أحمـــد عبد الحكيـــم    إن الحراك التغييري له دورة حياة شأنه في ذلك شأن بقية الكائنات الحية جميعها، إذ يولد الحراك التغييري في رحم قصور وعجز النظام السياسي عن تحقيق أهداف المجتمع، ويمر بفترة طفولة يحاول فيها أن يبلور أفكاره ومؤسساته وهيئاته، وتشبه هذه المرحلة مرحلة الطفولة إلى حد بعيد،

إذ تكتشف الحركة نفسها والمجال الحيوي المحيط بها، وتكون أفكارها وأطروحاتها واستراتيجياتها وتكتيكاتها في طور التشكل والتبلور، كما تتميز بجرأة الطفل فتحاول الانطلاق في المساحات الجديدة غير المجربة التي لا يقدم عليها عادةً من يمتلكون رصيدأ كبيراً من التجارب التاريخية السلبية. فإذا ما اشتد عودها وبلغت أشدها دخلت في مرحلة الشباب بكل ما تحتويه كلمة الشباب من معاني الحماس والأمل والقوة، إذ تصبح أفكارها وأشكالها الإدارية أكثر صلابة وتماسكاً، وفي هذه المرحلة يبلغ الحراك التغييري ذروته، ويكون قاب قوسين أو أدنى من تحقيق أهدافه، فإذا عجز هذا الحراك عن تحقيق أهدافه يدخل في طور الشيخوخة والهرم، وفي هذه المرحلة من دورة الحياة ينخفض سقف الأهداف، وتقل حدة الفكرة ووضوحها، وتخبو جذوة الشباب والحيوية، وتضعف الرابطة بين وحدات هذا الحراك، ويبدأ الاحتقان الداخلي، وتدور أغلب النقاشات حول عالم الأشخاص لا الأفكار، وينتشر سؤال “من القائل؟” بدلاً من سؤال “ما هي الفكرة؟”، وتبدأ مرحلة الفوضى والتخبط. كما تتميز هذه المرحلة بجمود الأفكار، وانغلاق الأفق، والخوف من الجديد، والبعد عن الأهداف الحقيقية، بالإضافة إلى الخضوع والانقياد التام دون وعي وبصيرة لأشكال العمل المتعارف عليها، وهو ما يشبه حالة الاستسلام. كما يزهد أبناء الحركة التغييرية في محاولة إبداع أساليب جديدة تحقق الهدف، وتوصل للغاية. ولا تصبح غاية الأفراد  النظر والاسترشاد والاقتباس المتعقل من التجارب السابقة للمؤسسة؛ وإنما تصبح غايتهم تقليد أشكالها واستنساخها حتى لو ثبت عدم جدواها.

وتأتي مرحلة تأسيس البنية التحتية في فترة طفولة الحراك التغييري، وهي فترة التشكل والبناء، حتى يدخل مرحلة الشباب وقد اكتملت جميع أجهزة وأفكار الحركة التغييرية بعمومها.

فإذا ما حاولت الحركة الدخول إلى مرحلة الشباب قبل استكمال بنيتها التحتية الأساسية فستعجز عن تحقيق أهدافها، وهو ما يؤدي إلى فقدان الجماهير الإحساس بقدرتها وبقدرة القوى التغييرية على الفعل، وإذا ما تحطمت القوى النفسية والدافعة للجماهير فإن إعادة بنائها يستلزم وقتاً طويلاً، وهكذا يمر الحراك التغييري بالدورة كاملة مرة ثانية ليستعيد ثقة الجماهير. إذ يدخل في طور الشيخوخة والهرم، وهي المرحلة التي يمر فيها المجتمع بحالة من السكون – قد يطول وقد يقصر – حتى يكسر حاجز هذا الصمت حراك فكري جديد يبشر بحراك تغييري جديد.

وهكذا فإن مرحلة تأسيس البنية التحتية تعد  مرحلة مهمة في الحراك التغييري.

لا يستلزم الحراك التغييري قوة حشد لمواجهة القلة المسيطرة المتعسفة فقط، بل يحتاج معها إلى قوة تخلخل نظام قيادة هذه القلة داخلياً وتفككه، وقوة أخرى قادرة على الاتصالات بالمحيط الخارجي، لتأمين العمل التغييري وضمان عدم التدخل الخارجي.

