بينما الشعب يتدحرج نحو الجوع المؤتمر الاقتصادي الحكومي: زحم بالخبراء وعجز عن الوفاء تقرير: فاطمة غزالي الملتقى الاقتصادي الذي تراسه دكتور التجاني سيسي محمد أتيم ، الذي انعقد الاسبوع الماضي ،واستغرقت مداولاته يومين بقاعة الصداقة في غياب واضح لأحزاب المعارضة وكياناتها، وتناولت  المداولات تفاصيل الأزمة الاقتصادية ، كما يبدو الأمر محاولة للتنفيس والخروج من الشعور  بحالة البؤس الاقتصادي الذي خرب المزاج العام للشعب السوداني  بسبب الواقع المعيشي المحتقن بالمعاناة التي رفعت درجة كثافة الفقر بعد الاجرءات الاقتصادية ..  

وأقر المؤتمر الحكومي بأن السودان بعد بانفصال الجنوب فقد حولي (75%)  من موارده النفطية  مما أدى إلى انخفاض معدل النمو بنسبة (27،3%) في العام 2012  في وقت رهن فيه البنك الدولي معافاة الاقتصاد السوداني بتحسن زيادة انتاج النفط والذهب، الزراعة التي تواجه الآن عدة مشاكل  حيث طفحت على السطح أزمة التقاوى الفاسدة التي تفرق دمها بين المسؤولين..

المال العام

ضبط المال العام ، وتدهور الجنيه السوداني مقابل العملة الأجنبية، وإستدانة الحكومة من المصارف، وتنمية الولايات، تهيئة المناخ الوفاقي السياسي وغيرها من القضايا، شكلت قاسماً مشتركاً في دالة أوراق عمل المؤتمر الاقتصادي ..وجعلت نقد خبراء الاقتصاد موضوعياً للواقع الاقتصادي ومشكلاته وكيفية معالجته، إذ حملوا سياسات الإنقاذ مسؤولية تراجع الاقتصاد.. وقالت أوراقهم لا مجال لنكران سوء حال الأوضاع  المعيشية التي تتجه نحو كارثة أكبر  وهي (الجوع) كما أوردت تقارير المنظمة الأممية  في وقت سجلت فيه معدلات التضخم نسبة عالية في العام 2012، والعام 2013 لن يكون أفضل حالاً بسبب تزايد ارتفاع اسعار المواد الغذائية وانخفاض سعر الصرف واستمرار تقليص الدعم  الحكومي والسياسات النقدية ،  ونتيجة لانخفاض صادرات النفط وارتفاع تكلفة الاستيراد  بسبب ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة حيث بلغ العجز في السودان 79 ،10% من الناتج المحلي لعام 2012  مقارنة بـ(43،%0)  في العام 2011وفقا للأرقام التي وردت في ورقة دكتور عماد درين  ممثل البنك الإسلامي  للتنمية بجدة،  التي قدمها في المؤتمر، وربط  درين  بين عدم الاستقرار السياسي والتوترات الإقليمية والنمو الاقتصادي السوداني واعتبرهما سببان  يقللان احتمالات النمو الاقتصادي في العامين القادمين،  وقال يمكن أن يتعافى الاقتصاد من العجز بوتيرة معتدلة خلال 2014 ليبلغ (96،6%) من اجمالي الناتج المحلي نظرا للتحسن المرتقب في الوضع الاقتصادي الدولي الذي يمكن أن يجلب المزيد من الموارد في مجالي التجارة والاستثمار إلا أنه، أي دكتور درين، استدرك قائلاً: غير أن  غياب الاستقرار السياسي والتوترات الإقليمية في المنطقة يقللان من احتمالات النمو الاقتصادي في العامين القادمين.. قطع  درين في ورقته التحول الهيكلي من أجل تنمية متوازنة ومستدامة في السودان بأن تسارع العجز التجاري يساهم بصورة جلية في ارتفاع العجز في ميزان المدفوعات الخارجية بسبب زيادات وانخفاض الصادرات (النفط) وارتفاع نسبة الفوائد البنكية مما أدى إلى انخفاض حاد في احتياطات النقد الأجنبي في السودان.

