خالد فضل بحسب ما صدر من الامام الصادق المهدي في آخر تصريحاته , وكما نقلتها الوسائط الإعلامية , فإن تحالف قوى الإجماع الوطني تعتبر ترلة للجبهة الثورية , ويجب عقد ورشة لمناقشة استراتيجية سياسية عوضا عن اسقاط النظام بالقوة, وأن البلاد بها حوالى 50 فصيلاً مسلحاً,

كما أن المؤتمر الوطني قد ارتكب من الفوادح ما ذكر نماذج له تتمثل في : تشويه الاسلام , تدمير الوحدة الوطنية , انهيار الخدمة المدنية , انهيار الاقتصاد, تدمير الامن القومي , اشاعة ثقافة العنف , والانهيار الأخلاقي .

هذا ما تم نشره منسوبا للسيد الصادق , وبالفعل فإن المراقب العادي لابد أن يصاب بالدوار مما يقرأ, وحتى لا تتمدد حالة الدوار فمن الأفضل وضع فرضيتين عساهما تعيدان الأمر الى بعض واقعيته, فرضية أولى : أن الإمام قد أوتي من الحكمة ما لم يتوفر لغيره ولهذا فهو يرى فيما لا يراه الناس كلهم أن ثمة معجزة تنتظر بلاد السودان سيتم عبرها حل مشكلة الديمقراطية والشمولية  ضربة لازب , أو الفرضية الأخرى أن السيد الإمام مرتبك ومربك لغيره عمدا أو سهوا .

ولندع الفرضية الأولى جانبا ذلك أن المعجزات لا تحلل وهي من ضروب  الغيب التي لا يعلمها الا الله . ولنقرأ حديثه من الزاوية الثانية , فالوقائع أولا تشير الي أن تحالف قوى الإجماع الوطني قد تكون قبل ميلاد الجبهة الثورية , فهو قد نشأ قبل استفتاء الجنوب ونواته ما عرف إعلاميا بتحالف جوبا أو قوى إعلان جوبا فى إشارة الى صدور البيان المشترك لتلك القوى من مدينة جوبا التى كانت فى ذلك الوقت جزءا من السودان أي قبل أن يتم التدمير النهائي للوحدة الوطنية على يدي المؤتمر الوطني كما حدد الامام الفوادح!! وقد كان حزب الامام شريكا فيه ولم يقل أحد أن تلك القوى ترلة للحركة الشعبية اللهم الا المؤتمر الوطني ونافعه كالعادة, ثم أن ما نادت به قوى الاجماع الوطني قبل سنوات وما حذرت من اهماله أو التمادي فى نقضه من عهود قد تحقق على الأرض تماما بمعنى أن رؤية قوى الإجماع الوطنى ونظرتها للمستقبل وتحليلها للمزالق وما يترتب من نتائج قد صح وصدق , وهذا يمنح تلك القوى ميزة تفضيلية اضافية , ويبعدها بالتالي من صفة الترلة التي وسمها بها سيدنا الامام الهمام , بل يمكن والحال هكذا أن ترتد الهجمة بلغة أهل الكورة ويصاب مرمى الإمام بهدف مباغت , ذلك أن مواقف الإمام تجاه المؤتمر الوطني تضعه في خانة الترلة بإمتياز , ويكفي أن نجله عبدالرحمن كان بمعية وزير المالية ومحافظ البنك المركزي فى جولتهما على قيادات بعض الأحزاب المعارضة بغية تسويق خطة المؤتمر الوطني لإلقاء تبعات الانهيار الاقتصادي على كاهل الفقراء من الشعب السوداني, فالابن في القصر مساعدا أو قل ترلة لرئيس المؤتمر الوطني (بلغة الترلات التى يستخدمها الامام) والوالد فى قلب الملازمين أو شارع الموردة أو من على منبر المسجد المهيب بودنوباوي محذرا من اسقاط النظام ومحبطا الشباب الثائر بأن الأولوية لـ (استراتيجية النظام الجديد) التي يجب اعتمادها قبل اسقاط نظام المؤتمر الوطني صاحب الموبقات ذات وصف سابق ومنتج الفوادح بمصطلح آخر أحاديث الامام, فبماذا يمكن وصف المواقف السياسية المعلنة من جانب الامام والممارسات الواقعة ؟ أو ليس مثيرا للارباك فعلا أن يقول الصادق وفى خطبة واحدة أن المؤتمر الوطني قد دمر البلاد تدميرا يورد له من الشواهد ما يجعل المراقب يسأل: عن أي بلاد إذن يتحدث الإمام؟ وأي نظام هذا الذي يرجو الصادق الا يتم اسقاطه بالقوة ؟ فإذا كان الاسلام قد شوه أفلا يجوز للمسلمين أن يردعوا من شوهه أم أن على مسلمي السودان حرق السفارات والهياج فى الشوارع الخرطومية إذا رسم أحد الخواجات رسما مسيئا للنبي (صلى الله عليه وسلم) أو أنتج أحد الأقباط فيلما جارحا للمشاعر الدينية الاسلامية فقط ؟ أو ليس من أوجب واجبات المسلميين السودانيين لجم من شوه دينهم وهو حاكمهم في ذات الوقت ؟ فلماذا ثار الإمام الأكبر المهدي ضد سلطان المسلمين وخليفتهم العثماني وقاد جبهته الثورية محررا المدن والأقاليم حتى دخل الخرطوم فاتحا؟ وهل كانت جبهة البجا (ممثلها وقتذاك عثمان دقنة )  وقبائل الوسط والشمال ترلة يقودها الأمام المهدي الجد ؟ أو لم يقل المهدي الجد إن الأتراك الحكام قد شوهوا الاسلام ؟ كما قال حفيده الآن عن المغول الجدد حكام السودان الآن. ثم أن المؤتمر الوطني يقول الصادق : دمر الوحدة الوطنية والأمن القومي والخدمة المدنية والاقتصاد والأخلاق . ماذا بقي من مدينتنا يا سيدنا الإمام نخشى عليه التخريب إن فشينا غبينتنا؟ بل أين هو الوطن الذي يتمنى الإمام ألا يتم اسقاط نظامه الحاكم خشية فرتقته ؟ أين الوطن سيدي الإمام وأنت تقول إن المؤتمر الوطني قد دمر اقتصاده وأخلاق أهله ودمر أمنه وعقيدة غالب أهله ؟ ما الذي بقي لتدمره الجبهة الثورية أو ترلتها قوى الاحماع !!!!!!!!!.