وبدون هذا الثلاثي المتمثل في (قوة مواجهة حاشدة شعبية – قوة تخلخل النظام داخلياً – قوة اتصالات وتأمين ضد التدخل الخارجي) يصبح من الصعب أن يؤتي العمل التغييري ثماره. وحينها تصطدم القوى التغييرية بنواتها الصلبة مع القيادة المتعسفة فتتهشم ويصعب عليها أن تسترجع قوتها.

وفي ضوء هذه النظرة يحتاج أي حراك تغييري إلى بنية تحتية قوية تضمن استمراريتها، وتحقيق أهدافها، وتحول دون تحول الحراك التغييري إلى مجرد هبة أو موجة مد اجتماعية وسياسية سرعان ما تتفت على صخور النظام.

وسنتناول في الحلقة القادمة الحديث التفصيلي عن البنية التحتية للحركة التغييرية.

 

 

 

وحانت لحظة التغيير (5)

البنية التحتية للحركة التغييرية

بقلــم / أحمـــد عبد الحكيـــم      

ما الذي نقصده بالبنية التحتية؟

مثلما استخدم هذا المصطلح في الكثير من التخصصات والعلوم1] فقد ارتأينا استخدامه أيضاً في علوم التغيير للدلالة على  التجهيزات والخدمات والروافع التي يقوم عليها الحراك والبناء التغييري، وهي التجهيزات التي قد لا يلمسها عموم النشطاء والفاعلين السياسيين والاجتماعيين، ولا تدخل ضمن الفعل التغييري المباشر. ويدخل في هذا الإطار التحضيرات الفكرية والتدريبية والإعلامية والاقتصادية والمشاريعية للحراك التغييري، وهي كلها تحضيرات تسبق العمل المباشر وتمهد له.

ما معالم البنية التحتية؟

حتى ندرك معالم البنية التحتية للحراك التغييري لابد أن نعلم أولاً أن الحراك التغييري يشبه إلى حد بعيد الحرب العسكرية[2]، ويكمن الفرق الرئيسي بينهما في طبيعة الأسلحة المستخدمة وفي طريقة إدارة الصراع، إذ يسوى الصراع في حالة الحرب عبر الفعل العسكري بينما يسوى في الحراك التغييري عبر الفعل السياسي والاجتماعي.

ويستلزم الفعل التغييري – مثله مثل الفعل العسكري – بنية تحتية معينة مقسمة على مجموعة من الخطوط المختلفة، وسنقسم هذه الخطوط إلى ثلاثة خطوط رئيسة:

1- الخط الأمامي: ويشكل خط المواجهة والفعل والتعرض المباشر لأدوات القيادة المتعسفة، وهو يمثل ميدان التفاعل المباشر بين أدوات الفعل الرئيسة لطرفي الصراع، فهو الخط الذي تتجسد فيه كل تجهيزات وأفكار ورؤى وأطروحات واستراتيجيات القوى التغييرية في أنشطة وتكتيكات محددة، أي أنه بمثابة رأس السهم الموجه للخصم.

ويتكون هذا الخط الأمامي الأفقي من مجموعة من المشاريع، وهي المشاريع التي تتجسد في مؤسسات أو حركات أو مجموعات عمل، والتي تشترك جميعها في كونها تحمل روح المواجهة وتتصدى للنظام القائم بالفعل المباشر، ومن هذه المشاريع:

مشاريع الحشد: وتشمل المشاريع التي تحشد الشعب أو القواعد في مواجهة القيادة المتعسفة مطالبةً بالتغيير، مثل الحركات الشعبية أو مجموعات العمل أو الأفراد ذوي القدرات القيادية الذين يحشدون الجماهير.

مشاريع حقوقية: وهي تلك المشاريع التي تسعى في اتجاه إجراء التعديلات الدستورية والقانونية، محاولةً تغيير الوضع القانوني.

مشاريع إعلامية: وهي تلك المشاريع التي تواجه دعاية النظام وتسوِّق للحراك التغييري بشكل مباشر، وكذلك تهتم بتوعية الجماهير ونشر ثقافة التغيير. سواءً كانت هذه الحركة الإعلامية متمثلة في قنوات فضائية أو مواقع على الإنترنت أو صحافة أو أفراد مستقلين… الخ.