النهب المصرح

الانفاق الحكومي ضُرب بعبارات النقد بلا رحمة لكونه وضع المسؤولين في مكانة حجبتهم عن رؤية الشعب ومعاناته وعليه  شدد الملتقى الاقتصادي  على ضرورة تقليص الوزارات وتحجيم الصرف الحكومي بإيقاف الترهل الإداري ، وما أطلق عليه النهب المصرح للأموال (الفساد).. ووضح جلياً من خلال مداولة بعض  أوراق المؤتمر أن  رفع الدعم عن المحروقات ليس الحل الأمثل ،وقطع البعض بأن سياسات الحكومة زادت الأغنياء غنى والفقراء فقراً، ونبه بعض المشاركين إلى أن الموظفين أكثر الشرائح التي تدفع فاتورة الإجراءات الاقتصادية لكون الحكومة تضع الموظف مابين راتبه المحدود، والاقتصاد حر في ظل غياب ضبط السوق.

الانفصال عن الشعب

   قطاع البترول وجد إنتقادات بشأن الفشل في توظيف أمواله في الزراعة والصناعة، والاهتمام  بتنفيذ مشروعات ليست أولوية، ودعا بعض المؤتمرين إلى ضرورة تغيير خارطة الاقتصاد بجعل التجارة قاطرة لاقتصاد السودان، بأن يصبح سويسرا ،ورهن أخرون حل الأزمة  الاقتصادية بالحل السياسي والسلام الشامل والمناخ الديمقراطي، البعض وصف المؤتمر الاقتصادي بأنه حشد لخبراء الاقتصاد والمال إلا أن حلول الخبراء تتطلب الإرادة السياسية لتنفيذ توصيات المؤتمر القاسية على من اعتادوا على حياة الرفاهية ورغد العيش فكانت المفارقة والانفصال بين القيادة والقاعدة والراعي والراعية، بينما عاب ممثل البنك الإسلامي للتنمة دكتور درين، عاب على السودان  عدم الاستقرار الاقتصادي منذ (1970-2012) بسبب اعتماده  المفرط على  استخراج الموارد المعدنية. وحذر الحكومة من سياسة رفع الدعم والإجراءات التقشفية بغرض فرض الضرائب وخفض دعم الطاقة والانفاق غير ذي الأولوية ما لم تتبع هذه السياسة إجراءات لدعم التغطية الاجتماعية للطبقات الفقيرة ليس هذا فحسب بل شدد على ضرورة التوافق السياسي والاجتماعي حول برنامج التقشف لانجاح الفترة الانتقالية، وقطع درين بأن ارتفاع معدل التضخم وغياب الاستقرار وتفشى السوق الموازية تمثل عوائق حقيقية تحول دون تطور المصدر المهم للعائدات من العملة الأجنبية ودعا الحكومة إلى اتخاذ تدابير للتعامل مع معضلة السوق الموازية ودعم ثقة السودانيين في القطاع البنكي ونبه البنك المركزي إلى ضرورة السعي لترشيد سياساته النقدية لتجنب استمر ار تدهور العملة المحلية.

 

 

ضعف القطاع المصرفي

وضع درين المشرط على الجرح وقال إن الحكومة السودانية تواجه تحدياً حقيقياً يتمثل في الحؤول  دون تدهور القطاع البنكي الذي يعاني من ضعف المردودية وارتفاع المخاطر إضافة إلى تضخم المديونية للخارج المترتبة على الانخفاض الكبير في سعر العملة ودعا السودان للتعاون مع المؤسسات الدولية والإقليمية  الكبيرة لدعم بعث برنامج دعم القطاع البنكي، وبعث نظام للإنذار المبكر لتلافي الأزمات ، وقال درين إن حجم  التمويلات المعتمدة من مجموعة البنك الإسلامي للتنمية  لجمهورية السودان حتى تاريخه بلغت (5،2674)، مليون دولار، حيث بلغت العمليات (105)  عملية بملغ (6،996) مليون دولار، ومؤسسة تنمية القطاع الخاص بلغت (5،65) مليون دولار، والمؤسسة الإسلامية لتأمين الاستثمار بلغت (22،1) مليون دولار، وعمليات تمويل التجارة بلغت (4،392) مليون دولار، بينما بلغت المساعدات لخاصة (5،23) مليون دولار، وأشار إلى أن عمليات البنك الإسلامي للتنمية في السودان في قطاع التعليم بلغت (30،6%) ، والزراعة (52،32%) ، والصحة (00،5%)، والماء والصرف الصحي بلغ (14.98%) والتمويل بلغ (21،4%)، والنقل (59،18%).

