خالد فضل الأحاديث التى تدور بها ألسنة المسؤولين الحزبيين والحكوميين فى سلطة الاسلاميين الحاكمين فى السودان, والتى تتداولها وسائط الإعلام الحكومية من تلفزيون وإذاعة ووكالة أنباء , ومن جرى على نهجها من صحف تسمى نفسها مستقلة بينما واقع حالها يؤكد أنها ليست كذلك بل أن بعضها يتبع مباشرة لاجهزة الفئة الحاكمة الامنية ,

وكلها تخضع بالطبع لتقديرات أمن الفئة الحاكمة عن طريق الرقابة المباشرة أو الرقابة عبر الهاتف , وتتعرض تبعا لذلك للعقوبات التى تقررها السلطات الامنية والتى تعكس أى تلك العقوبات رغائب فلان وغضب علان دون أن يكون هنالك أى معيار أو قانون ينظم التعدى ويبرر الانتهاك , ولهذا ليس غريبا وفى اطار ممارسات المزاححة والمزاحمة , وفى مناخ غياب الاسس الموضوعية للحكم على الاشياء فى السودان ليس غريبا أن يمنع الطيب مصطفى مثلا من الكتابة أو تحجب صحيفته من الصدور فهو ومنبره وصحيفته قد أدوا أداء مميزا فى مضمار تفكيك الوطن وتفتيت أى بادرة لاعادة بنائه على أسس موضوعية , ولعل هذا الانجاز الذى حققه الطيب مصطفى ومنبره وصحيفته يستحق التكريم من لدن السلطة وأجهزهتها إن كانت هناك موضوعية فى التقويم والتقدير , فقد أبلى المنبر وصحيفته وصاحبه بلاء منقطع النظير فى جوانب تعميق الفرقة بين السودانيين والهاب المشاعر والنعرات العنصرية والجهوية والدينية ولم يتركوا مجالا لمزيد فى فنون الاساءة لعوامل وحدة السودانيين , ويستغرب المرء كيف يعاقب الطيب مصطفى ويفسح المجال لغازى سليمان؟ وهو بالغا ما بلغ من شأن فى هذه المجالات لا يبلغ من الطيب مصطفى منزلة ولا يقرب مما فعل درجة , وإذا كان شخص مثل أستاذنا عبدالله على ابراهيم يشيد بأداء الانتباهة الممتاز فى مضمار توجهها ويعيب على أجراس الحرية أنها لم تبلغ سن  أو معيار (صحيفة) وأنتهى أمرها الى محاكم الأجور كما كتب ذات يوم , فإن الموضوعية تقتضى أن ينال الطيب مصطفى التبجيل لا المنع , ففى رأى استاذنا الحصيف عبدالله أن أجراس الحرية انتهى أمرها بإرادتها الى محاكم الأجور ؟؟ وعجبى من مثل هذا التقويم المبتسر يصدر عن عالم كان على الأقل مندوبا لإدانة توقيف أجراس الحرية وجعلها تحبو إذ ربما بلغت ذات يوم معيار (الصحيفة كما يقرره البروف), ما علينا فالمواجع كثيرة واستطرادنا فى مجال منابر الاعلام كاد ينسينا خطة هذا المقال ووجهته , وكما قالت ست الدار بت أحمد جابر على لسان حميد الشاعر الذى غاب جسده وبقى أثره (ما خلونى نشدتك منك) أقول عودا على بدء فان ما يقال من أحاديث يبدو موجها فيما يبدو للذات إنها لا تعدو المناجاة الشخصية , أوالتمنيات إن احسنا الظن . 

