الخرطوم : التغيير تتجه الحكومة الى رفع اسعار الخبز الذى شهد ندرة خلال الايام القادمة وقال والى الخرطوم ،عبد الرحمن الخضر ان التسعيرة الجديدة ستراعى التوازن ما بين تكلفة الانتاج ومواصفة محددة للرغيفة.

بينما اعترفت وزارة المالية بولاية الخرطوم بوجود خلل ادارى ادى الى نقص كميات الدقيق المنسابة الى مخابز الولاية .

واكد المحلل السياسى ،صفوت صبحى فانوس ل”فرانس برس” بأن الحكومة تبدو مترددة، في زيادة اسعار الخبز، خوفا من المظاهرات المناهضة لها  بعد ان ادى رفعها للدعم عن المنتجات البترولية، في سبتمبر الماضي، الى مظاهرات قتل فيها العشرات .

 

 

وقال فانوس: “سياسيا هذا الامر اخطر من رفع الدعم عن المنتجات البترولية” .

وارتفعت اسعار الخبز ، قبل عدة ايام، ليصبح السعر جنيه سوداني، لثلاثة قطع من الخبز مقارنة بـ اربعة قطع فى السابق (حوالي 17 سنتا من الدولار الامريكي) .

واضاف فانوس، لكن بنك السودان المركزي يعاني من نقص في العملات الصعبة، مما يجعله غير قادر على توفير الدولارات لاستيراد الحبوب مما يعني ان المطاحن الكبيرة لاتجد القمح الكافي” .

ويؤكد اقتصاديون ان الحد الادنى للاجور في الخدمة المدنية 425 جنيه سوداني شهريا، وهي في الغالب لا تكفي لاحتياجات اسر العاملين خاصة في المدن .

وقال مواطن لوكالة الصحافة الفرنسية : “خلال الايام الثلاثة الماضية علي ان اقضي ساعتين من اليوم، للحصول على الخبز ساعة في الصباح واخرى في المساء” .

وترأس النائب الاول للرئيس ،علي عثمان محمد طه يوم الثلاثاء  بالقصر الجمهوري الاجتماع المشترك بين ولاية الخرطوم ووزارة المالية وبنك السودان ووزارة التجارة لبحث موقف انسياب سلعة القمح للمطاحن لتجاوز الندرة في الخبز التي شهدتها الولاية في الايام الماضية .

واوضح وزير الدولة بالمالية مجدي يس في تصريحات صحفية عقب الاجتماع ان هناك خللا اداريا ادى الى نقص في انسياب كميات القمح المطلوبة للمطاحن في الفترة الماضية مما ادى الى ندرة في الخبز مؤكدا تجاوز ذلك الخلل ومشيرا الى استمرار سياسة دعم القمح لضمان توفره بالكميات المطلوبة .

واكد الوزير وجود مخزون استراتيجي يبلغ 280 الف طن من القمح مشيرا الى استيراد مليون و400 الف طن منذ بداية العام وستتواصل عملية الاستيراد بالتنسيق مع بنك السودان لتوفير القمح للمطاحن .

ووجه النائب الاول للرئيس باحكام التنسيق بين الجهات ذات الصلة لتوفير سلعة القمح وضمان انسيابها للمطاحن بالكميات المطلوبة ومن ثم الي المخابز مشيرا الي ان كل ولاية ستحدد اسعارها للخبز وفقا للتكلفة .

من جانبه قال والي الخرطوم ان الاجتماع قرر تكوين آلية مشتركة تضم وزارتي المالية والتجارة الاتحاديتين وبنك السودان وولاية الخرطوم كممثل لكل ولايات السودان لوضع تدابير كافية تمنع تكرار الأزمة الطارئة التى حدثت فى قمح الخبز .

واوضح والي الخرطوم ان المطاحن خفضت انتاجها ومن ثم انخفضت كميات الدقيق الى 50% ووصف الامر بازمة عارضة اسبابها ضعف التنسيق بين الاجهزة ذات الصلة .

وقال الوالي أنه إعتباراً من يوم الاثنين قامت كل مطاحن الدقيق بتسليم الوكلاء حصص المخابز كاملة ودعا كل مخبز لم يتسلم حصته مراجعة وكيله أو إبلاغ وزارة المالية بالولاية أو إتحاد أصحاب المخابز .

وقال الوالي أنه فى إطار معالجة قضية الخبز من كل أطرافها فإن الآلية المشتركة التى تضم كافة المعنيين بصناعة الخبز رفعت للولاية (14) توصية تتعلق بالخبز من كل أطرافه شاملة الوزن والنوع والأسعار والبدائل ووسائل تطور الصناعة  مشيرا الي ان ولاية الخرطوم تستهلك يوميا 36 الف جوال من الدقيق .