الفوضى الضرائبية

جل أوراق المؤتمر لم تخرج من دائرة الإجراءات الاقتصادية واثرها على المواطن، والتنمية الإقليمية، وثبات سعر الصرف مقابل العملة المحلية ، والإصلاح المصرفي ، والزراعة ، والتجارة والصناعة ، ودور القطاع الخاص في المساهمة اجتماعياً، وكيفية دعم الفقراء من قبل الدولة، والصرف الحكومي ، والالتزام بسياسة خفضه ، و كيفية اخراج الاقتصاد السوداني  من الهوة .. بعد نقاش ومداولات  أوصى المؤتمر بوضع حد للفوضى الضرائبية والجبايات غير القانونية ومعالجة عجز ميزان المدفوعات، وتخفيف أعباء ديون السودان الخارجية ، وتقديم حزم سياسية إنمائية للقطاعات القادرة، والاستفادة من أقصى حد من المعالجات الخاصة والاستثمار والترتيبات الانتقالية التي اقرتها منظمة التجارة العالمية، اتخاذ اجراءات كفيلة بخفض تكاليف الانتاج، ودعت إلى وضع سياسات حازمة لخفض التضخم وتحجيمه، واتخاذ اجراءات كفيلة بتخفيض تكاليف الانتاج للسيطرة الناتجة عن تكاليف الانتاج، تمكين علاقة الاخوة الصادقة بين شمال وجنوب السودان، تنشيط التجارة بينهما، والمضي قدما في بناء اقتصاد السوق وإزالة كل مظاهر الجفاف السابقة كل هذه الاصلاحات تستدعي ترسيخ الشراكة الواعدة والصامدة .

تحديات التنمية الإقليمية

في محور التنمية الإقليمية في المناطق الموقعة على اتفاقيات السلام دارفور – الشرق،  وجدت  التنمية  نقاشاً مطولاً ، وطرحت توصيات مطالبة  بتحقيق مفهوم التنمية بالتساوي لإزالة  الفوارق التنموية، ووضع  استراتيجية عمرانية قومية في الولايات، وقدمت ثلاث أوراق تناولت تجربتي الصندوق القومي لدعم الولايات، ومفوضية تخصيص ومراقبة الايرادات المالية، واثر النزاعات على التنمية  التي قدمتها الأستاذة آمنة أبكر عبدالرسول، وأوصت بضرورة تبويب مخصصات التنمية الولائية وتوضيح نصيب كل ولاية لتسهيل المتابعة وتقييم انسياب المخصصات التنموية على المستوى الولائي، إنشاء وحدة لاعداد المشروعات على مستوى المركز والولايات، اشراك المستوى المحلي المستفيد في الاشراف على برنامج التنمية خاصة في مجال تقديم الخدمات الاساسية صحة- مياه وتعليم، تحقيق الرقابة الولائية للتنفيذ ورصد الصعوبات والمعوقات ووضع الحلول ، توفير بيانات مفصلة عن المجهودات الولائية في تمويل مشروعات التنمية بدقة تعين على رصد الصرف على التنمية لاغراض اعداد الموازنة الشاملة. وبشأن المناداة بتحديد أنصبة ميزانية تنمية الولايات في الدستور قالت آمنة لا يمكن تحديد أنصبة الولايات بالدستور لكون الإيرادات غير ثابتة.

