احتفظ السودان للمرة الخامسة على التوالي بمركزه الثالث في قائمة الدول العشرين المصنفة كأكثر دول العالم فشلا وفقا ل(مؤشر الدول الفاشلة)،

حسب تقرير صندوق السلام العالمي للعام 2013م ، فحسب التقرير لا يوجد في العالم دولة أفشل من السودان سوى الصومال(حيث حالة اللا دولة) والكنغو الديمقراطية، وقد سبق ان احتل السودان المركز الاول في هذه القائمة في عامي 2006م و2007م، واحتل المركز الثاني عام 2008م والمركز الثالث عام 2005م، أي ان السودان لم يغادر صف(الثلاثة الأوائل) في هذه القائمة البائسة لسنوات طويلة،

وأهم المعايير التي يعتمد عليها تصنيف الدولة كدولة فاشلة هي:  فقدان الحكومة للقدرة  على السيطرة الفعلية على أراضيها، وفقدان الحكومة  لميزة احتكار استخدام العنف المشروع  في الأراضي الواقعة ضمن حدود الدولة، وفقدان شرعية  اتخاذ القرارات العامة وتنفيذها، والعجز عن توفير الحد المعقول من الخدمات العامة، والعجز عن التفاعل مع الدول الأخرى كعضو فاعل في الأسرة الدولية.

وإذا طبقت تلك المعايير على الدولة السودانية تتضح بجلاء موضوعية هذا التصنيف للسودان، فلا مجال للتهرب من مواجهة الحقيقة والتذرع بنظرية المؤامرة والاستهداف الخارجي، فالحروب الأهلية المشتعلة في ثلاثة جبهات رئيسة(جنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق ودارفور) وبدأت في التمدد الى جبهات جديدة(شمال كردفان على سبيل المثال)، وانتشار المليشيات المدججة بالسلاح (خارج إطار الجيش والشرطة) وتنامي نفوذ هذه المليشيات التي سلحها النظام لحماية نفسه من الحركات المسلحة لدرجة جعلتها (اي المليشيات) مركزا جديدا من مراكز القوة فخرجت عن سيطرة النظام وباتت تصارعه(الجنجويد كمثال)، والتردي المريع في مستوى الخدمات الصحية والتعليمية في البلاد، وفقدان قطاعات كبيرة جدا من الشعب السوداني لابسط مقومات الحياة مثل(الماء الصالح للشرب)، وقرارات الإدانة المتلاحقة من مجلس الامن الدولي، كل هذه الحقائق تؤكد ان السودان في حاجة للتغيير الشامل والجذري، وأن النظام الحاكم حاليا هو أسوأ نظام حكم مر على السودان في تاريخه، فرغم كل هذه الحقائق التي تستوجب اجتراح مشاريع جادة للحل نجد النظام الحاكم ما زال يراهن على الحلول الترقيعية والمساومات الانتهازية في التعامل مع أزمة السودان، ثابته الوحيد هو البقاء في السلطة حتى لو هدد ذلك بقاء الوطن نفسه، ففي الوقت الذي تعصف فيه كل هذه الأزمات بالبلاد نجد النظام منهمكا فيما يسمى بالتعديل الوزاري، وما يسمى ب(برنامج الإصلاح الاقتصادي) ومنهمكا في الحديث الأجوف عن (حسم التمرد) بالقوة! باختصار النظام الحاكم لا يملك سوى طريقته المعهودة في علاج السرطان بالاسبرين! وتجاهل حقيقة ان الأزمة تحتاج الى عمليات جراحية دقيقة وخطيرة!