أمل هباني *نشرت الصحف يوم أمس خبرا غريبا عن وصول  الرئيس الارتري لبورتسودان برا يوم السبت  ،على الرغم من أنه  من المقرر أن يستقبله رئيس الجمهورية صباح يوم الاحد  في مطار بورتسودان ...أي أن تكون زيارته جوا لمدينة بورتسودان لافتتاح مهرجان السياحة والتسوق مع الرئيس السوداني عمر البشير ...

*ولربما كانت التغطية الاشمل والاوفر هي ما انفردت بها صحيفة السوداني لتحكي عبر صفحة كاملة تفاصيل مثيرة ومدهشة لرحلة الرئيس افورقي (التي عاشها سفاري بين اسمرا وبورتسودان )دون أن يكون للسودان أدنى علم بها ..لا بل الادهى والامر أن للسودان ترتيبا بروتوكوليا على مستوى رئيسه يختلف تماما عن كل ما حدث …

*ولربما اراد الرئيس أفورقي أن يثبت أن (الحالة الواحدة) بيننا لدرجة أنه يفتتح مهرجان السياحة في بلدته بورتسودان برحلة برية مثيرة من أريتريا تتعطل عربته فيها ويضل الطريق …..قبل أن تلتقط الاستخبارات العسكرية الاشارة وتتأكد من هوية الوفد وغيرها من الاجراءات التي تدل على أن ..لا احد يعلم بهذه الرحلة حتى لحظة دخوله السودان …(حسب صحيفة السوداني )

* من الغباء المخل أن نعتبر دخول أفورقي الى  جواره السوداني بهذه الصورة هي مجرد مزاج شخصي أو رحلة سفاري ترفيهية لبلده الثاني ومرتع صباه في السودان …

*تماما كما لو أخذنا مؤتمر أم جرس الذي دعا له الرئيس التشادي ادريس دبي كل ابناء الزغاوة قبل أسابيع ليس بصفته رئيسا لدولة مجاورة حادب على مصلحة جيرانه وانسبائه السودانيين

*ولكن بصفته القبلية (كزغاوي ) حادب على مصلحة قبيلته …والتي جعلت منه وصيا على الزغاوة (السودانين) لدرجة انتهاك سيادة دولة  الجوار التي ينتمي لها الشق السوداني من هذه القبيلة كمواطنين سودانيين أولا …

*لذلك كان كلامه ليس حديثا لرئيس دولة جوار يعرف حدوده الدبلوماسية ..بل كان  أقرب للأوامر والتدخل غير الحميد في الشأن السوداني لدرجة أن عدد كبير من الحضور من ابناء القبيلة أنفسهم رفض وتململ  هذه اللغة ..فديبيي كان يدعو الزغاوة للخروج من الجبهة الثورية  والتحالف مع البشير من أجل ما اسماه مصالح القبيلة،ويدعو  أبناء القبيلة لحماية  حكمه في تشاد ….الذي هو حكم لدولة الزغاوة حسب رؤيته ..وبهذا ينسف الرئيس مفهوم دولة المواطنة في بلده تشاد وفي السودان

*وكلا الحادثين يدل على تعامل الجارين بتبسيط مخل بهيبة الدولة السودانية وتدخل قد تكون له عواقبه على الأطراف السودانية القريبة من هذين الرئيسين

*والفرق بين سفاري افورقي وزغاوية ديبيي أن مؤتمرأم  جرس كان تحت سمع وبصر بل وأشراف السلطات السودانية على أعلى مستوياتها أي أنه ضياع لهيبة الدولة برضا الدولة ولو تعمقنا لوجدنا أن الدولة ذاتها هي ضالعة في ضياع هيبتها وسطوتها وحتى قوميتها ….لكن رحلة أسياس أفورقي هذه من رعاها وسقاها ولمصلحة من ؟المركز البعيد أ م صراعات الهامش القريب من جوار السيد الرئيس الجار  ..؟