فائز السليك هل ساورتك أي أفكار، أو قل أي هواجس، وأنت ترى عشرات الشهداء يسقطون مضرجين في الدماء، بأن من قتلهم قد يكون يعرف بعضهم بالاسم؟، وهل تشك في أن من قتل تمليذاً في مدرسة الأساس، او الثانوي، أو أي شخص لا يستيطع توجيه الرصاص إلى رأسك؟، لك، أو لمن تربطك به علاقة أسرية، أو صداقة، أو علاقة سياسية؟.

وهل لا يغيب عنك أن من قتل قد يكون هو جارك، أو قريبك؟، أو يسكن معك في ذات الحي؟، وأن ذات الشخص يأتي إليك بعد ساعة واحدة، يبتسم في وجهك، ثم يعانقك، أو يصافحك في يدك، أو يمر عليك صبيحة العيد ويقول لك ” كل سنة وأنت طيب” فترد أنت بكل عفوية وطيب خاطر ” والسنة الجاية زي ما انت عايز”؟؟.

“وزي ما انت عايز دي”، قد تتضمن قتلك أنت أو قتل آخرين، أو على أقل تقدير سرقة المال العام وامتصاص دمك ودمي ودمنا؟. هي كلمة تقال، وبكل عفوية وحسن نية، وهي من تقاليدنا السودانية.

وفي ذات الوقت ، ليس بالضرورة أن القاتل المعني هو من أطلق الرصاص بطريقة مباشرة وحده، بل هو عندي كل من أطلق الرصاص، ومن وأصدر التعليمات له، ومن أصدر التوجيهات العليا، بالإضافة إلى من يساند النظام بتأييده في كل صغيرة وكبيرة، ومن يهتف له ” هي لله هي لله”، ومن يخرج في مظاهرات لدعمه.

لكن لا ننسى أن من بين هؤلاء، أو الذين يقدمون الدعم المعنوي للقتلة، هناك من يقدم لهم المعلومات عنك، وعن سكنك، وعن أسرتك، وعلمك، وعن الذين خرجوا في المظاهرات للمساعدة في اعتقالهم، أو في عملية اطلاق الرصاص في الرأس والصدر بحكام شديد، وعن سابق رصد وتعمد.

ولكل ذلك؛ فمن وجهة نظري فإن أشخاص أمثال هؤلاء غير جديرين بحبك، ولا بالتعامل معهم، بل يجب حصارهم، وعزلهم، وهزيمتهم نفسياً، ولو أردنا تفادي الملاريا مثلاً؛ علينا ردم البرك والمستنقعات لمحاربة الناموس، ولتفادي القتلة علينا حصارهم اجتماعياً وكشفهم حتى يتوبوا إلى الله والإنسانية والوطن.

وأذكر  أنه في بداية تسيعينات القرن الماضي أطلقنا مبادرة للعزل الإجتماعي في داخل جامعة الخرطوم بمحاصرة  كوادر الحركة الإسلامية، فصار الجميع يفرون منهم، وأصاب الإحباط عضويتهم التي صارت هي الأخرى تتضاءل، وأن من تضطره الظروف للانضمام إليهم، فإنه لا يجروء على الجهر بذلك.

واليوم شاهدنا كيف بطشت عناصر الأمن ومليشيات المؤتمر الوطني بالثوار؟؟ وكيف ساهموا في قتل أكثر من 220 في سياق الخطة (ب) التي تقوم على shoot to kill. لأحداث صدمة وتشتيت المتظاهرين والسيطرة على الشارع عن طريق الأمن والقمع والقهر .. ويا عزيزتي/ عزيزي، هلى ترضى أن تمد يدك لمن تلطخت يده بدماء أبناء شعوبنا؟. وهل لك استعداد نفسي واجتماعي للمشاركة في المناسبات الإجتماعية لهم في الأحياء؟. وهل تبتسم للقتلة؟؟ غداً سيكون الدور عليك لأنهم بلا أخلاق ولا ضمير.. وعليه هل من مبادرة للمقاطعة الإجتماعية والعزل لكوادر المؤتمر الوطني والأمنجية والرباطة لأنهم قتلة وخونة ولا ضمير؟.. قاطعوا القتلة وأذيالهم في كل مكان. .واكشفوهم في الأحياء.