واقع الحال أن كل ما ذكره الإمام الصادق  وهو يناقش قضايا الشمولية والديمقراطية السودانية عن ما آل اليه الوطن على أيدي جماعة المؤتمر الوطني هو عين ما دعا القوى السياسية السودانية للمقاومة , وهو ما دعا مجموعات الشباب والطلاب والنساء وحتى الأطفال يخرجون الى الشوارع منادين بالتغيير , ولأن المؤتمر الوطني لا يعرف سوى لغة العنف والقتل وأشاع ثقافتها كما أفادنا الإمام الصادق أفاده الله, فقد مارس ثقافته على أصولها وهاهو رئيسه يتبجح بانتصارات قواته الخاصة على هزاع والسنهوري واضرابهم من شهداء هبة سبتمبر في 48 ساعة. ماهو المطلوب من الشعب السوداني ليفعله حتى يرضى عنه سيده الصادق ؟ وقد عبر مهدي ابراهيم قبل يومين عن ضيقهم بالشعب الذي صبروا عليه لـ 15 سنة  . يا لوقاحتنا نحن الشعب السوداني ! نضايق حكامنا طيلة هذه السنوات وهم صابرون محتسبون , إنهم وأيم الله لنعم الحكام , وبحسب الصادق المهدي لم يفعلوا أكثر من تدمير الوحدة الوطنية , والإقتصاد , والأمن القومي, والخدمة المدنية , والدين الاسلامي , والأخلاق فقط . ولم يشيعوا سوى ثقافة العنف. فهل هذه الصغائر مما يستوجب المقاومة والثورة ؟ وهل العشم في قوى الإجماع الوطني أن تنساق كـ (ترلة) وراء الجبهة الثورية ؟ أما كان أولى بقوى الإجماع أن تسلم قيادها للإمام الصادق , فيصلي الفجر بعبائته في القصر الجمهوري , ويخطب فى دار الأمة مساءً بأدبيات الثورة ؟ هذا فيما يبدو هو طريق الإمام للسودان العريض!.