لندن: التغيير حملَّ رئيس مؤتمر البجا بالخارج د.ابو محمد ابو آمنة قيادات المعارضة المسؤولية عن فشل انتفاضة سبتمبر بسبب غيابها عن قيادة الشارع،

وقال ان الجبهة العريضة والجبهة الثورية والتجمعات الشبابية تتبني شعارات متشابهة وتتفق حول مبدأ اسقاط النظام وتحقيق نظام ديمقراطي، وكان يجب عليها التوحد.

وكشف د.ابو آمنة المقيم منذ سنين طويلة في العاصمة البريطانية في حوار مع (التغيير) عن لقاء جمع بين مساعد رئيس الجمهورية موسي محمد احمد والامين العام للحركة الشعبية ياسر عرمان قبل اشهر بلندن ابدي خلاله موسي اشارات ايجابية بالانضمام للجبهة الثورية، وعن مكالمة هاتفية مطولة له مع رئيس الجبهة الثورية مالك عقار غير انه تراجع بعد ذلك عن المضي في هذا الطريق.

ووصف ابو آمنة اتفاقية الشرق بانها اتفاقية (هايكشاب) وتعني بلغة البداويت الخديعة، لانها قائمة علي الغش والخديعة واللف والدوران، حسب تعبيره. وقال ان شباب البجا تواقون للعمل العسكري وهم الان في مرحلة التنسيق مع الجبهة الثورية بهذا الخصوص.

*ماهو تقييمكم للاحتجاجات التي شهدها السودان خلال الأسابيع الماضية؟

انتفاضة سبتمبر كانت متوقعة، فالوضع السياسي وصل قمة الانهيار، والانقاذ اوصلت السودان لمرحلة الهلاك وكان لابد من قيام انتفاضة، والانتفاضة قامت في مدن كثيرة وتكاد تكون عمت كل السودان بقيادة الشباب، إلا انها لم تكن بمستوي انتفاضتي اكتوبر وابريل وهذا يعود لغياب المؤسسات التي اعتمدت عليها الانتفاضات السابقة مثل النقابات ومؤسسات المجتمع المدني والنظام تعامل معها بعنف ولاول مرة يقتل هذا العدد الكبير داخل الخرطوم، والعنف الذي قمعت به هذه التظاهرات ادي بالثوار للتراجع خطوة للخلف ولكن هذا التراجع ستعقبه خطوات للامام، الملفت للنظر بوضوح غياب قيادة للحركة.

*مقاطعة : من يتحمل مسؤولية غياب هذه القيادة؟

من الصعوبة بمكان تحديد السبب، الانتفاضة اندلعت والقيادات غائبة وهذا ليس بخطأ، الناس تنادي من فترة طويلة بتوحيد قوي المعارضة، واقامت عددا من التجمعات لتحقيق هذا الهدف بينها الجبهة العريضة والجبهة الثورية والتجمعات الشبابية وجميعهم يتحملون المسؤولية، لانهم يتبنون شعارات متشابهة ويتفقون حول اسقاط النظام وتحقيق نظام ديمقراطي وحكم ديمقراطي مدني.

*بالنسبة لكم كمؤتمر بجا ماهي رؤيتكم لحل الازمة في السودان؟

نري ضرورة توحيد كل القوي الثورية تحت مظلة واحدة، وباهداف برنامج حد ادني يجب ان ينبع من مشاعر الشعب، لتحقيق تغيير ديمقراطي واسقاط النظام وخلق نظام فيدرالي تحقق فيه كل القوميات وحركات الهامش مطالبها ودون هذا لن نصل لحل.

*ماهو موقفكم من ميثاق الفجر الجديد الذي وقعته عدد من الاحزاب والحركات السياسية المسلحة في كمبالا قبل شهور؟

رحبنا بالميثاق وايدناه وابدينا رغبة في الانضمام مع وجود بعض التحفظات.

*لماذا لم توقعوا علي الميثاق إذاً؟

فضلنا توعية جماهيرنا باهداف الجبهة الثورية وبرنامجها وإكمال مشاوراتنا، وعندما تتفق جماهيرنا علي رؤية محددة سنمضي للتوقيع.