كما تناولت مجموعة  التنمية الإقليمية ورقة دور السلطة الإقليمية في التنمية الاقتصادية بمنظور استراتيجية تنمية دارفور التي قدمها تاج الدين نيام وزير التنمية واعادة الاعمار وركزت على تحديات التنمية في دارفور المتمثلة في  الوضع الأمني الذي يمثل عائقاً للعودة الطوعية لتنفيذ برامج الاعمار، العودة الطوعية ومستحقاتها، معالجة قضايا الارض واستخداماتها، توفير الخدمات الاساسية، ضعف القدرات المؤسسية على كل مستويات الحكم للنهوض بدورها في عمليات التخطيط التنموي، الالتزام ببرنامج التمويل. بينما استعرض أبوعبيدة محمد دج  مدير صندوق اعمار الشرق  تجربة الصندوق في التنمية بالشرق وقال إن الصندوق حقق بعض المكاسب بالالتزام الذي قطعه المانحون والحكومة إلا أنه أكد أن الشرق لم ينل كل حصته من الالتزام الحكومي بعد وأشار إلى مساهمة الصندوق في تقديم الخدمات الأساسية وتمويل مشروع سد الستيت وقال إنه سيحل العديد من المشاكل للشرق منها الري والكهرباء.   

ميزانية الأمن.. الدفاع

وطرحت العديد من الرؤى والأفكار من قبل اعضاء المجموعة ودعت زينب بوش وزيرة  مالية وسط دارفور إلى ضرورة المحافظة على الانفاق في ظل المهددات الأمنية  بايجاد خطة مسبقة للتنمية حتى لا تسقط المشروعات التنموية وتحول ميزانيتها للدفاع، وطالبت بوش بأهمية  قراءة المستقبل بشأن التصرف في المال. بينما ركز وزير مالية  الولاية آدم  محمد آدم جنوب دارفور على قضية  ازدحام المدن بأهل الريف بحثاً عن  الخدمات ،  وطالب  بضرورة مشروعات جادة للريف لجذب أهل الريف إلى مناطق الإنتاج لتحقيق التنمية الريفية والاهتمام بمناطق الزراعة التقليدية ، توزيع السكان بطريقة جيدة، وشاملة للتنمية، وقال إن قرب بعض المناطق للمركز جعلها تحظى بالتنمية إلا أن هذه السياسة خلقت مفارقات كبيرة قادت وستقود إلى الصراعات.

من جانبه قال كمال إدريس كمبلاوي: التنمية الإقليمية داخليا وخارجيا تحتاج إلى الوحدة الوطنية  باعتبارها الأساس، وليس الوحدة السياسية، وقطع بأنه لا تنمية في ظل الشتات، بينما قال ممثل وزارة المالية والاقتصاد الوطني مجدي حسن، إن التنمية الإقليمية تعني  التنمية في كل السودان ، وأشار إلى وجود توترات في بعض المناطق وعبر عن قلقه بأن  تتحول إلى مناطق صراع  بسبب المطالب التنموية ، وشدد على اهمية وضع استراتيجية للتنمية الممتازة في الولايات وقال إن نسبة الفقر في السودان ، ، 69% في الولايات بينما تبلغ 26% في الخرطوم، وأشار إلى ضرورة تحسين البنية  التحتية بالأقليم  لتقوية التجارة.. محمد بابكر من ولاية الجزيرة انتقد اهمال مشروعات الجزيرة وتحويلها إلى ولاية  باحثة عن  الدعم، واستنكر معاناة إنسان الجزيرة الذي ساهم في التنمية القومية في السودان ، وقال إن ولاية الخرطوم أصبحت تمارس الأبوية على الولايات  ودعا إلى حل  مشكلة الأرض والحيازات والحواكير، وقال في  الدول الفدرالية الثروات الطبيعة ملك للولاية. بينما انتقد الطاهر الأمين  من مؤتمر البجا تجربة صندوق اعمار الشرق وقال إن المبالغ المحددة في صناديق الاعمار في بعض الولايات تهدف  إلى اللحاق بمستوى الولايات وأضاف إن  ما أوفت به الحكومة تجاه ولايات شرق السودان لا يتعدى مليون دولار ، وزاد قائلاً  إن رسالة الصندوق ضعيفة  تجاه تنمية المرأة والطفل.

طالب عدد من  أعضاء مجموعة العمل بضرورة عرض أوراق تتناول تجربة التنمية في كل الولايات، كما وجدت قضيتا التوازن التنموي بين الولايات وفقا لمعاير الكثافة السكانية  ، والدخل الولائي، وموارد الولايات القومية حظها من النقاش المطول، بجانب قضايا الخدمات الأساسية والفقر في الولايات. البعد السياسي لم يكن بعيدا عن طاولة النقاش إذ اعتبر البعض الإرادة السياسية بإمكانها تصحيح الأوضاع الاقتصادية لكون الأزمة الاقتصادية نتاج لتوجهات سياسية خلقت التشوهات في بنية الأوضاع الاقتصادية.

