الخرطوم: التغيير أقر وزير الخارجية علي كرتي بأن الولايات المتحدة الأمريكية هي السبب الرئيسي وراء إخراج السودان من البند الرابع المتعلق بالرقابة إلى البند العاشر المتعلق بالدعم الفني بشأن حقوق الإنسان،

وقال “لولا تعاون أمريكا مع السودان وبصورة واضحة وصارمة لما تمكن السودان من التحرك من البند الرابع إلى البند العاشر”، وكشف عن أن بقاء السودان إلى الآن تحت البند العاشر يتم بالتوافق مع أمريكا، وأضاف “شكراً لأمريكا التي وقفت معنا هذا الموقف وهذه حقائق تاريخية لا بُدّ من الإقرار والاعتراف بها، ونبّه إلى أن أكبر اختراق استطاع أن يحدثه السودان في مجلس حقوق الإنسان كان بالتوافق مع أمريكا لنقل السودان إلى البند العاشر، في وقتٍ شدّد كرتي على أن قضايا حقوق الإنسان في السودان تشكل وسيلة ابتزاز للبلاد من الدول التي تناصبها العداء بالضغط على الخبير المستقل لإرجاع السودان إلى البند الرابع، مشيراًَ إلى أن الصعوبات التي يواجهها السودان في مجلس حقوق الإنسان لتركيبته العدائية وليس في مجلس الأمن. وقال كرتي خلال تقديمه لبيان وزارته للبرلمان أمس إنه لا حاجة لدور ثالث من قبل واشنطن لتعقيد الأوضاع بين دولتي السودان وجنوب السودان أكثر مما يساعد على حلها، وحدّد طلبات ملحة للحكومة ينبغي لواشنطن التعامل معها في إدارة الحوار مع السودان في المرحلة المقبلة بالتركيز على قضية إزالة اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب ورفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليه، وأشار كرتي إلى إبلاغه الإدارة الأمريكية بأن المرحلة الحالية ما عادت تحتمل إدارة العلاقات بين الخرطوم وواشنطن بالتنسيق الروتيني السائد، وأن هنالك حاجة حقيقية لتحديد رؤية واضحة حول أفق العلاقات وما يتعلق بها، مشدداً على مواصلة مسعاهم للوصول إلى تفاهم مشترك لتحسين وتطبيع العلاقات بين البلدين بالرغم من تجديد العقوبات على السودان لعام آخر، وكشف عن شروعهم في إنتهاج نهج جديد لإضافة أثر العقوبات الاقتصادية بمواصلة الضغط للحصول على رخص للدولة والشركات العاملة في مجال الصحة والزراعة والتعليم والتقانات.

من جانبها طالبت نائب رئيس البرلمان سامية أحمد محمد الحكومة بالتعامل بالمثل مع واشنطن ومنع تصدير الصمغ العربي للشركات الأمريكية بسبب منع أمريكا لوسائل التقنية الزراعية والصناعية عن السودانية بجانب التعامل بالمثل مع السفارة الأمريكية بالخرطوم، وأضافت “يجب أن نعي تماماً إذا لم نفك هذا الطوق ونكسره فالحلقات التي تتأثر كثيرة”.

في سياق متصل وجّه وزير الخارجية علي كرتي لأول مرة انتقادات لاذعة إلى المملكة المتحدة (بريطانيا) واتهمها صراحةً بمناصبة العداء للسودان، وكشف عن تنصيب وزير دولة بالخارجية البريطانية نفسه للحديث عن المحكمة الجنائية الدولية حتى وإن زار الرئيس البشير مكة المكرمة، وأكد ضلوعها خلف كافة  القرارات السالبة التي أصدرها مجلس الأمن بحق السودان، وقال إن بريطانيا لديها سياسات ثابتة ومستقرة تجاه السودان حتى الآن، وتتولى كبر العداء له في كل المنابر الموجهة ضده، وزاد “ما ظهر منبر فيه موقف تجاه السودان إلا تتولى بريطانيا كبر العداء فيه للخرطوم”، مشدداً على أن بريطانيا وقفت وراء العقوبات الصادرة بخصوص السودان، ورتبت للقرارا (1306) الذي يجعل السودان تحت حماية القوات الدولية والقرار (1593) الذي أحال قضية دارفور إلى المحكمة الجنائية، والوقوف خلف القرارات ولجان العقوبات، وشدّد كرتي خلال حديثه في جلسة البرلمان أمس على أن الحكومة مع مبدأ تحسين العلاقة مع بريطانيا، لكنه استدرك بأنهم لم يلمحوا في سياسات بريطانيا الرسمية أو تشريعاتها أوالمنظمات البريطانية أيّة إشارات أو فرصة أو نية للتقارب، وأضاف “مشينا طرقاً وعرة في أوروبا لكننا كنا نرى ضوءاً فى آخر النفق”.