولكن عن طريق الاجراءات الصحيحة والقانونية” .

وقال لوكا بيونق انه ليس من حق اى جهة او دولة أن توقف الأستفتاء او لا تعترف به، بعدما فشل المجتمع الدولى والاتحاد الافريقى فى تنظيمه، فضلا عن قمة الرئيسين سلفاكير والبشير يوم الثلاثاء الماضى والتى لم يخرجا منها بشئ واضح بخصوصه .

وهاجم لوكا وزير أعلام الجنوب ووصف تصريحاته بخصوص أستفتاء ابيى “بغير المسؤولة”  وقال “انه من السذاجة لاى دولة او جهة ان تخرج علينا وتقول بانها لن تقبل نتيجة هذا الأستفتاء، لانه لا يمكنك القول بانك لن تقبل آراء المواطنين .

ومن جهته اعتبر ناظر عموم قبائل المسيرية بابو نمر يوم الجمعة ،الأجراءات التى تقوم بها عشائر دينكا نقوك لاقامة إستفتاء احادى بأبيى ، بانها “مضيعة للوقت” .

وكان مقررا ان يجرى استفتاء لتحديد تبعية المنطقة بالتزامن مع استفتاء تقرير مصير جنوب السودان فى يناير 2011 لكن الخلاف حول من يحق له المشاركة فيه ادى الى عدم قيامه فى وقته .