د .زهير السراج * مرة اخرى اجد نفسى مضطرا للعودة الى موضوع اسرة المرحوم (صلاح خضر الزين) التى تناولتها قبل بضعة اشهر تحت عنوان (حاميها حراميها) وهى قصة نصب واحتيال تحدث فى كثير من المجتمعات ولكن ما يجعلها غريبة ان عشرات العقبات تواجه اسرة المرحوم فى استعادة حقوقها المغتصبة

رغم تقديمها لعشرات المستندات القانونية التى تثبت مزاعمها واقتناع المحكمة بعدالة القضية بل انها قضت بوجود تزوير فى بعض المستندات التى حصل بها المدعى عليه وشركاؤه (وهم  محامون )على ممتلكات المرحوم بعد وفاته .. غير انها قضت وفى اغرب حكم فى تاريخ القضاء فى العالم بأن التزوير وقع بحسن نية وبرأت المتهمين، ورغم نقض محكمة الاستئناف لهذا الحكم الغريب وتوجيهها باعادة محاكمة المتهمين امام محكمة الموضوع والجهد الكبير المبذول بواسطة اسرة المرحوم الا ان ملف القضية لا يزال اسيرا فى الادراج ولم يجد طريقه بعد الى قاعة المحكمة ..!!    

* القصة باختصار، ان اسرة المرحوم (صلاح خضر الزين) الذى توفى متأثرا باصابته فى حادث حركة قبل اربعة اعوام (2009) اكتشفت ان صديقه المحامى الذى إءتمنه على أدق أسراره وأوراق ملكيته لمنزل متواضع وعربة، قد أستولى على الاوراق بغية تحويل الملكية الى اسمه بالاضافة الى الانتفاع بأموال التأمين على العربة وفواتير العلاج.

* ولقد نجح فى فى التلاعب بملكية العربة وبيعها الى احد الأشخاص بتوكيل مزور، كما نجح فى الحصول على مال التامين من شركة شيكان بتوكيل مزور أيضا وذلك بمساعدة محاميين آخرين، ولكن ليست هذه هى الحكاية!!

* الحكاية أن اسرة المرحوم عندما اكتشفت ذلك واتخذت بعض الاجراءات القانونية لحماية حقوقها وجدت كمية من الضغوط والمعوقات لاقبل لاحد بها من أشخاص نافذين ينتمون لجهات رسمية ..!!

* أذكر على سبيل المثال فقط لا الحصر، سرقة مستندات من ملفات المحاكم والنيابات، منع الشاكية من حضور بعض الجلسات، تغيير موعد الجلسات بدون اخطارها، امتناع كل المحامين الذين لجأت اليهم لتمثيلها بل وانسحاب ممثل ادارة العون القانونى بوزارة العدل الذى أختير لتقديم العون لها بدون إبداء أسباب، فضلا عن الحكم الغريب الذى اصدرته محكمة الكلاكلة الجنائية ببراءة المتهمين الثلاثة رغم ثبوت تهمة التزوير عليهم ولقد بررت المحكمة قرارها بأن ( التزوير تم بحسن نية) .. هل عمركم سمعتم بتزوير يتم بحسن نية، غير أن محكمة الإستئناف ألغت الحكم وأعادت القضية للنظر فيها بسبب هذا الخطأ القضائى الغريب !!

* وليت المسألة اقتصرت على التزوير لتحويل ملكية العربة وبيعها والاستيلاء على مال التأمين، بل حدث ما هو أغرب من ذلك وهو أن العربة نفسها إختفت (سرقت) فى ظروف غامضة من نيابة شندى ( حيث وقع الحادث) وسلمت الى شركة شيكان بدون اى اوراق رسمية من ادارة المرور او النيابة المختصة ، وكان من الغريب أن تستلم الشركة العربة بدون اوراق وبدون اكتمال الاجراءات القانونية ثم تتصرف فيها وفى مبلغ التأمين ليكون المستفيد أشخاصا آخرين لا يحق لهم قانونا الانتفاع بتركة المرحوم ..!!

* فضلا عن ذلك، فلقد شهدت القضية بعد انتهاء التحرى انماطا من المماطلات لعرضها على القضاء تطاول بعضها الى اكثر من عام، ولولا مثابرة الشاكية لما وصلت الى المحكمة التى اعتذر عنها احد القضاة وتخلى عنها آخر وهى فى منتصف الطريق، كما رفض العديد من الصحف والكتاب الصحفيين تناول الموضوع ..!!

 * والآن وبعد ثلاث سنوات كاملة من العناء والعذاب لا تزال القضية تراوح مكانها، ليس بسبب التأخير التقليدى فى المحاكم، فكل الاجراءات القانونية والقضائية اكتملت وكان من المفترض ان تنظر القضية مرة اخرى قيبل أكثر من خمسة اشهر ولكن هنالك شئ ما أو من يمنع ذلك، ولا احد يعرف من او ما هو.. وارجو ان نجد الاجابة الشافية من الجهاز القضائى رغم نشر هذا المقال فى موقع التغيير الالكترونى وتعذر ظهوره فى الميديا التقليدية بسبب منع الكاتب من الكتابة فى الصحف السودانية بواسطة جهاز الامن السودانى .