     تسمع مثلا أحاديث عن بسط العدالة الاجتماعية برفع أسعار الوقود (المصطلح الصحيح وليس كما هو سائد عن رفع الدعم) فقد أكد الخبراء الذين يتحدثون بالواقع أنه لا يوجد دعم اساسا ليرفع . المهم أن الرئيس ومن على المنبر الإعلامى يقول إن المجتمع السودانى قد انقسم لطبقتين احداهما غنية تملك والأخرى فقيرة لا تملك شيئا , ويدلل على فرضيته بأن أسرة من جيرانه تملك 5 سيارات يذهب كل واحد منها بسيارته لحضور مناسبة ما , لم يخطر على ذهن الرئيس وهو يستشهد بجيرته أن السودانيين كلهم يعرفون تاريخ نشأة حى جيرانه هؤلاء ومن اين اتوا وكيف كاتوا قبل إذاعته لبيان انقاذ السودانيين من حكومتهم المنتخبة . هذا نموذج لمفارقة حديث المنابر لوقائع الحال الماثل فالرئيس مشكورا مأجورا إن شالله يعد شعبه باقامة فريضة العدالة الاجتماعية الغائبة بزيادة أسعار غاز الطبخ الذى هو من حاجات الفقراء قبل الأغنياء إذ فى غالب الأحوال فإن جيران الرئيس الملهم من ذوى الخمس سيارات ليسوا بحاجة لغاز طبيخ فبينهم و(الهوت دوق وما شابهه اصرة امكانات ووسيلة وصول )  بينما حاجة كلتوم فى أقصى الريف وأطراف المدن تحتاج للطبخ كل يوم اذ أن (المس كول اليومى من لحم البقر الاعجف لا مناص منه لمن استطاع سبيلا) وللمعلومية فقد حدثنى من لا أشك فى حديثه أن زوجته تذهب رفقة إحدى جاراتها يوميا للجزار فى حيهم وتشتركان معا فى شراء ربع كيلو لحم بقرى ثم يطلبان الى الجزار تقسيمه عليهن الى ثمنين, أو ما يعرف بـ (المس كول ), فعندما تقول المنابر إن زيادة الاسعار خير وبركة على الفقراء وحرب شعواء على الاغنياء , فإما أن يكون الفقراء هؤلاء مهلوسين فعلا كما كتبت الصحفية فاطمة الصادق أو أن يكون المتحدث فى المنبر كاذب وهو يعرف أنه كاذب ولكنه يحكم بهذه الاكاذيب , إنها أكاذيب منتجة فيما يبدو .

   وبينما يقول منبر آخر أن التعليم العالى قد وفر الفرص لكل السودانيين وزيادة عدد الخريجين مع الحفاظ على (جودة التعليم), لا تندهش إذا قال لك قائل أسأل وزير الصحة فى ولاية الخرطوم عن نتائج المعاينات للخريجين الذين رغبت وزارته فى استقطابهم للعمل بها ؟ فلو كان صادقا مامون حميدة لفاجأك بالقول الواقع والحال الحاصل الذى يكذب أحاديث المنابر عن (جودة التعليم) اللهم الا أن يكون المقصود التورية وهى لفظ واحد له معنيان أحدهما قريب غير مراد والآخر بعيد هو المراد , هنا تصبح عبارة جودة التعليم مقصود بها (عنبر جودة التعليم) وفجيعة ذلك العنبر سجلها نثرا وشعرا كثير من السودانيين , ومن وقائع حال (جودة أو عنبر جودة التعليم العالى ) قول وزيره بأن 12 ألف أستاذ جامعى هاجروا فى السنوات القليلة الماضية . فقارن بين ما ينثره حاكموك من الاسلاميين السودانيين وبين وقائع حال معيشتك أيها السودانى  المنكوب بسوء الحكم وسوء الادارة وسوء التغذية . وفى بلد تمتاز بالنزاهة على رأى الذين يلقون أحاديث المنابر التى لا تمت بصلة للواقع , تتسبب شرارة اللحام في الطابق الخامس من بناياتها فى حرق مكاتب فى الدور الارضى جريرة هذه المكاتب المحروقة أن بها بعض أوراق تخص جهة شكلانية كدة تزعم بمحاربتها للفساد وغسيل الاموال أفرأيت كيف أن المنابر تحدثك عن النزاهة ومخافة الله والحج المبرور وصوم الاثنين والخميس ؟ وعندما يأتيك من على المنابر من يشرح صدرك بخبر تمويل ديوان الزكاة مثلا لموسم زراعة السمسم فى مشروع الجزيرة بمبلغ 2مليار جنيه فلا ترفع حاجب الدهشة لأن الأمر دعم للفقراء حسبما قالت تتمة خبر المنابر البلقاء, نعم 2مليار جنيه للسمسم  وأين ؟ فى الجزيرة , يا الله هل نحن فى حلم أم علم ؟ أم ربما كنا مهلوسين على رأى المليحة بت الصادق فاطمة . واقع الحال لا يحتاج لمجرد سؤال فقد أكلت ورب الكعبة سمكا طاعما صاده أخوانى وأبناء أخوانى وأخواتى فى قريتنا وقبل عيد الضحى بأيام قليلة , سمك صادوه بالناموسيات من البرك التى كانت زمان ترع لرى مشروع الجزيرة . ولا تعجب فالمنابر تحدثك عن سمسم القضارف الذى يزرع فى ودبهاى فى شهر 9 وعلمى الأكيد أن أهلى فى الصعيد قد قنعوا من زراعته عندما تأخر المطر حتى منتصف شهر 8 ولكنها المنابر البلهاء التى تناجى ذاتها وكأن للشعب قنابير قال سمسم  قال.