فائز السليك إذا كان جوبلز وزيرة دعاية كبير الفاشيين أدولف هتلر يتحسس مسدسه كلما سمع كلمة ثقافة، في محاولة يائسة منه لسد ضوء الشمس بأصبع، فإن إخوةٌ له في العنصرية والتطرف والاستبداد، تفوقوا عليه في طرق مقاومة الأفكار الحرة،

لأنهم لم يكتفوا بتحسس المسدسات، بل فتحوا نيرانها، وسعوا لاصطياد العصافير التي تحلق حرةً في الفضاءات الرحيبة، اصطادوها بالرصاص تارةً، وبالتخوين تارة أخرى، وبالحظر والتقييد تاراتٍ أخر.

ومقولة جوبلز تعكس حجم ومدى مخاوف الظلاميين والشموليين من الحرية، ومن الأحرار، ولذلك لا مكان للأحرار  في دولتة الفاشيين العنصرية، وسلطانهم الفاسد، وسلطتهم المطلقة، وهو موقف  لا يختلف عن مواقف وسياسات أهل الأنقاذ في السودان، أو لا يختلفون عنه، بل تفوقوا عليه، في عدد القتلى من أبناء الوطن الواحد، وفي السجون وفي كل شيئ.

وقبل أسابيع رأيناهم كيف يحدثوننا عن ” المهنية”، هذه المهنية التي صارت مثل ” تهويمات ” أحاديث إفكهم حول ” الوطنية”، و” الأمانة” و” الشرف” وهم أبعد ما يكونون عن كل هذه الأشياء، ولو حدثونا عن المهنية لضحكنا لأنها مهنية مذبوحة، يكفي أن تنظر إلى تلفزيون أم درمان، أو قل المؤتمر الوطني، كيف يجتهد في نقل أحداث ” من الوكالات” لكنه يغض الطرف عن مظاهرات ساخنة تندلع على بعد أمتار من مباني هذا التلفزيون، أو ليس المهنية تعني نقل المظاهرات ورأي الآخرين؟؟ وهل مارست صحف ” تبت يد المخربين” في تعاملها مع ذات الأحداث ” اي مهنية؟؟.

وكان المعني  بتلك الحملة حينها؛ هو صديقنا البطل بهرام عبد المنعم حين سأل وزير داخلية النظام وبوق إعلامه ووالي ولاية الخرطوم، أو ضابط الأمن الرفيع ، لأن بهرام أستهل حديثه باتهام وهو حقيقة، ” لماذا تصرون على الكذب”؟؟ وثم تحدث عن اصرار القوم على الجلوس فوق كراسي الحكم من فوق أشلاء الشهداء، فكانت الحقيقة المفجعة لهم، لأن حديث بهرام على الهواء، وهو ما أسعد كثيرون، ونتوقع بعدها ” عدم نقل مؤتمرات مباشرة حتى ولو للبشير نفسه”. وللمفارقة فأن الإعلامي أحمد منصور ابتدر حواره مع علي عثمان محمد طه بذات الاتهامات، بل قدمها كحقيقة “أنكم مارستم العنف المفرط وقتلتم المتظاهرين” فتلجلج طه، وتردد، وتململ، فاضطرب في الحديث. لكن لم نرى اتهامات لمنصور بعدم المهنية!..

وهذا الأسبوع  كان بطل الفيلم هو الإعلامي المتميز خالد ابراهيم عويس حين استضاف أحد عناصر جاز الأمن والمخابرات، المنشقين عنه، عبر شاشة قناة ” العربية”، فأشهر القوم أسلحتهم، وتحركت الكتائب التي يقودها عناصر النظام الأمنيين، يهاجمون خالد، ويفتحون النيران عليه، ويتهمونه بالخيانة لاستضافته لعنصر الأمن، وبدأ الحديث عن المهنية، وعن كيفية إدارة الحوارات، وعن ، وعن، وعن..

لكنهم نسوا أننا نعرف المهنية التي يمارسونها داخل صحفهم، والمهنية التي تتناول بها صحف النظام وأجهزة إعلامه كله في التعاطي مع كل القضايا، وكيف يخنقون الحريات، ويصاردون ذات الصحف من المطابع لو تجرأت أو أخطأت ونشرت خبراً أو مادةً صحفية أغضبت أحد المتنفذين!، وكيف يمنعون الصحافيون والكتاب عن الكتابة، وكيف وكيف وكيف؟؟؟.

إن سلالة جوبلز غير مؤهلة أخلاقياً وسياسياً للحديث عن المهنية، ولا أخلاقياً وقانونياً للحديث عن الحريات والديمقراطية، وأي حديث منهم، هو شيئ مثير للضحك.