رفع الضيم عن الفقراء

بينما أوصى محور اقتران الاصلاح الاجتماعي والاقتصادي  بضرورة أن يشمل الاصلاح المنافع الإنسانية الاجتماعية اصحاح البيئة، توسيع فرص العمل ، ايجاد مجتمع أكثر عدالة بالتسامح، وأوصى بضرورة اقتران السياسات الحازمة الكفيلة برفع الضيم من المستضعفين في الأرض، ورد كرامتهم وحقوقهم الإنسانية، وردم الهوة الاجتماعية والاقتصادية ، وتخفيف ويلات النكبات والمحن، تعزيز القوة الشرائية لمحدودي الدخل في مواجهة التضخم والغلاء، والتركيز على عناصر محور الدعم الاجتماعي والرفاه الاجتماعي، والاستخدام الفعال للتمويل الاصغر بدون ضمانات تقليدية ومراعاة مبادئ الشريعة الإسلامية بالمشاركة في الارباح والخسائر، الاعتماد على الثقة في نجاح المشروع، وتوسيع تغطية التأمين الصحي والالتزام بمجانية التأمين واستعادة الدور للصحة المدرسية، دمج المستضعفين في تيار الاقتصاد الرئيسي وتوفير الحماية القانونية، بذل جهود مؤسسية حاسمة لتشجيع الشركات ورجال الاعمال والحكومة بالاطلاع بمسؤولياتهم الاجتماعية، رفع الدعم عن الاستهلاك الحكومي في كافة مستوياتها، ووضع حد للفوضى الضرائبية والجبايات غير القانونية ، معالجة عجز ميزان المدفوعات وتخفيض أعباء الديون الخارجية للسودان، وتقديم  حزم سياسية إنمائية.

استقلالية البنك المركزي

فيما أوصت مجموعة محور قطاع النقد الخارجي التي تراستها بروفسير عواطف يوسف بضرورة تطبيق النظام الاقتصادي  لمواجهة التحديات، بأن تأتي في حزم، وضرورة انفاذ برامج قصيرة  ومتوسطة المدى لمعالجة الاشكاليات الآنية من خلال وضع الميزانية ، والتأكيد على استقلالية البنك المركزي، وتطبيق سياسة نقدية لكبح التضخم، ومرونة الصرف، واستكمال العمل في مشاريع نقدية مصرفية، احكام التنسيق بين السياسات النقدية وتطبيق استراتيجيات البنك ليصبح آلية وأداة لمحاربة الفقر، توسيع قاعدة الشمول المالي.. بينما أوصى محور الأوراق المالية بضرورة اهتمام الدولة بسداد مديونياتها تجاه الأوراق المالية ، خفض الموقف العام للأوراق المالية لتفادي تزاحم الحكومة للقطاع الخاص، واصلاح الجهاز المصرفي على اساس كمي وكيفي ومعرفي لتحقيق استراتيجية البنك المركزي الأخيرة ، وضع سياسات تجارية واضحة ومرنة على أساس أنها من السياسات الكلية، تكوين فريق عمل لمجابهة التحديات الخارجية والديون.

توريد عائد بيع الذهب

 بينما أوصى محور الصادرات غير البترولية بضرورة الاهتمام بزيادة الانتاج، وترقية الصادرات ،واحلال الواردات ، توريد نصيب الحكومة من الذهب المستخرج بواسطة الشركات مع الاخذ في الاعتبار ماور في الاتفاقيات ، تخفيض رسوم الكهرباء والضرائب، تسهيل الصادر واحكام الضوابط الخاصة بالسجلات التجارية، والاهتمام ببناء احتياطات خارجية مقدرة من البنك المركزي، دراسة تجارب الدول الشبيهة لجذب الاموال.