2- الخط الخلفي (الداعم): ويشكل هذا الخط الدعم اللوجيستي[3] للحراك التغييري بعمومه، إذ يقدم الدعم اللازم لمشاريع الخط الأمامي. ومن أمثلة مشاريع هذا الخط:

الدعم الفكري: والذي يتمثل في المفكرين والمراكز البحثية والمؤسسات العلمية التي تضع التصورات والأفكار وتصوغ نظريات العمل. وتجيب على أسئلة الواقع وعلى الأسئلة الحرجة والملحة المطروحة على الحراك التغييري. كما أنها تشارك في صياغة البرامج ورسم المراحل وتحديد المسارات والبدائل.

الدعم الاقتصادي: والمتمثل في إيجاد بنية مالية حقيقية من خلال مشاريع اقتصادية ضخمة توفر الدعم المالي للحراك التغييري، كما يتمثل في التجار ورجال الأعمال أو غيرهم الذين يقومون بدعم المشاريع التي تتطلبها الحركة التغييرية في مختلف خطوطها.

الدعم الفني والتقني: والذي يشمل التدريب على بعض المهارات المطلوبة بالإضافة لتوفير بعض الخدمات التي قد يحتاجها بعض أشكال العمل التغييري.

العلاقات: وتتمثل في بناء جسور من العلاقات الضرورية للعمل التغييري سواءً في الداخل أو الخارج، وهي العلاقات التي يمكن استثمارها إيجاباً بالتفعيل أو سلباً بالتحييد حسب احتياجات وسياسات وضوابط الحراك التغييري.

 

3-  الخط النوعي: ويمثل هذا الخط أحد الأوراق الرابحة في أيدي الحركة التغييرية إذا تم الإعداد لها بدقة، فهي التي تُكسب الحراك التغييري قوة نوعية تستطيع بامتلاكها أن تتفاوض وتملي شروطها. وفيه تحتشد أدوات الخلخلة التي تفكك النظام وتعزل القيادة المتعسفة عن مصادر دعمها. مثل المشاريع التي تتوجه إلى الشرائح التي إذا تحركت كان ذلك إيذاناً بقدوم التغيير، أو تبني علاقات ومصالح دولية قوية تحول دون دعم المجتمع الدولي لقوى الاستبداد، وإذا عرفنا أن الناتج  القومي لتركيا أقل من مبيعات شركة جنرال موتورز؛ لأدركنا حجم القوة السياسية التي تمتلكها مثل هذه الشركات عند التفاوض السياسي.

وقد تتداخل بعض مشاريع الخط النوعي مع الخطوط الأمامية والخلفية، إذ قد تتأسس حركة مواجهة نوعية أو شبكة علاقات نوعية أو بنية اقتصادية نوعية ضاغطة أو مشاريع إعلامية نوعية، كما يتمثل في النفوذ السياسي والاقتصادي والقانوني.

ما متطلبات تأسيسها؟

إن مشاريع تأسيس البنية التحتية للحراك التغييري يمكن اعتبارها من مشاريع الصناعات الثقيلة، وهي تلك المشاريع التي توفر الأساس والأرضية لجميع المشاريع التغييرية الأخرى. والعمل على تأسيس البنية التحتية يتطلب من المؤسسات أو الحركات التي تتصدى لهذا الدور ما يلي:

 أولاً: وجود استراتيجية عامة ومراحل واضحة لخوض الصراع، بحيث يتم بناء هذه البنية في ضوئها، وإلا تحركت قوى التغيير في فراغ استراتيجي.

ثانياً: تقديم مصلحة المشروع التغييري بعمومه على مصلحة التنظيم أو الحركة أو المؤسسة، وتقديم المصلحة العامة على الخاصة، بمعنى ألا يقتصر تفكير قيادات تلك الحركات والمؤسسات وقواعدها على مصلحة المؤسسة فقط، واعتبار نجاحات الآخرين سحباً للبساط من تحت أرجلهم.

ثالثاً: الانفتاح على عموم المجتمع بأفراده ومؤسساته وكوادره النوعية، وهو ما يعني الاستعانة بأي جهد أو خبرة أو كفاءة بغض النظر عن الانتماء الحزبي أو التنظيمي. ويتطلب هذا الانفتاح تغيير سياسة الاستعانة بالأفراد الموثوق في ولائهم للمؤسسة إلى سياسة الاستعانة بالكفاءة والأفراد ذوي القدرات العالية في إطار سياسات الحراك التغييري الكلي.

