الخرطوم: التغيير أدانت منظمة صحفيون من أجل حقوق الإنسان (جهر)  سلسلة من الاعتقالات والاستدعاءات والمحاكمات لعدد من الصحفيين، واعتبرت ذلك سياسة تهدف الى تصفية حسابات قديمة مع الصحفيين،

ورصدت جهر في بيان تلقت (التغيير) نسخة منه عدة حالات لاستدعاء جهاز الامن لصحفيين للتحقيق معهم، واعتقال اخرين ومصادرة هواتفهم، ومحاكمة اخرين محاكمات تفتقر الى المعايير الدولية للعدالة، وفيما يلي نص البيان

 

بدوافع الإذال والتشفِّي : جهاز الأمن يدفع بسلسلة إجراءات قمعية ومحاكمات في مواجهة صحفيين

 

إعتقل جهاز الأمن يوم الثلاثاء 19 نوفمبر 2013 الصحفي بصحيفة (الإنتباهه) هاشم عبد الفتاح أثناء قيامه بمهمَّة صحفيَّة مرتبطة بتغطية عملية إزالة السلطات لعدد من المحلات التجارية في منطقة الصالحة بأمدرمان، وصادر جهاز الأمن هاتفه، وقامت المجموعة التى إعتقلته بمسح جميع الصور التي وثَّق بها عملية الإزالة، ومن ثم أقتيد الى مكاتب الأمن بأمدرمان، حيث ظل رهن الإعتقال والتحقيق منذ العاشرة صباحاً حتى الرابعة من مساء الثلاثاء 19 نوفمبر 2013 .

 

وإستدعى جهاز الأمن يوم الإثنين 18 نوفمبر 2013 كل من الأستاذ إدريس الدومة رئيس تحرير صحيفة (الجريدة)، والصحفي بـ (الجريدة) محمد كامل، وتم التحقيق معهما بشأن مادة صحفيّة تم نشرها بالصحيفة يوم الأحد 17 نوفمبر 2013.

 

وما زال الصحفي بصحيفة (الأخبار) محمد علي محمدو، قيد الإعتقال الأمني التعسُّفى منذ السبت 28 سبتمبر 2013 حتى اليوم، في ظل تواتر أنباء مصدرها حقوقيين وأفراد من أُسرته عن تدهور حالته الصحية، ورفض جهاز الأمن الكشف عن مكان إعتقاله، أوالسماح لذويه بحقهم في زيارته والإطمئان عليه، أسوة بمعتقلين سبق وأطلق سراحهم.

 

وبعد أن أوقف جهاز الأمن الكاتب الصحفى بصحيفة (الأهرام اليوم) عثمان شبونة من الكتابة منذ الإثنين 23 سبتمبر2013، أسقطت إدارة صحيفة (الأهرام اليوم) مرتَّبه من السجل المالي لكشف المُرتّبات لشهر أُكتوبر 2013، عليه، تقدم الكاتب (شبونة) بشكوى لمكتب العمل بالخرطوم يوم الثلاثاء 12 نوفمبر 2013، وبتاريخ الخميس 21 نوفمبر 2013 أصدر مكتب العمل قراراً معنوناً الى المدير العام لصحيفة (الأهرام اليوم) ورد فيه نصاً “بعد النظر في الشكوى المقدمة من المذكور أعلاه والإستماع للطرفين، والاطلاع على المستندات، اتضح بأن الشاكي – شبونة – كان يعمل معكم في وظيفة كاتب صحفي بعقد عمل بدأ في 1 أبريل 2013، وفي أكتوبر تم إيقاف مرتبه دون الرجوع لمكتب العمل، عليه تقرر إعادته للعمل مع دفع أجره عن فترة الايقاف، أو تعويض عادل بمرتب ستة شهور أساسي زائد فترة الايقاف وذلك وفقا لنص المادة 55 من قانون العمل لسنة 1997” … وتُفيد السوابق أن القضايا المرفوعة بمكاتب العمل من قبل صحفيين ضد مُلّاك وإدارات الصحف تستغرق أوقاتاً طويلة عبر إجراءات محكمة العمل، حتّى بعد الفصل فيها لصالح الصحفيين من مكتب العمل، وذلك بسبب مُماطلة ومُماحكات أصحاب العمل فى تنفيذ الأحكام الصادرة لمصلحة الصحفيين والعاملين بالصحُف.

 

وفي قضيتي نشر، أرجأت محكمة الملكية الفكرية بدأ محاكمة الصحفي بصحيفة (السوداني) خالد أحمد الى يومي الأربعاء 27 نوفمبر 2013، والثلاثاء 3 ديسمبر 2013 نسبة لغياب الشاكي (القوات المسلحة)، وعلى ذات النحو تم تأجيل النطق بالحكم الى يوم الخميس21 ديسمبر2013 في البلاغ المرفوع من قبل (جهاز الأمن) ضد الصحفي فيصل محمد صالح لنشره مادة صحفية متعلقه بقضية الفنانه التشكيلية صفية إسحاق.

 

 وفي مدينة ود مني، وتأسيساً على المواد (68) و(69) و(77) (إثارة الشغب، الإزعاج العام، والإخلال باﻷمن والسلامة العامة)، من المنتظر أن تصدر محكمة جنايات مدني يوم الخميس 5 ديسمبر 2013 قرارها في مواجهة الروائية رانيا مامون التي إعتقلت يوم الإثنين 23 سبتمبر 2013 في التظاهرات التي شهدتها المدينة.

 

وتُدين صحفيون لحقوق الإنسان (جهر) هذه المحاكمات التى تفتقر – جميعها – إلى أبسط معايير المُحاكمة العادلة المعروفة دوليّاً، وتُنبِّه إلى أنّ هذه المُحاكمات شملت، وتشمل، عدداً مقدراً من الصحفيين والكُتّاب، ولعل النظام بإقدامه على هذه السياسة، إنما يحاول – فاشلاً –  تصفية حسابات قديمة مع الصحفيين والصحافة عبر المُحاكمات، مستغلاً المناخ القمعى الذى ساد البلاد أثناء وعقب تراجع التظاهرات الشعبية التي إشتدت في سبتمبر 2013، ولعل جهاز الأمن يسعى لإخافة وإسكات وتكميم الأصوت العالية التي تكشفه، وتُعرِّيه، تحسُّباً للإنفجار الشعبي الذي بات وشيكاً – بحسب محللي علوم الإقتصاد والإجتماع والسياسة – بشكل خاص في هذه الفترة التي تشهد تراكم السخط والغضب الشعبيين.