*هل تعتقدون ان برنامج الجبهة الثورية يمكن ان يجد التأييد في شرق السودان؟

ابناءنا في مؤتمر البجا وكل قوي الهامش لديهم ثقة في برنامج الجبهة الثورية، هناك الجزء العاطفي اي اذا قامت اي جبهة في الهامش تجد تأييدا تلقائيا في الشرق ضد سيطرة القوي التقليدية الرأسمالية علي السلطة في المركز، وعندما ظهرت الجبهة الثورية وفيها المهمشون وقياداتهم تلقائيا يشعر اهل الشرق ان هذه مطالبهم، وتاريخيا نحن كنا دائما مع هذا الخط.

*ولكن هناك انتقادات لميثاق الجبهة الثورية انه لم يستصحب معه قضايا الشرق؟

قضايا الشرق هي حكم  ديمقراطي فيدرالي حقيقي، ومشاركة ابناء الاقليم في السلطة المركزية والسلطة الاقليمية، واتباع الثروة الاقليمية للاقليم وحكم ابناء الاقليم لانفسهم بانفسهم من اعلي منصب لاصغر منصب، والميثاق لبي مطالب اهل الشرق التي هي نفس مطالبهم.

*كيف تقيمون الاوضاع الحالية في شرق السودان؟

من الناحية السياسية الاوضاع تمضي من سئ لاسوا، ومن الناحية الاقتصادية الوضع يمضي لاسوا مما كان قبل توقيع اتفاقية سلام الشرق فالمصانع توقفت ومئات الالاف من العمال تم تشريدهم من وظائفهم، المستشفيات انهارت وكذلك الخدمة المدنية، امراض سوء التغذية ووفيات الاطفال بحسب الامم المتحدة في تزايد، وفي الاقاليم الاخري عندما تم توقيع اتفاقيات السلام تغيرت الوجوه وجاءت وجوه جديدة ولكن في الشرق جاءت نفس الوجوه وكل والي استمر في ولايته وفشلنا بالتالي في عمل اي تغيير.

*ماهو موقفكم من اتفاقية شرق السودان؟

اعلنا فيها رأينا قبل توقيعها ومنذ اعلان المبادئ وقلنا هذا الاعلان لايمثلنا، كلمة بجا غير مذكورة في اعلان المبادئ ولا في الاتفاقية ومصطفي عثمان جلس مع قيادات جبهة الشرق لمدة ساعتين فقط ووقع معهم الاعلان حتي انه قال لهم بهذه الطريقة يمكننا توقيع الاتفاقية خلال يومين وهذا ماسمعته من قيادي بالجبهة.

*ماهي تحفظاتكم عليها تحديدا؟

 هذه الاتفاقية مبنية علي اسس خاطئة ابتداءً من اعلان المبادئ، وتهميش كلمة البجا وعدم ذكرها، وظهور هياكل وافراد ليس لهم علاقة مباشرة بالشرق ولايعانون كما يعاني انسان الشرق والريف البجاوي في حلايب وبورتسودان وطوكر وغيرها، واحضروا افرادا من اواسط المدن نحترمهم ونرحب بهم ولكن مانتحدث نحن عنه هو معاناة الانسان البجاوي خارج المدينة، والوفود التي جاءت مع جبهة الشرق ليسوا قادمين من الريف ولايعانون من الانيميا والسل ولكن بحكم سكنهم في الاقليم يمكن استيعابهم وقبولهم ولكنهم طالبوا بنصيبهم ويصارعوننا في السلطة.

*وكيف هو الوضع الان بعد مرور سبع سنوات علي توقيعها؟

كل يوم نكتشف حقيقتها وانها اتفاقية (هايكشاب) ومعناها الخديعة، لانها قائمة علي الغش والخديعة واللف والدوران، وقد كنت حضورا في المفاوضات منذ بدايتها من اول جلسة لاخرها وقلت لهم ان هذه اتفاقية غش وبالفعل لم يتحقق شئ في كل الملفات السلطة، والثروة، والترتيبات الامنية.

*لاشئ تحقق وليست هناك اي نتائج ايجابية كما تقول، ماهي مقترحاتكم وآلياتكم للخروج من هذا الوضع؟

مطالبنا لن تتحقق مالم تتكاتف كل القوي الديمقراطية لازالة هذا النظام وتحقيق الديمقراطية، داخل الاقليم نحن سنحرك الكيان البجاوي بحيث يتحد ويقوي صفوفه، وندفعه للنضال بآليات واساليب مختلفة.

*هل لكم وجود حقيقي علي الارض وسط الجماهير بالداخل؟

مؤتمر البجا اساسا موجود في الداخل، والموجودة في الخارج هي مكاتب عدديتها قليلة وتنشط في التعريف بالقضية البجاوية وخدمتها، ووجودنا في الداخل كبير.

