د .زهير السراج * مرة تلو أخرى تثبت الهيئة النقابية للاطباء السودانيين بالمملكة المتحدة وايرلندا انها نموذج يحتذى للديمقراطية والعمل الجاد المثمر من اجل تقديم خدمة نقابية ومهنية مميزة لعضويتها والمساهمة الفعالة فى مجمل القضايا الوطنية سواء فى المجال الطبى أوالمجالات الأخرى.

* ولقد أثبتت بالدليل العملى جدارتها فى كل القضايا التى طرقتها وتصدت للقيام بها، وكلنا نذكر الخدمة العظيمة التى قدمتها لخريجى الكليات الطبية السودانية بتغيير القرار الذى اتخذته السلطات البريطانية قبل بضعة اعوام بعدم اعتماد درجة بكالريوس الطب والجراحة السودانية وتقييمها كشهادة ثانوية فقط وهو ما كان سيحرم آلاف الاطباء السودانيين من العمل او التدريب فى بريطانيا والدول الاوربية الأخرى لولا تدخل الهيئة النقابية فى الوقت المناسب وإقناع السلطات البريطانية المختصة بإلغاء القرار بعد تقديمها الأدلة التى تثبت كفاءة وقدرة الطبيب السودانى حتى بعد هبوط مستوى الخريج السودانى  فى السنوات الاخيرة بسبب الظروف التى نعرفها جميعا .. وكان مما اقنع السلطات البريطانية بصحة وجهة نظر الهيئة النقابية المستوى المتميز لمعظم الاطباء السودانيين الذين مارسوا العمل الطبى فى بريطانيا على كافة المستويات وفيهم من وصل الى اعلى المناصب فى المؤسسات الطبية او الاكاديمية التى يعملون بها ..!! 

* منذ تأسييس الهيئة النقابية فى بريطانيا كجزء من النقابة العامة للاطباء السودانيين (مع تمتعها بنوع من الاستقلالية الكاملة فى إتخاذ القرار واختيار نقيبها ولجنتها التنفيذية بالانتخاب الحر المباشر)، ظلت تمارس الديمقراطية فى كل الاعمال التى تقوم بها، ولقد تميزت كل الانتخابات التى جرت لاختيار النقيب واللجنة التنفيذية فى جميع الاعوام التى تلت ولادة الهيئة بممارسة ديمقراطية رفيعة اتسمت بالشفافية والنزاهة والمنافسة الحرة التى لا تتقيد باللون السياسى او الجنس او العقيدة مما أكسبها قبول كل الاطياف وسط الاطباء السودانيين بالمملكة المتحدة وايرلندا .. كما جعل موسم الانتخابات قبل كل دورة انتخابية جديدة عيدا يلتئم فيه الاطباء لمناقشة هموم مهنتهم ووطنهم وانتخاب ممثليهم فى جو من الإخاء والود واحترام الرأى الآخر وتقبل النتيجة بروح طيبة رغم التنافس الحاد الذى تشهده الانتخابات فى بعض مواسمها ..!! 

 * لا اقول هذا الكلام من فراغ أو استنادا على نظرة بعيدة بمرقاب (تلسكوب) يقرب البعيد، وانما كمراقب لصيق للحدث فى موقعه، ولقد شهدت موسمين انتخابيين وعددا من المؤتمرات الطبية والمناسبات الثقافية للهيئة فى سابق الاعوام كانت نموذجا للممارسة الحضارية والديمقراطية الرفيعة التى اتمنى ان تنتقل الى الوطن وتنعكس خيرا على مواطنيه الذين عانوا طويلا من الممارسات السالبة والحكومات الفاسدة ..!! 

* كان مما لفت نظرى الحرص على تبادل المواقع وعدم التشبث بالمناصب، الداء العضال الذى ظل ينخر فى جسد الوطن ويعيقنا عن السير الى الامام، ففى اعوام قليلة تناوب الكثيرون على عضوية اللجنة التنفيذية وشغل منصب النقيب ثلاثة اشخاص هم الدكتور أحمد عباس، ثم الدكتور نصيف صمويل وأخيرا الدكتورة سهير حسن صالح الشوية اختصاصية الطب الباطنى التى فازت فى الانتخابات الأخيرة بفارق ثلاثة اصوات فقط من منافسها الدكتور محمود بشرى اختصاصى الطب النفسى الذى كان اول مهنئيها، وهى اول إمرأة تفوز بمنصب النقيب فى اى نقابة سودانية بالداخل او الخارج، مما أعطى الفوز نكهة مختلفة عن كل المرات السابقة إذ جاء فى وقت تعانى فيه المرأة السودانية من مرارة الاضهاد وسياط القوانين الظالمة فى بلادنا،  كما انه رسخ فى نفوسنا الأمل فى التغيير وانبلاج نور الفجر مهما طالت ظلمة الليل على وطننا الجريح ..!!