المعارضة السودانية لها موقفها من المؤتمر لم تشارك في فعالياته باعتبار أن المخرج للأزمة  حل سياسي يسبق الحلول الاقتصادية وعليه خاطب الصادق المهدي رئيس حزب الأمة القومي  أمس التجاني سيسي رئيس المؤتمر أمس  عبر خطاب رسمي، وقال المهدي إن المطلوب بإلحاح لحل مشكلة الاقتصاد مدخلها سياسي وهو تكوين حكومة قومية انتقالية واسعة التمثيل لكل مكونات الطيف السياسي السوداني، لا تعزل احداً، رشيقة، تحقق السلام على الأرض، وتعيد وتبنى جسور التواصل مع الأسرة الدولية، وأعتبر الحل للأزمة الاقتصادية يكمن في  تبنى برنامج اقتصادي بمشاركة قومية للاتفاق على برنامج للتنمية والاستثمار توزعهما على كل البلاد استنادا على الجدوى والاستحقاق، يمكن حلها بدون تخفيض الصرف وزيادة الإنتاج والدخل بشكل أساسي، وقطع بأنه لا يمكن تحقيق ذلك بدون تغيير النظام لسياساته. “ب” اتفاق قومي عبر آلية قومية بأن لا تكون تحت رئاسة وسيطرة حزب النظام أو أي من الأحزاب الأخرى، مع ضمان حيادية الآلية لإضفاء الطابع القومي بحيث يتم  التشاور والاتفاق عليها حتى لا تصبح في حكم أمر واقع المطلوب مشاركتهم وتقدم لهم الدعوة  كضيوف.

قال المهدي إن إهمال قطاع الإنتاج الحقيقي، والاعتماد على الاستيراد في توفير السلع. ارتفعت فاتورة استيراد الغذاء من 72 مليون $ في عام 1990م الى 2.1 مليار $ عام 2012م ( تضاعفت 29 مرة)، وأشار إلى أن أبرز نتائج  انعدام التخطيط  عدم التحسب لانفصال الجنوب، وأن بترول الجنوب كان يمثل إيراداً كبيراً بلغ 70% من عائد الصادر، وحوالى 40% من الإيراد الكلى للسودان الموحد، وقال المهدي مع هذا الدور الكبير لبترول الجنوب في اقتصاد البلاد، ومع المؤشرات التي كانت ترجح كفة الانفصال في الاستفتاء (أبرزها اتفاقية قسمة الثروة التي أعطت أهلنا الجنوبيين نصف بترولهم في السودان الموحد، وبالانفصال يحصلون على بترولهم كاملا). أضاعت الحكومة سنوات الفترة الانتقالية الست، فجاء البرنامج الثلاثي لاستحداث بدائل لبترول الجنوب في الفترة ( 2012 – 2014م)، بعد أن وقع الانفصال وفقدت الموارد وبددت عوائد البترول الضخمة (أكثر من 80 مليار$ وحدث العجز، وأكد أن  قطع العلاقة مع دولة الجنوب، وإدخال بلف أنبوب البترول بين الجنوب والشمال في الحرب الباردة له تداعياته الاقتصادية. بجانب فساد العلاقة مع الأسرة الدولية.

تساؤلات عديدة تنتظر مستقبل توصيات المؤتمر  الاقتصادي في مقدمتها هل الحكومة قادرة على خفض الانفاق الحكومي؟، وهل بعض المسؤولين يملكون القدرة على التنازل من المستوى المعيشي الفاخر الذي وضعتهم فيه الإنقاذ وكذلك أبناءهم ونساءهم؟، ومتى ستعلن الحكومة عن عودة الأموال السودانية من مصارف ماليزيا؟، ومتى  يدق الجرس على عدد السيارات في منازل  بعض المسؤولين لتدخل اموالها خزينة الدولة؟،وهل ستتوقف الإعفاءات الضريبية والجمركية لمن يجدون الحماية بالإنتماء للحزب الحاكم ؟، وهل ستقبل عضوية الحزب الحاكم التي إنتمت للانتفاع الذاتي  بسياسة إغلاق التكسب المحمي بالولاء والاحتكار؟.وماهي ردة فعل السيسى رئيس المؤتمر إذا ما اصطدم بعناد أهل الإنقاذ واصرارهم على عدم تجاوز عتبة الإنقاذ ونهجها القديم..كل هذه التساؤلات تجيب عليها الأيام المقبلة في واقع معيشي مر ينذر بما هو الأخطر أي الشعب يتدحرج نحو الجوع .