أشياء صغيرة   أمل هباني  * زغرودة طويلة اطلقتها والدة سمر احتفاء ببراءتها من تهمة حيازة مواد فاضحة في موبايلها ..... * أمس  كانت جلسة  النطق بالحكم في قضية سمر تلك الفتاة الشجاعة ذات الاثنين وعشرين ربيعا ، والتي تم القبض عليها وعلى موبايلها أثناء تصويرها مظاهرة ببحري الصافية ..وتم ضربها وتعذيبها ...

ثم أنفاذا لمبدأ ضربني بكا …سبقني اشتكا ..وجدت سمر نفسها مواجهة ببلاغ من جلادها يشكوها في المحكمة بتهمة أثارة الشغب …ثم أسفر القبض على موبايلها من  أضافة تهمة رائجة هذه الأيام وهي حيازة مواد فاضحة في الموبايل …على الرغم من ان تقنية هذا الموبايل تجعله شديد الخصوصية كالعقل والذاكرة والنفس الانسانية تماما ..فهل يمكن تفتيش محتويات مايدور بخلد رجل واتهامه بالفحش لانه يفكر في نساءعاريات ..أو يقبض على أمرأة لانها دائمة التفكير في رجال وسيمين …

* وهذه التهمة هي التوآم السيامي الملتصق لتهمة الزي الفاضح وموادهما المتتالية في القانون الجنائي والمتطابقة في منظومة النظام العام …فكما يقبض رجل شرطة أمن المجتمع على النساء بتهمة الزي الفاضح (المادة 152)  ويذهب بها الى قسم الشرطة  ليتحول الى شاهد ضدها امام قاضي يطلب منها أن تدور حول نفسها ليرى مدى فضح زيها، ويحاكمها أما بالجلد أربعين جلدة او الغرامة، ويقوم ذات الشرطي بذات المهمة بتفتيش الموبايل وتفحص ما بداخله تماما كمهمته في تمحيص مدى فحش ملابس النساء على أجسادهن  …

*وفي حكاية سمر حدث شيئ (مستغرش) بلغة الكاتب الساخر الفاتح جبرا أي يصيبك بالاستغراب والاندهاش في آن واحد أذ أن فضح محتويات موبايل سمر حشر حشرا في الموضوع كنوع من محاولة أشانة السمعة لفتاة صغيرة السن في مجتمع يتعامل بمفهوم سوء الأخلاق في كل ما يتعلق بالنساء …اذا لبست، اذا خرجت، اذا تحدثت، ومع عصر العولمة الجديد أصبح اذا اقتنت في موبايلها مواد صنفتها الشرطة بالمواد الفاضحة ….

* و زغرودة والدة سمر عند خروجها من المحكمة على الرغم من أنها غرمت خمسة مايين جنيه لادانتها بالشغب والازعاج العام  .. رغم هذا الحكم مختل العدالة  .. هو أن ابنتها بريئة من محاولة أشانة السمعة التي حاولوا الصاقها بها بحيازة مواد فاضحة في موبايلها ….

* وحق لأهل سمر أن يفخروا بابنتهم وشرفها وبسالتها ..لكن بأي حق يفتش الموبايل أصلا ؟

نواصل بأذن الله