*هناك آخرون يتحدثون باسم مؤتمر البجا ايضا وعلي رأسهم مؤتمر البجا الشريك في السلطة الذي يرأسه مساعد الرئيس موسي محمد احمد، من هو صاحب الثقل والجماهير؟

تنظيم مؤتمر البجا تنظيم تاريخي معروف منذ القدم، وموسي تولي قيادة التنظيم داخل ارتريا بالتعيين ولم ياتي لهذا المنصب عبر الانتخابات، وادي المهمة التي كانت مرسومة له وهي تسليم جيش البجا للنظام وانهاء النضال والدخول للقصر ووجد المنصب والجاه والمخصصات، وقال بعدها ان المطالب تحققت والاتفاقية اتفاقية مثالية لايوجد مثلها، وهي مثالية بالطبع بالنسبة له وحده، نحن لم تكن مطالبنا دخول موسي القصر دون صلاحيات محددة وانما لنا مطالب معروفة لم تتحقق، وموسي الآن لايستطيع مخاطبة الجماهير إلا بحماية الامن وبالتالي التنظيم الذي يمثله موسي لايمثل البجا ونحن نسميه مؤتمر البجا القصر وفي الشارع ليس له اي وجود، اما مؤتمر البجا المعارض فهو موجود في المدن ووسط الشباب ولديه انشطته وحراكه.

*اتصالاتكم مع موسي مقطوعة تماما؟

لدينا معه اتصالات وحاولنا اقناعه بميثاق الجبهة الثورية، وطلبنا منه الذهاب لكمبالا لتوقيع الميثاق ولكنه رفض.

*انتم لم توقعوا علي الميثاق فكيف تطلبون منه ان يوقع؟

هو يدعي انه رئيس مؤتمر البجا وبالتالي كان يجب عليه التوقيع.

*افادت تسريبات ان موسي  زار العاصمة البريطانية لندن قبل اشهر وكان علي وشك فض التحالف مع المؤتمر الوطني، هل التقيتموه هناك؟

ليس لقاء فحسب بل مكثت معه خمسة ايام كان يعطينا خلالها املا بالتوقيع علي ميثاق الجبهة الثورية وكان يهز رأسه بالموافقة، وتحدث مع رئيس الجبهة الثورية مالك عقار هاتفيا والتقي وجها لوجه مع ياسر عرمان بلندن وقيادات الاحزاب السياسية المعارضة، ولكن في النهاية اتضح ان هدفه من هذه اللقاءات هو الضغط علي نظام الانقاذ من اجل تمكين حزبه وتقوية موقفه.

*هناك حديث متواصل عن امكانية تفجر صراع مسلح جديد من الشرق، مامدي صحة هذه الاخبار؟

هناك من حلل الاوضاع في الشرق وشاهد معاناة الانسان هناك التي تمضي كل يوم في زيادة وانتشار حالة عدم الرضي، وكل الاوضاع التي تدفع للعمل المسلح ليست موجودة فقط وانما تمضي في تزايد، وزد علي ذلك ان الجيش الذي كان يقاتل الحكومة مازال موجودا لم تحل مشكلته، وهذا بالطبع سيؤدي لبركان سينفجر عما قريب.

*انتم كمؤتمر بجا هل يمكن ان تمضوا في طريق حمل السلاح مرة اخري؟

شبابنا التواق للعمل العسكري والذين كانوا من ضمن جيش مؤتمر البجا يتشوقون للعودة للثورة المسلحة، ولكن لموازنات معينة سننسق مع الجبهة الثورية وسنري ماذا نفعل.

*بمعني انه خيار مطروح لديكم؟

نحن في معركة سنستخدم فيها كل الوسائل المتاحة وكل الخيارات امامنا، شرق السودان يتمتع بوضع استراتيجي ويمثل عنق الزجاجة للسودان وربما بدون مواجهات عسكرية يمكن ان نهز كل السودان.

*متي زرت السودان آخر مرة؟

في العام 2000م

*لماذا لاتعود لممارسة العمل من الداخل، وهل ممارسة العمل السياسي السلمي من الخارج يحقق لكم نتائج؟

العمل الخارجي مكمل للعمل الداخلي، وفي الخارج لدينا حرية الحركة والنشاط بكافة السبل والوسائل ويمكننا المساعدة في تصعيد النضال بالداخل، وهناك تضييق علي الحريات والحركة بالداخل.