الخرطوم : التغيير تراجع حزب المؤتمر الوطني الحاكم عن إعلان التشكيل الوزاري الجديد بعد تأجيله اكثر من 3 اشهر وأرجع الاسباب وراء ذلك  لبدء انعقاد دورة البرلمان الجديدة والتي سيدلي فيها وزارء الحكومة الحالية ببيانات حول أداء وزاراتهم .

 واستبعد الناطق الرسمي بأسم القطاع السياسى بحزب المؤتمر الوطني الحاكم عمر باسان في تصريحات صحفية أمس بالمركز العام يوم الاحد ،استبعد إعلان التشكيل الوزاري المرتقب خلال الأيام القادمة .

 وقال باسان إن الإعلان عن التشكيل الوزاري لن يكون وشيكاً، مبيناً أن خطاب رئيس الجمهورية ،عمر البشير أمام البرلمان سيعقبه تقديم بيانات وزارء الحكومة الحالية، مؤكداً ضرورة إتاحة مزيد من الوقت للتشاور الداخلي خاصة فيما يتعلق بوزراء حزب المؤتمر الوطني، منوهاً إلى استمرار الحوار مع القوى السياسية، مشيراً إلى أنه سيمضي بعيداً عن أجهزة الإعلام، وسيتم الكشف عن مخرجاته بعد التوصل إلى اتفاقيات نهائية .

وترددت انباء مؤكدة الاسبوع الماضى عن اتجاه الرئيس عمر البشير إلى إجراء تعديل حكومي يُرجَّح أن يكون واسعاً ويطال مسؤولين كبار ووزراء ظلوا ضمن التشكيلة الحكومية لأكثر من 20 عاما، وذلك في استجابةً لمطالب الإصلاح والتغيير المتصاعدة داخل الحزب الحاكم، بعد انشقاق قيادات بارزه فيه خلال الايام الماضية واعلانهم العزم على انشاء حزب جديد ولامتصاص الغضب الشعبي المتصاعد وتخفيف حدة الاحتقان السياسي في البلاد .

وكانت المعلومات المتداولة حول التعديل الواسع فى الحكومة قد راجت منذ اكثر من 3 اشهر لكن طبقا لمراقبون ان الاحداث المتصاعدة والازمات التى دخل فيها نظام الرئيس البشير ارجأت الاقدام عليه .

ونقلت صحيفة «الحياة» الصادرة فى لندن يوم الاربعاء الماضى ،عن مصادر مطلعة فى حزب المؤتمر الوطنى الحاكم أن القطاع السياسي بالحزب ، برئاسة نائب الرئيس ،الحاج آدم يوسف، اقترح أن يقدم كل أعضاء مجلس الوزراء استقالاتهم قبل بدء اتصالات واسعة لإجراء التعديل الحكومي .

وذكرت الصحيفة أن البشير الذي كان طرح على المكتب القيادي للحزب الحاكم ترشيح شخصيات لا يزيد عمرها عن 55 سنة لتولي حقائب وزارية، يخطط لأن تكون حكومته الجديدة بداية لمرحلة سياسية هدفها الانفتاح، وفتح حوار مع القوى السياسية يفضي إلى مصالحة وطنية في البلاد .

 وكشفت الصحيفة أن البشير وصل إلى قناعة بإجراء تغييرات غير تقليدية في حكومته عبر ضخ دماء الجيل الجديد في الحكم وتكليف وزراء يحظون بثقة شعبية، أملاً في إطلاق مرحلة سياسية جديدة تفضي إلى تحقيق السلام في دارفور ومنطقتي جنوب كردفان والنيل الأزرق، والتوافق مع القوى السياسية السودانية على صوغ دستور جديد قبل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة في عام 2015 .

وكان وزير الاستثمار ، القيادي في الحزب الحاكم مصطفى عثمان إسماعيل قد قال فى وقت سابق إن الإصلاح والتغيير مستمران داخل الحزب وإن المرحلة المقبلة ستشهد تغييراً في أجهزته يرافقها تغيير حكومي لتكليف شخصيات جديدة تقود المرحلة المقبلة .

وتكهنت معلومات فى وقت سابق بأن يطال التعديل حتى النائب الاول للرئيس ،على عثمان محمد طه ،ورجحت تلك المعلومات ان تسند اليه رئاسة البرلمان .

الى ذلك شن عمر باسان هجوماً عنيفاً على الولايات المتحدة الأمريكية لتجديدها العقوبات على البلاد، ووصف موقفها تجاه السودان بالسياسي، وأقر بتأثيره على حياة المواطنين، ووصف الخطوة بالمجافية للوقائع والحقائق، ونفى في الوقت ذاته تهمة الإرهاب عن السودان أوتقديمه الدعم والإيواء لأيّة مجموعة إرهابية .

 وقال إن تصنيف السودان من الدول الإرهابية فيه إجحاف كبير، مشيرا الى التعاون الذي أبداه في فترات سابقة مع الولايات المتحدة فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب .

 وأقر بأن القرار يؤثر تأثيراً كبيراً على حياة المواطنيين، منوّها إلى أنه ستكون له تداعياته في المؤسسات الدولية والإقليمية، وقال باسان إن علاقة السودان بالولايات المتحدة الأمريكية لا فكاك منها باعتبارها الأكثر تأثيراً على المستوى الدولي .

 واكد باسان حرصهم على بناء علاقات جيدة مع الولايات المتحدة قائلاً إن الحوار ما يزال جارياً معها، والخارجية تنظر في كيفية التعاطي مع الملف الأمريكي للمحافظة على مصالح البلاد، واعتبر تجديد العقوبات من قبل واشنطن لا ينبئ عن نيتها فتح صفحة جديدة وانما عن خطوة تمضي في الاتجاه القديم الذي أُعلنت عنه مطلع التسعينيات .