د .زهير السراج * لا يزال المؤتمر الوطنى مصرا على التشبث بسياسة حافة الهاوية، او ما أسميها بـ( نظرية الجردل) فى ادارة شؤون البلاد رغم نتائجها الكارثية على البلاد وعليه هو نفسه، ،

فضلا عن سياسة صناعة بعض الاحزاب الصغيرة التى ليس لها وجود الا فى الورق فقط والتظاهر بالتحالف معها حتى يوهم نفسه بأن الذى يحكم هو حلف عريض من الاحزابالى ان يصل به الوهم الى ان يصدق ان الذى يحكم بالفعل هو حلف عريض .. وهو  نوع  معروف من انواع انفصام الشخصية يعانى فيه المريض جملة من الأوهام قد تكون (حسّية) أو ( إعتقادية) او الاثنين معا ..!!

* في الوهم الحسّي  قد يسمع المريض أصوات غير موجودة أو يرى أشياء غير واقعية أو يشم ويلمس ويتذوق ما لا حقيقة له، وترى البعض يتكلم مع السماء أو يتلاكم مع الهواء أو يبكي ويلطم بدون سبب أو يضحك ويقهقه حسبما يرى ويسمع ويحس من أمور لا واقع لها، كما جاء فى ويكيبيديا.

* وقد يكون الوهم اعتقاديا كما فى (الإعتقاد الإضطهادي)  حيث يتصور المريض أن من يضحك مع زميله إنما يضحك عليه، ومن يتهامس فإنه يتهامس عليه، وأن الناس حوله منهمكون في صنع  المؤامرات ضده.

* أو على العكس من ذلك الميجالومانيا أو  (جنون العظمة) حيث يعتقد المريض وبشكل قاطع بأنه حالة إستثنائية  فوقية تختلف عمّا سواها وتتفوق بقدرات ومواهب قد تكون خارقة، فقد يتصور نفسه، مثلا، بأنه مسؤول سياسي مهم أو قيادي في الحزب من الدرجة الأولى أو أنه من أقارب رئيس الوزراء أو من المقربين له، او انه رئيس الوزراء نفسه، أو أنه تاجر ثري يملك الكثير من الثروة والمال أو أنه  فيلسوف عصره وحكيم زمانه أو أديب لا يُضاهى أو أمير للشعراء أو أحد علماء الكون ومنظريه أو رجل من رجال الدين المنزهين، بل ربما تقوده الهلاوس والضلالات الى أن يدعي النبوة او الألوهية في بعض الأحيان.

* ذلك هو حال المؤتمر الوطنى فى حاله او اوهامه مع أحزاب الفكة أو  أصنام العجوة التى يصنعها بنفسه وعندما يجوع يأكلها ويصنع غيرها ..!!

* اما بالنسبة للاحزاب التى كانت كبيرة ذات يوم ولم يعد لها سند شعبى الا فى خيال شيوخها فقط (راجع الميجلومانيا اعلاه)، فهو ما فتئ ينقل اليها (عدوى الوهم) ليوهمها بانها لا تزال كبيرة ويغريها بالمشاركة فى السلطة فتقبل احيانا (الاتحادى نموذجا)، وتتمنع احيانا اخرى وتمارس معه لعبة (توم آند جيرى) التى يجيدها الطرفان (الامة نموذجا) !! 

* والغريب ان هؤلاء الشيوخ رغم وصولهم الى اعتاب القبر لكن لا تزال شهوتهم للسلطة والمال والدنيا متقدة وكأنهم سيعيشون الى الابد .. بينما يموت الاطفال من الجوع والمرض والاضهاد فى السودان.

* وما يصيب المرء بالحيرة والارتباك ان العمر الافتراضى للمواطن السودانى هو 45 عاما، ولكن معظم السياسيين السودانيين يعمرون طويلا وبعضهم يصل أرذل العمر ما عدا حالات نادرة كالامام محمد احمد المهدى الذى مات فى ريعان شبابه .. ويبدو ان الغرض من تطويل اعمارهم (والله أعلم) هو تضخيم كتاب سيئاتهم ..!!  

* سياسة (حافية الهاوية) كلكم تعرفونها .. وهى نفسها (نظرية الجردل) التى تحدثتُ عنها مرارا ولا بأس من الاشارة اليها هنا بعجالة، فعندما تتلف حنفية المياه فى المنزل يميل الكثيرون الى محاولة ايقاف تدفق قطرات الماء بربط رأس الحنفية بقطعة قماش بدلا عن استبدالها ثم الاستعاضة عن قطعة القماش بسلك بعد ان يزيد تدفق الماء، ثم وضع جردل اسفل الحنفية وافراغه كلما امتلأ، ولكن عندما يتسارع امتلاء الجردل يكسل الشخص عن افراغه فيفيض الماء ويغمر المنزل ويتدفق الى الشارع وتبدو بوادر حرب عالمية فى الافق مع الجيران، عندئذ يلجأ الشخص الى سباك لاصلاح التلف او استبدال الحنفية ..!!

* هكذا نحن مع المؤتمر الوطنى مع بعض الفوارق فهو يظل ينتظر المشكلة الى ان تصل الى الشارع ولكن بما انه الاقوى والاعلى صوتا فانه يرغم الجيران على دفع تكاليف اصلاح الحنفية وردم الشارع بالاضافة الى الرسوم الاخرى تعويضا عن النفط الذى ضاع بسبب الانفصال والفساد وسوء الادارة ..!!

* طبعا هنالك سياسة (فرق تسد) التى لا يزال المؤتمر الوطنى يمارسها بغرام شديد مع خصومه خاصة حملة السلاح رغم انتهاء صلاحيتها منذ وقت طويل، ولا ألوم المؤتمر الوطنى على ذلك بناءا على المثل المصرى الشعبى المعروف ( اللى بتغلبّو إلعبّوا) ولكن من يلام هو الطرف الآخر الذى لا يتعظ من التجارب المريرة التى مر بها غيره بسبب الوقوع فى حبائل هذه السياسة ..!!   

* ونختم اخيرا بسياسة (الحُلم) التى يمارسها الشعب رغم الضيم الذى يعانيه .. وهى سياسة قابلة للتغيير فى اى مكان وزمان والا لما قيل ” اتق شر الحليم إذا غضب”، والدليل بروفة سبتمبر ..!!