رابعاً: رسم خارطة للحراك التغييري بعمومه بحيث تتضح مناطق الفراغ ومناطق التشبع، ومدى اكتمال الخطوط الأمامية والخلفية والنوعية، ومن ثم يتم توجيه الجهود والمشاريع في اتجاه مناطق الفراغ ليتأسس حراك تغييري متوازن.

خامساً: رفع شعار الشراكة الاستراتيجية لا التبعية، أي التعامل مع عموم الأفراد والمؤسسات ومجموعات العمل في المجتمع كشركاء استراتيجيين في المشروع التغييري، لا كأتباع ينبغي عليهم التقليد والسمع والطاعة.

سادساً: غلبة الطابع القيادي – الذي تتكامل فيه شخصيات الطبيب الذي يشخص الحالة والمنظر الذي يرسم المسارات الكلية للفعل ورجل الأعمال الذي يمتلك جرأة استثمار الفرص واقتناصها – على الطابع الاحتفالي الذي يغلب عليه الاهتمام بكثرة الأنشطة والجماهير والأبنية والمؤتمرات والاحتفالات.

سابعاً: معالجة الكثير من الأفكار القاتلة التي تحول دون تحول فعل تلك المؤسسات من الهم الداخلي التنظيمي إلى الهم العام للمشروع التغييري.

هذه المستلزمات تمثل أهم المتطلبات التي تحتاجها المؤسسة التي تتصدى لدور تأسيس وتفعيل البنية التحتية للحراك التغييري.

وأخيراً

وهنا لابد من التنويه إلى أنه ينبغي ألا تنشغل الحركات التغييرية بالعمل المواجه وتغفل عن الإعداد لمثل هذه الأعمال النوعية. إذ أنه باستقراء الكثير من التجارب التغييرية التي فشلت نجد أن غالبية الحركات والقوى التغييرية كانت تتركز في بداية الحراك التغييري في الخط الأمامي، وتعتبر ما سواه من الخطوط الخلفية أو النوعية على هامش الحراك التغييري، وهو ما يؤدي إلى اتساع الجبهة الأمامية واتساع خط المواجهة دون وجود دعم حقيقي يدعم هذه الجبهة ويضمن استمراريتها ويمدها باحتياجاتها الفكرية والإعلامية والفنية والتقنية وغيرها.

واستكمال هذه البنية التحتية وملء الفراغات الموجودة بخطوط الحراك التغييري قد لا يكون مرتبطاً بعامل الزمن بقدر ارتباطه بوعي قادة الحركات والرأي العام بهذه المساحات، وكذلك فشل النظام في التعامل مع الأوضاع، وردود أفعاله التي تؤدي إلى زيادة الاحتقان.

ملاحظات مهمة

–   إن الحركة التغييرية لا يمكن أن تكتفي بالخطوط الأمامية، خاصة أنه كلما اشتد وقع الأحداث وتسارعها، لا يجد القائمون على الخطوط الأمامية الوقت أو القدرة أو التأمين اللازم للقيام بالأدوار الأخرى الهامة، سواءً على مستوى الفكر والمال.

– تتداخل أحياناً الأدوار بين الخطوط، فمثلاً الحركة الإعلامية قد تقوم بعمل مواجه، وفي نفس الوقت تقوم بعمل داعم يشمل نشر الوعي وثقافة التغيير. والعمل الاقتصادي قد يدخل في الخطوط النوعية كورقة رابحة تضغط، أو في نطاق الخطوط الداعمة كتمويل يصل إلى أصحاب المشاريع التغييرية.

–   على الحركة التغييرية ألا تكون منزوعة المخالب. فيجب أن تفكر في الورقة الرادعة في حالة التخطيط لاستئصال شأفتها. هذه المخالب (الخطوط النوعية) قد تكون في شكل قوة جماهيرية حاشدة، أو تأييد عالمي لها، أو قوة من شبكة العلاقات النوعية، أو أية قوة نوعية تختارها الحركة التغييرية. وبذلك تستطيع الحركة أن تتفاوض مع النظام وقتما تشاء، وحينها بإمكانها أن تملي شروطها، وإذا لوحت بيدها أثناء التفاوض بدت مخالبها.

