نشرت وكالة الانباء الرسمية في السودان ان المفوضية القومية للانتخابات كشفت عن الجدول الزمني لانتخابات 2015 وان نائب رئيس المفوضية مختار الأصم قال  إن عمليات التسجيل للناخبين استعداداً لانتخابات 2015 المقبلة، ستبدأ منتصف 2014 وتستمر لمدة سبعة أشهر من ذات العام،

ويسبق ذلك توزيع الدوائر الجغرافية، ويبدأ بعدها التسجيل ثم نشر السجل، وأبان أنه في مارس 2015 ستدخل العملية الانتخابية حيز التنفيذ، ودعا الاصم الأحزاب السياسية إلى “التبادل السلمي للسلطة عبر صناديق الاقتراع”، وعبر الرقابة الإقليمية والدولية للعملية الانتخابية للعام 2015!!! انتهى خبر سونا وعلامات التعجب من “التغيير”

من يقرأ هذا الخبر يخيل إليه ان السودان دولة طبيعية تعيش ظروفا عادية، ولا مشكلة تواجه إجراء الانتخابات فيها سوى إعلان الجدول الزمني وهذه المسائل الفنية والإجرائية التي يتحدث عنها السيد مختار الأصم ببراءة الأطفال ! ليس هذا فقط بل ان الاصم يتوجه بالنصح للاحزاب السياسية فيدعوها الى “التبادل السلمي للسلطة عبر صناديق الاقتراع” وكأنه اول المصدقين لاكذوبة ان هناك انتخابات حقيقية يمكن ان تتم في ظل هذه الاوضاع وتفضي الى تبادل سلمي للسلطة!

ان ما يحتاجه السودان الآن هو إعلان جدول زمني لمغادرة المؤتمر الوطني للسلطة وتسليمها لحكومة قومية مؤتمنة على تهيئة البيئة السياسية والقانونية المنهارة في البلاد  لإجراء انتخابات ذات مصداقية، وآخر ما يحتاجه السودان هو إعادة مسرحية انتخابات  عام 2010 التي كانت مهزلة لم ينتج عنها سوى مزيد من الأزمات.

كل الشواهد الماثلة امام الشعب السوداني تثبت استحالة توفر ادنى درجة من درجات النزاهة لانتخابات يشرف عليها نظام حكم دكتاتوري بلغت درجة تشبثه المرضي بالسلطة ان يصوب الرصاص الحي والدانات والدوشكات الى رؤوس وصدور وبطون المواطنين السودانيين بمن فيهم أطفال دون الخامسة عشرة من العمر لقمع التظاهرات التي اندلعت في سبتمبر الماضي مطالبة النظام وبصورة سلمية ان يرحل! وهذا بالطبع يفضح الطبيعة القمعية للنظام ويؤكد استحالة تنازله عن السلطة رضوخا لصندوق اقتراع، وتأسيسا على ذلك فان اية انتخابات تتم وهذا النظام في السلطة لا تعني سوى تجديد بيعة الزور للنظام القائم عبر تمثيلية سخيفة تنفق عليها المليارات من مال الشعب ،تماما كما حدث في انتخابات عام 2010 التي نتج عنها برلمان 98% من أعضائه من المؤتمر الوطني!

الانتخابات قبل ان تكون جداول زمنية وسجلات وعمليات اقتراع، هي عملية مشروطة بتوفر المناخ السياسي الملائم الذي بغيابه يستحيل قيام اية انتخابات، وفي ظروف السودان الدولة التي تشتعل الحرب الضروس في ثلاث جبهات منها وجبهات اخرى في الطريق، دولة الحزب الواحد المحتكر للاعلام والمال وجهاز الخدمة العامة مدنية وعسكرية، الدولة التي تتصدر قوائم  الدول الاكثر فشلا والاكثر فسادا والاكثر قمعا للحريات والاكثر انتهاكا لحقوق الإنسان، لا يمكن ان يتصور عاقل اي جدوى لاجراء انتخابات الا بشرط ان تكون هذه الانتخابات جزءا من مشروع قومي كبير لتحول سياسي جذري في البلاد قوامه وقف الحرب وتوفير الشروط الجوهرية لنزاهة الانتخابات وعلى رأسها كفالة حرية التعبير والتنظيم وتكريس قيم المجتمع الديمقراطي، اما حديث المؤتمر الوطني عن الانتخابات في غياب هذه الشروط فما هو إلا استغفال للشعب السوداني.