الخرطوم : التغيير رفض زعيم حزب المؤتمر الشعبى المعارض،حسن الترابى فكرة الدولة المدنية التى يطالب بها تحالف المعارضة واكد ان حزبه لن يساوم اية جهة حول المرجعية الاسلامية

مشددا على استمراره العمل  “وفقا لهدى الدين الحنيف” معلنا وقوفه ضد كتابة دستور للبلاد قبل قيام انتخابات نيابية نزيهة بعد الفترة الانتقالية .

وبدا الترابي متفائلا وهو يتحدث أمام حشد من انصاره مساء الثلاثاء بمنزله بضاحية المنشية، بعودة من يسموا ب”الاصلاحيين” المفصولين من حزب المؤتمر الوطنى الحاكم الى حضنه مجددا مستخدما ايات من القرآن الكريم في الاشارة الى كيفية التعامل معهم وشببههم بالذين “تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة” وقال “هم إخوانكم في الدين” .

 وناشد الترابى عضوية حزبه بعدم صد العائدين اليهم وتجاوز مرارات الماضي،وقال انه تعرض لحملة ضخمة لتشويه صورته أمام الناس من “الذين اختلف معهم على المبادئ بعد ان حنثوا بالقسم على أن يسلموا السلطة للشعب وخانوا العهود” . مشيرا الي المشاهد والصور التي كان يبثها التلفزيون القومي عنه عبر برنامج ( في ساحات الفداء ) وقال انه يعلم من كان وراء ذلك فى اشارة الى غازى صلاح الدين الذى كان يشغل منصب وزير الاعلام اثناء مفاصلة الاسلاميين وعضو مجموعة الاصلاح المفصول من الحزب الحاكم ،فضل الله احمد عبد الله ،احد معدى ومقدمى البرنامج التعبوى الشهير .

 وأوضح الترابي انهم كانوا يحضرون له المجاهدين ليتحدث لهم و”كان أكبر همه أن لا يذهب المجاهد للعمليات ويقاتل فقط لان هذا جنوبي ( أسود )” وأضاف الترابي : ( كنت أقول لهم اذا مضيتم الى ربكم بنيات كبيرة فسيكون أجركم عند الله كذلك كبيراً) مضيفا ان كل ذلك تم تشويهه . فى اشارة الى حديث مشهور للترابى فى ذلك الوقت ظل يبث بإستمرار فى برنامج (فى ساحات الفداء) يقول فيه ان من قتل فى الجنوب من المجاهدين ليس شهيدا وانما محض جيفة .

وابدى الترابي تسامحا كبيرا ازاء تلاميذه السابقين وقال ( لو ضبَّحونا أو سجنونا … ولاقونا في درب الله دا بنمشي معاهم ) وطالب أنصاره بعدم النظر الى الوراء والاهتمام بمشاكل السودان واكد لهم انه يتوقع عودة الكثيرين من المؤتمر الوطني بعد سقوط النظام ولكنه استدرك بالقول “الأفضل لهم ولكم ان يعودوا الآن لأن في ذلك اثبات لنواياهم وصدقهم فلا تصدوهم” .

واعلن القيادى المفصول من حزب المؤتمر الوطنى الحاكم وزعيم  ما يسمى بتيار “الاصلاحيين” داخل الحزب غازى صلاح الدين العتبانى الاسبوع الماضى انسلاخهم عنه واتجاههم لتأسيس حزب جديد في انشقاق هو الثاني من نوعه في الحزب الحاكم بعد خروج عرّاب النظام الحاكم حسن الترابي وتكوينه حزب المؤتمر الشعبي المعارض في العام 1999

وأبان العتبانى أن “الإصلاحيين” مجموعة ناضجة لديها خبرات متراكمة واستعداد لبناء علاقات مع الأحزاب السياسية، وشدد على أنهم لن يقيدوا انفسهم بأيدلوجيات محددة “قيدت وشوهت الواقع” ،فى اشارة منه لافكار الحركة الاسلامية التى تحكم البلاد منذ ما يقارب نصف قرن نافيا ان يكون الترابى وراء انشقاقهم عن الحزب الحاكم .

وقال رئيس لجنة التحقيق والمحاسبة الحزبية ،رئيس البرلمان احمد ابراهيم الطاهر فى المؤتمر الصحفى الذى اعلن فيه توصية اللجنة بفصل غازى واثنين من رفاقه قبل ايام، إن رؤية “الإصلاحيين”  تطابقت بالكامل مع المعارضة وأعداء النظام الذين يأملون في زواله تطابق النعل بالنعل” وأنهم شعروا بأن المركب تغرق وأرادوا أن يقفزوا منها واعتبر أن اجتماعاتهم بحزب الأمة والشعبي ومنبر السلام العادل دون إذن من الوطني خيانة له .

وكانت مراسلات شهيرة قد تمت بين وزير الاعلام والقيادى بالحزب الحاكم وقتها ،غازى صلاح الدين وبين زعيم حزب المؤتمر الشعبى حسن الترابى الذى كان معتقلا عقب توقيع حزبه مذكرة تفاهم مع الحركة الشعبية فى لندن ، حيث بث غازى الترابى شكواه من سوء الاحوال داخل الحزب الحاكم والدولة وقد قام مقربون من الترابى بتسريب تلك المراسلات بإحدى الصحف اللندنية الشهيرة .