–   لا يمكن الاستغناء عن أي مساحة من مساحات أو خطوط العمل المذكورة سابقاً، وبذلك يجب أن تعي جميع القوى التي تسعى للتغيير أن المشروع أكبر من طاقات كل منها منفردة، كما أن كل خط من الخطوط يحتاج العديد من المؤسسات والحركات وفرق العمل المتنوعة، حتى تزداد مساحة التشتيت للنظام، في ظل وحدة الهدف.

– العمل في إطار هذه الخطوط لا يتطلب الارتباط العضوي التنظيمي بمؤسسة بعينها؛ بل كلما تحركت فرق عمل صغيرة في بعض هذه الخطوط كان ذلك أكثر تأميناً لها وللحركة التغييرية. لأن من يسعون إلى العمل في الخطوط النوعية يجب أن يدركوا أن محاولة الدخول إلى هذه المناطق عالية التكلفة.

أجهزة الدولة الرئيسة مثل الشرطة والجيش والإعلام ليست بالضرورة خصماً للمعارضة، وتسعى المعارضة كلما ازدادت مساحة الاحتجاج الأفقية إلى استقطاب عناصر من هذه القوى النوعية إلى صفها. وعادة ما تتم هذه العملية بشكل تلقائي كلما ازدادت عاصفة الاحتجاج، وعمت البلاد.


[1] ستخدم مصطلح البنية التحتية (Infrastructure) أساساً في علوم هندسة المدن وبالتحديد في تخطيط المدن، ويقصد به البناء أو التجهيزات تحت الأرضية الأساسية التي لا يتعامل معها عموم البشر بشكل مباشر، وتشمل البنية التحتية المنشآت والخدمات والتجهيزات الأساسية التي يحتاجها المجتمع مثل: وسائل المواصلات كالطرق والمطارات وسكك الحديد ووسائل الاتصالات كشبكة الهاتف، والجوال والإنترنت والبرق والبريد بالإضافة لنظام الصرف الصحي وتمديدات المياه والطاقة.

وهنا يفرق مخططو المدن بين ما هو مرفق من المرافق وما هو بنية تحتية، والمرفق هو ما يلمسه عموم الناس ويستفيدون منه بشكل مباشر. وهكذا تصل الدقة في التحديد إلى اعتبار  رصيف الشارع وغطاء بالوعة الصرف وعامود الإنارة وكافة وسائل وتركيبات وأغطية الصناديق الظاهرة للعيان على الطرقات من المرافق العامة، ويعتبرون أسفلت الشارع من البنية التحتية وهو الحد الفاصل بين ما هو بنية تحتية وما هو مرفق من المرافق.” Christian Von Hirschhausen, Thorsten Beckers, Trends in Infrastructure Regulation and Financing, International Experience and Case Studies from Germany, Edward Elgar Pub, 1st ed, (November 2006).”

ثم غزا هذا المصطلح الكثير من المجالات والعلوم والتخصصات الأخرى فكان الحديث عن البنية التحتية الصحية والاقتصادية والتكنولوجية والإعلامية وغيرها، للدلالة على كل ما لا يلامس الفعل المباشر للبشر.

 [2] “الحرب هي حالة القتال الناشب بين دولتين لتحقيق مقاصد سياسية بقوة السلاح”. العقيد محمد صفا، الحرب، دار النفائس للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، الطبعة الثالثة 1687، صـ 11.

[3] كلمة لوجيستي (Logistics) مشتقة أصلاً من كلمة Logistiko اليونانية والتي تعني المهارة في الحساب، وفي العصور الرومانية والبيزنطية كانت هناك وظيفة عسكرية تسمى logista وهو مسئول إداري عسكري يتقن العلوم الرياضية، وظلت الحروب طوال العصور الوسطى تعتمد على بعض الحسابات البسيطة، ولم يستخدم مصطلح الدعم اللوجيستي كأحد العلوم الإدارية العسكرية إلا في القرن الثامن عشر. وللإطلاع على المزيد حول العلوم اللوجيستية يمكن الرجوع إلى:

– Articles on logistics in the Enciclopedia universal ilustrada ( Barcelona, 1907-30), Vol. XXX; the Enciclopedia italiana ( Rome, 1934), Vol. XXI; and the Encyclopedia Americana ( New York, 1953), Vol. XVII.

– Antoine Henri, Baron de Jomini, Précis de l’art de la guerre, 2 vols. ( Paris, 1838), Vol. II, Ch. VI. Jomini mentioned, but without discussing them, two additional branches of warfare — engineering and minor tactics.ش