وفيما يتعلق بالتسعيرة اكد والى الخرطوم انها ستتم بنوعية ومواصفة ثابتة وارقام محددة للخبز وفقا لتوصيات ورشة العمل التي عقدت موخرا بمشاركة كافة الجهات ذات الصلة بجانب اصحاب المخابز مشيراً الى أن الأجهزة المختصة بوزارة المالية تعكف على دراسة تلك التوصيات .

واكد انه سيتم إعلان القرارات الخاصة بهذه التوصيات خلال الأيام القادمة حال التأمين على إنسياب وتوفر الدقيق كما كان فى السابق وذلك لاحداث توافق حول التسعيرة والكلفة مشيرا الى وجود خبرات لاصحاب المخابز في هذا الشان لايجاد حل جذري لهذه القضية .

ونوه الخضر الى ان جمعية حماية المستهلك هي الجهة المنوط بها الرقابة في هذا الامر وكانت طرف مشارك في كافة مراحل مداولات هذه القضية .

من جهته اكد الأمين العام لاتحاد المخابز ،عادل ميرغني أن المخابز تسلمت حصتها امس الثلاثاء بنسبة 100% وتقدر بـ30 ألف جوال يومياً وهى ذات الكمية التى كانت تتسلمها المخابز فى السابق .

وطالب ميرغني كل المخابز بالعمل بطاقتها الكاملة معلنا إن إتحاده جاهز لتلقى أي بلاغات من أي مخبز فى حال عدم إستلامه لحصته مشيراً الى تكوين آلية متابعة للمخابز غير العاملة مع إتحاده والأمن الاقتصادي واللجان الشعبية .

ووجه ميرغنى نداءً لحكومة ولاية الخرطوم بتنفيذ توصيات معالجة أوضاع الخبز باعتبارها ميثاق تواثقت عليه كل أطراف صناعة الخبز كطريق أمثل لتحقيق الاستقرار الكامل فى الخبز .

ويعاني الاقتصاد السوداني من ارتفاع معدل التضخم وضعف العملة المحلية، ونقص في العملات الصعبة، منذ انفصال جنوب السودان في يوليو 2011 واخذ معه 75% من انتاج النفط البالغ 470 الف برميل يوميا .

ويكلف استيراد السلع الحكومة السودانية بلايين الدولارات التى تعانى منذ عامين من ارتفاع الاسعار ونقص في العملة الصعبة، وتراجع في العملة المحلية ، وفي السوق السوداء، التي يتسع التعامل فيها خسر الجنيه السوداني 50% من قيمته خلال عامين .

وارتفعت اسعار المنتجات البترولية، بحوالي 60% في سبتمبر الماضي، عندما رفعت الحكومة جزء من الدعم عن المواد البترولية كجزء من اجراءات اقتصادية، مما ادى الي خروج الالف من الفقراء في الخرطوم ومدن اخرى للشارع .

وتحولت مطالبتهم الي اسقاط نظام الرئيس السوداني، عمر البشير، الذي وصل للسلطة قبل اربعة وعشرين عاما وعدت هذه المظاهرات اقوى الاضطرابات الحضرية التي واجهها حكم البشير .

ووفقا لمنظمة (العفو الدولية) فان قوات الامن السودانية قتلت اكثر من مئتين من المتظاهرين، في حين اعترفت الحكومة بمقتل اقل من نصف هذا العدد .

واشار امام عمر، الذي يدير مخبزا في الخرطوم بحري، ان ارتفاع اسعار المواد البترولية، زاد من قيمة الترحيل، ورفع سعر غاز الطبخ. وقال امام : “لهذه الاسباب يجب ان نرفع اسعار الخبز .

اضافة لذلك فان مصانع الدقيق، لم تعد قادرة على توريد الكمية الكافية للمخابز.. “كنا في السابق نحصل على ثلاثين جوال من الدقيق يوميا والان يعطونا فقط خمسة عشر جوالا في اليوم، وهذا جعلنا نقلل انتاجنا بنسبة 50 % .

وفي سبتمبر الماضي، اكد مسؤل كبير في الحزب الحاكم (المؤتمر الوطني) ان الدعم لن يرفع عن القمح .

لكن صفوت فانوس يؤكد على ان رفع الدعم عن القمح يبدو خطير جدا من الناحية السياسية ويضيف  : “على الرغم من ان السودانيين يعتمدون على الذرة، خاصه في الارياف، ولكن سكان المدن يعتمدون على الخبز، واذا زاد اسعاره، فان الكثير من الناس سيصبحون جوعى، وسيكون هذا مواتيا للاضطرابات، وبالطبع المشكلات السياسية تاتي من المدن” .